00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إنقلاب العسكر بزي‮ ‬مدني‮ ‬

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إنقلاب العسكر بزي‮ ‬مدني‮ ‬
‮ ‬محمد جواد الميالي‮

الأنغلاق السياسي‮ ‬الذي‮ ‬أنتج حكومة عادل عبد المهدي،‮  ‬أحدث إنشقاقات في‮ ‬الكتل الشيعية وتوافقاتها،‮ ‬تجاه الحكومة التي‮ ‬أدخلت العراق في‮ ‬مأزق بعد أن أتجهت نحو الصين أقتصاديا،‮ ‬العدو المرعب للعسكر الأمريكي‮.. ‬مما جعل الأقطاب الدولية لتنظر للحكومة بعين الغضب،‮ ‬بسبب بعدها عنهم،‮ ‬وعن مواقفهم‮.‬
كل ذلك دفع القوى الإقليمية والدولية،‮ ‬إلى أن تحرك أذرعها داخل فوهة التظاهرات،‮ ‬مستغلة بذلك أجندتها المتمركزة والمحركة لرحم الأحتجاجات،‮  ‬لتعبث بالشارع وترفع من وتيرة التصعيد،‮ ‬فيسقط القتلى كلما لم تُنفذ اوامرها،‮ ‬في‮ ‬تشكيل حكومة برغماتية تجاه أوامر العم سام،‮ ‬كل ذلك أدى إلى خلل في‮ ‬نظام الشراكة الذي‮  ‬أُسس له بعد‮ ‬2003،‮ ‬مما جعل القوى الكردية والسنية ليكون لها صوت في‮ ‬إختيار المكلف لقيادة الحكومة،‮  ‬الذي‮ ‬هو حق للمكون الشيعي‮ ‬بحكم كونهم الأغلبية‮.. ‬فضلا عن اللاعب الدولي‮ ‬والأقليمي،‮ ‬الذي‮ ‬يشرف على الموافقة أو الرفض في‮ ‬أختيار الشخصيات المطروحة لهذا المنصب‮.. ‬المكلف ما قبل الكاظمي‮ ‬كان أحجية اللغز الذي‮ ‬جاء ليحل هذه المعضلة،‮ ‬ويجبر الخصوم على التصويت للرئيس الجديد،‮ ‬لكن وفق شروط ومبايعات‮ "‬للحجي‮ ‬قبل العم سام‮" ‬ليكون أول رئيس وزراء تتفق عليه كافة أطراف اللعبة،‮ ‬لكنه حقق الغرض الاساسي‮ ‬الذي‮ ‬كانت تهدف إليه امريكا،‮ ‬بتحريكها لعصى الأحتجاجات‮ ‬غير السلمية،‮ ‬والتلميح بالأنقلاب العسكري‮..‬
المفهوم الحديث للديمقراطية والتطور الطبيعي‮ ‬للعالم،‮ ‬يضعنا أمام خيارين لا‮ ‬يمكن أنكارهما،‮ ‬أحدهما أن الدول العظمى لا‮ ‬يمكنها أن تشرك نفسها في‮ ‬حروب عسكرية الفائز فيها هو أكبر الخاسرين،‮  ‬لذلك منظور الحروب أتجه نحو السيطرة‮  ‬الإقتصادية‮.‬
في‮ ‬الأنقلابات العسكرية،‮ ‬إنتهى الزمن الذي‮ ‬فيه‮ ‬ينقلب الجيش على الحكم ويكون هو المسيطر وإنما أصبح الوضع هو ان تخلع البدلة العسكرية وترتدي‮ ‬البدلة الرسمية،‮ ‬لتكون عسكرية بغطاء مدني،‮ ‬يقود الدولة بالإنتخاب حتى لو كان صوريا،‮ ‬ولنا في‮ ‬مصر خير مثال كل ذلك بتصفيق وتبريك الشعوب،‮ ‬التي‮ ‬تنطلي‮ ‬عليها حيل الأعلام‮..‬
رئيس الوزراء،‮ ‬وزير الداخلية والدفاع،‮ ‬رئيس اركان الجيش وباقي‮ ‬مفاصل الدولة،‮ ‬أصبحت تحت قيادة شخصيات عسكرية بقيادة مدنية،‮  ‬لأن الحكومة العسكرية تكون راضخه تماماً‮ ‬غير مدركة للأمور الإقتصادية،‮  ‬ودليل ذلك القرار الذي‮ ‬يثار حالياً،‮ ‬بأن الحكومة مقبلة على أقتراض ثمانية مليارات دولار من البنك الدولي،‮ ‬الذي‮ ‬ما أن‮ ‬يقرض دولة حتى‮ ‬يتحكم بكافة مفاصلها الإقتصادية،‮ ‬وتصبح بقرة حلوب للعم سام كما‮ ‬يحدث اليوم مع السعودية،‮ ‬التي‮ ‬اصبحت قاب قوسين او ادنى من ان تغرق في‮ ‬ديونها‮..‬
إذا الهدف الرئيسي‮ ‬الذي‮ ‬ترمي‮ ‬إليه أمريكيا،‮ ‬قد تحقق بحكومة عسكرية تحت‮ ‬غطائها العلني،‮ ‬لكن التحديات أمام رئيس وزرائها‮.. ‬الجديد كبيرة،‮ ‬أولها أن‮ ‬يخرج العراق من أزمة التقشف الإقتصادي‮ ‬دون ان‮ ‬يلجئ للإقتراض،‮ ‬كذلك عليه أن‮ ‬يبعد بلدنا عن الصراع القائم بين العم سام والحجي،‮ ‬وأن‮ ‬يكون وطننا هو الرابط في‮ ‬إيجاد الحلول المرضيه للطرفين‮..‬
من المؤكد أيضاً‮ ‬أن الإعلام سيفعل ذلك وأكثر ليلمع صورة الإبن البار لترامب،‮  ‬وشعبنا كعادته سيسير مغمض العينين،‮ ‬خلف أبواق مواقع التواصل والقنوات المأجورة‮..‬
أمل العراق الوحيد في‮ ‬الإنتخابات القادمة،‮ ‬التي‮ ‬ستعتبر التحدي‮ ‬الحقيقي‮ ‬لوعي‮ ‬الشعب،‮ ‬فأما ناخبين‮ ‬يحدثون التغيير،‮ ‬أو نفس الوجوه الكالحة التي‮ ‬تسر العدو‮..‬

 

عدد المشـاهدات 141   تاريخ الإضافـة 30/05/2020   رقم المحتوى 39436
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/8/14   توقيـت بغداد
تابعنا على