00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  كورونا في اليوم العالمي للايدز.. هل إستطاع الإنسان القضاء على فايروسات تدمّر البشرية ؟

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كورونا في اليوم العالمي للايدز.. هل إستطاع الإنسان القضاء على فايروسات تدمّر البشرية ؟

 محسن حسين

بينما ينشغل العالم الان بوباء فايروس كورونا وايجاد علاج له فان اليوم 18  ايار هو  اليوم العالمي للقاح ضد الإيدز.

وللمقارنة فان التقديرات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الأيدز في عام 2007 تشير إلى وجود 33 مليون نسمة من المتعايشين مع فايروس الأيدز و7ر2  مليون إصابة جديدة بذلك الفايروس ومليوني حالة وفاة بسببه في جميع أنحاء العالم.  ويشهد العالم العربي ثاني أعلى نسبة اصابة في العالم بالمرض.

وتقول الدكتورة خديجة معلى مستشارة سياسيات الإيدز، بالبرنامج الإقليمى للإيدز في الدول العربية والتابع لجامعة الدول العربية أن المشكلة الأخطر من الأرقام “أن 90% من الأشخاص من حاملى الفيروس، لا يعرفون أنهم مرضى بحكم الوصم والتمييز والعزوف عن الفحص والتحليل.

يقول مسؤول العلاقات العامة في المؤسسة الألمانية لمكافحة الإيدز د.فولكر ميرتنس “أنه يتوجب على الدول العربية التحدث بصراحة ومن دون محرمات عن المرض وطرق الإصابة به، إضافة إلى طرق الوقاية.” ويضيف: ” بينت الإحصائيات الطبية أن عددا من الإصابات تحدث في مجتمع ما، كالمجتمعات العربية مثلاً، من خلال الاتصال الجنسي بين المثليين.

الفايروس انتقل من القرود

وفي حين تـــــــــشير الدراسات الى ان فايـــــروس كورونا جاء للانســــــــان من الخفاش فان الايدز جاء من القرود.

ويُعتقد أن فيروس نقص المناعة لدى القرود (إس آي في) هو الفيروس الذي انتقل إلى الإنسان وتطور ليصبح فيروس نقص المناعة البشري منذ نحو قرن مضي، ويتـــــشابه بروتين الغلاف الخارجي لفيروس (إس آي في) مع النسخة البـــــــــــشرية (إتش آي في) في البنية، ولــــــهذا السبب، وبالإضافة إلى خصائص أخرى، فإن الغلاف الخارجي للفيروس الذي يصيب القرود قد يـــــكون الاختيار الأمثل بوصفه مكوِّنًا لتصنيع لقاح لمرض نقص المناعة البشري (الإيدز).

جائزة نوبل لمكتشفة الفايروس

وبهذه المناسبة نستذكر ما قالته في مقابلة صحفية فرانسواز باري-سينوسي رئيسة وحدة مكافحة العدوى الناجمة عن الفيروسات القهقرية في معهد باستور بباريس

 تقول: “في مطلع السبعينات تم اكتشاف فيروس العوز المناعي البشري كسبب للإصابة بالأيدز، ونالت فرانسواز باري-سينوسي أخصائية في علم الفيروسات مقابل ذلك الاكتشاف، هي وزميلها لوك مونتانيي، جائزة نوبل للطب في تشرين الأوّل/أكتوبر 2008.

وقد كرّست قسطاً كبيراً من عملها، في الآونة الأخيرة، لإقامة تعاون بين الخبراء والعاملين الصحيين الفرنسيين وبين المتعايشين مع فيروس الأيدز في البلدان المنخفضة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا.

الايدز اكتشف في اميركا وليس الصين

وبعكس كورونا الذي ظهر في الصين فان بداية الايدز ظهرت في الولايات المتحدة الامريكية

تقول فرانسواز باري-سينوسي: ” : إنّ الاكتشاف لم يتم في وقت محدّد، بل كان عملية تدريجية انطوت على تعاون وثيق مع زملائنا الأطباء، وفي حزيران/يونيو 1981 بدأت تظهر، في الولايات المتحدة الأمريكية، تقارير عن حالات من الالتهاب الرئوي الناجم عن المتكيّسة الرئوية بين رجال كانوا أصحاء من قبل في مدينة لوس-أنجلس، وفي مدن أخرى بعد ذلك. وفي كانون الثاني/يناير بادر ويلي روزينبوم، وهو طبيب عالم بأنّنا كنا نجري بحوثاً في مجال الفيروسات القهقرية، إلى الاتصال بنا لإخبارنا بأنّ أحد المرضى دخل في طور العوز المناعي وأنّ ذلك المريض أبدى موافقته على الخضوع لخزعة في العقدة اللمفية.

وظننا، آنذاك، أنّ الفيروس المسؤول قد يكون أحد أنماط فيروس اللمفومة وابيضاض الدم البشري، الذي اكتُشف في عام 1977) ولذا اضطررنا إلى زرعه للتأكّد من علاقته بذلك الفيروس. ودأبنا على مراقبة الزراعة مرّة كل ثلاثة أيام إلى أربعة أيام وتمكّنا من الحفاظ على حيوية الخلايا الملوّثة بالفيروس طيلة ثلاثة أسابيع بإضافة لمفاويات تنتمي إلى متبرّعين. وتبيّن بعد ذلك أنّنا انتهجنا استراتيجية صحيحة. ذلك أنّ كل الخلايا كانت ستموت لو كنا تركنا الزراعة على حالها طيلة أشهر عديدة.

وتمكّنا، في أيار/مايو 1983 من نشر مقال في مجلة ساينس (Science)  صرّحنا فيه بأنّنا عزلنا فيروساً جديداً من المحتمل أن يكون هو المسبّب للمرض المعروف باسم الأيدز. وتم تأكيد ذلك بعد مضي بضعة أشهر.

وعن التحديات التي لا تزال مطروحة في الكفاح ضد الأيدز والعدوى بفيروسه بعد مضي 25 سنة على اكتشافه تقول: ” لقد تم إحراز تقدم عظيم نحو إتاحة فرص الحصول على العلاج، غير أنّه مازال يتعيّن علينا تحقيق المزيد في هذا المجال.

ولا يُتاح العلاج، الآن، إلاّ لنحو 30% من أولئك الذين هم في أشدّ الحاجة إليه في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. ولا بدّ لنا، على الرغم من الصعوبة البالغة التي ينطوي عليها توفير العلاج للجميع، من الدعوة إلى تحقيق هذا المرمى حتى تواصل الحكومات السعي من أجل بلوغه.

وتوفير الرعاية للمتعايشين مع فيروس الأيدز من الالتزامات الدائمة التي تشمل مسألة معالجة الأمراض المزمنة ومسألة التصدي لمقاومة الفيروس للأدوية، وبطبيعة الحال، مسألة الوقاية. وقد حققنا نجاحاً جزئياً في توقي انتشار المرض، ولاسيما من الأمّ إلى طفلها، بيد أنّ كثيراً من النساء لا يستفدن بعد من البرامج ذات الصلة.

وهناك تقدم يُحرز في استحداث اللقاح المناسب وتطوير مبيدات المكروبات وتقنيات التوقية التي بجب اتباعها قبل التعرّض للفيروس وبعد ذلك. وبالرغم من القيود الاقتصادية القائمة، لا يزال هناك أمل في اكتشاف علاج ضدّ عدوى فيروس الأيدز.

طريقة الفيروس في تخزين نفسه

وحين سئلت لماذا يمثّل استحداث لقاح ضدّ فيروس الأيدز أمراً بالغ الصعوبة؟ قالت : ” إنّ التنوّع الجيني لفيروس الأيدز يشكّل أحد العقبات، ومن العقبات الأخرى طريقة الفيروس في تخزين نفسه داخل “مستودع” مثل العقدات اللمفية الموجودة في الأمعاء. واستئصال الفيروس لن يكون أمراً سهلاً لأنّه يظلّ في تلك “المستودعات” دون أن يتأثّر بالاستجابة المناعية، حتى بعد مضي عشرة أيام من العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. وعندما يتوقّف العلاج يستعيد الفيروس نشاطه ممّا يؤدي إلى عودة ظهور الأعراض المرضية لدى المرضى.

وهناك الآن بيّنات على أنّ الاستجابة المناعية حيال فيروس الأيدز تحدث في مراحل أبكر جداً ممّا كنا نظــــنّه سابقاً. ومن المحتمل أنّ المشكلة كلّها تتحدّد في الساعات

 الأولى التي تعقب اكتساب العدوى. وعليه فإنّ التشخيص والعلاج في المراحل المبكّرة من الأمور الأساسية؛

وربّما أنّنا نعالج الناس الآن بعد فوات الأوان. وإذا تمكّنا من تحسين فهمنا لكيفية تطوّر الفيروس في الثويّ سنستطيع، عندئذ، العمل من أجل استحداث لقاحات علاجية. وينبغي أن يكون الغرض من اللقاح هو وقف انتشار الفيروس بين الخلايا، ولكنّنا لا نعرف بعد كيف يمكن تحقيق ذلك.

وأنا مقتنعة أنّنا سنتمكّن، إذا استطعنا أن نحرز تقدماً في وضع استراتيجيات لقاحية فيما يخص فيروس الأيدز، من إحراز تقدم في استحداث اللقاحات اللازمة لمكافحة أمراض أخرى أيضاً.

مشكلة التمويل في المكافحة

وتشكو من عدم تخصيص اموال كافية للقضاء على الايدز فتقول : ”  إنّني جدّ مندهشة لرؤية النزاع القائم مع أناس يضطلعون، مثلاً، ببحوث في مجال إنفلونزا الطيور أو مجال الملاريا بحجّة أنّ ثمة أموالاً طائلة تُخصّص لمكافحة فيروس الأيدز وأنّه لا يتم تخصيص ما يكفي من الأموال لمكافحة أمراض أخرى. ومن الخطأ أو الوهم إهمال الكفاح ضدّ فيروس الأيدز من أجل معالجة قضايا صحية أخرى. والتعاون هو أفضل استجابة لمقتضيات القضايا الصحية العالمية عموماً. وقد رأيت كيف استطاعت برامج الرعاية والوقاية والعلاج فيما يخص فيروس الأيدز التأثير في النُظم الصحية وتعزيزها. وكنت أوّد أن نتمكّن من تلافي الوضع الحالي المتمثّل في الظاهرة المنتشرة بين مرضى السل والمتمثّلة في مقاومة عصيات السل للأدوية المتعدّدة لو أنّ الأوساط التي تعمل في مجالي فيروس الأيدز والسل تعاونت بشكل أوثق منذ البداية.

والرسالة التي أوجهها إلى الأوساط الصحية العالمية هي ضرورة مواصلة الجهود التي بدأناها، مع ضمان التزام قوي من قبل حكومات البلدان الصناعية. والمعروف أنّ توقي سريان هذا الفيروس من العمليات السهلة وأنّ الترويج لممارسات مثل استعمال العازل من الأمور الأساسية في هذا الصدد.

ولا بدّ لنا من تعزيز اختبار تحرّي الفيروس للتمكين من تشخيص العدوى وعلاجها في المراحل المبكّرة.

واخيرا قالت : ” لست متيقنة بأنّنا سنتمكّن من استئصال المرض، ولكنّني مقتنعة بأنّنا سنتمكّن من علاج حملة فيروس الأيدز حتى تنخفض نسبة الفيروس لديهم إلى مستويات لا يمكن الكشف عنها وحتى لا ينقلوه إلى غيرهم.

عدد المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 18/05/2020   رقم المحتوى 39270
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2020/5/26   توقيـت بغداد
تابعنا على