00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي يفتح قلبه لـ (الزمان):      (1)

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي يفتح قلبه لـ (الزمان):      (1)

إيقاف شركات الأدوية العراقية نتيجة الفساد تسبب بتعطيل 30 ألف عامل

النجاح في مواجهة الفايروس يعود إلى تضحيات الملاكات الطبية والصحية ولاسيما الشباب

{ واجهت إتساع التظاهرات وتعاطفت مع مطالب المحتجّين ونزف قلبي عند إطلاق الرصاص عليهم وقتل 126 بحسب بيانات الطب العدلي

{ نستطيع الآن بجهود مشتركة مع وزارة الصناعة إنتاج 40 بالمئة من حاجة البلاد للأدوية

{ سنتابع المصابين بكورونا لمدة خمس سنوات لضمان المحافظة على صحتهم

{ سلفي الدكتور علاء العلوان تعرّض لمحاولة إبتزاز كبرى

{ لست متكالباً على المنصب وتشكيل الكابينة الجديدة وضعني في موقف قلق

 

 

أحمد عبد المجيد

 

تعرفت الى الدكتور جعفر صادق علاوي قبل استيزاره، عبر طرف ثالث، هو خير جليس. فقد وصلتني صورة لغلاف كتابه ذائع الصيت (مرض السكري للطبيب والمريض)، ومن خلاله اطلعت على سيرة اخصائي امراض السكري التدريسي في جامعة لندن سليل الرعيل الاول من اطباء العراق. فقد كان كل من والده صادق وعمه هاشم وثالثهم عبد الامير من اوائل خريجي الكلية الطبية الملكية (جامعة آل البيت).

كما اطلعت على سيرته العلمية منذ تخرجه في كلية الطب بجامعة بغداد عام  1971 وعمل في المستشفيات العراقية قبل مغادرته الى المملكة المتحدة وعمل طبيبا للامراض الباطنية العامة في عدد من مستشفيات لندن،ثم عمله في مستشفيات جامعة لندن متخصصاً بأمراض القلب وامراض الكلية وانتقاله الى مستشفى كايز التعليمي،ليتخصص في امراض السكري والغدد الصم،ونتيجة مثابرته العلمية نال شهادة العمل في الولايات المتحدة الامريكية،وعمل طبيب ارتباط في عدد من مراكز امراض السكري فيها.

ولان هذا المرض الذي يصفه علاوي بالغدّار لم ينج من سهامه عراقي،فأن كتابه لفت الانظار وتحول الى مرجع طبي ينهل منه كل مبتلى بالسكري، مثلي، ومثل زميلين اسعفاني بمعلومات مضافة عن المؤلف والكتاب.

ولم يخطر ببالي اني سأقابل الرجل بعد نحو اربعة اشهر من استيزاره،وان احظى بنسخة من كتابه، اهداها لي بتوقيعه بالقلم الحبر (ابو السلاية) الباندان، واعترف ان جهوده في قيادة الجيش الابيض وانتصاراته الموثقة باعترافات منظمة الصحة العالمية،دفعاني الى ساحة علاوي لاستكشاف ابعادها وطبيعتها وقدرتها على تحمل الصواعق، مع تفاقم انتشار المرض الذي أخذ يضرب دولاً كبرى ويحوّل مدنها الى ما يشبه الحطام.

 

 

{ هنا حوار مع وزير الصحة الدكتور جعفر صادق علاوي فتح فيه قلبه الى (الزمان)،مبتدءاً بالخطوات الاولى التي حط فيها قدمه على سلم الوزارة ببغداد:

– تسلمت منصبي في منتصف تشرين الاول 2019 اثر استقالة اخي وزميلي الدكتور علاء عبد الصاحب العلوان. الذي غادر وزارة الصحة والبيئة قبل نحو شهرين او ثلاثة اشهر من تسلمي الوزارة . وكان تحت تأثير ضغوط سياسية أقولها للأسف. تعرض لإبتزاز كبير.

تسلمت الوزارة وكانت بوضع مأساوي .. أوراق متأخرة .. معاملات متأخرة. وبدأت بالتعرف على الزملاء من وكلاء الوزارة والمديرين العامين. وهم ممتازون وساعدوني في تحريك الوزارة وخصصنا مدير المكتب لانجاز المعاملات المتروكة والمتراكمة،بشكل كبير جدا بين وزارتي الصحة والبيئة. واستغرق هذا التحريك جهداً كبيراً وكانت تأتيني الى دار الضيافة،حيث مقر اقامتي حقائب من الاوراق تتضمن امورا مرهقة تحتاج الى رؤية قانونية. وكنت استعين بالمستشارين القانونيين لهذا الغرض.

{ وصادف ايضا تزامن استيزارك مع اندلاع التظاهرات الاحتجاجية؟

– هذا صحيح .. المتظاهرون ناس مظلومون يطالبون بحقوقهم. ويومها اشتدت التظاهرات،وللاسف الشديد تم اطلاق الرصاص عليهم . وبما اني وزير صحة ومهمتي الاساسية تكمن في الحفاظ على كرامة الانسان وصحته،وكان من الصعوبة عليّ ايصال سيارات الاسعاف وتوفير الملاكات الطبية وتأمين المستشفيات. كانت عملية تطلبت تهيئة مستشفيات عدة بينها مدينة الطب والطوارئ ومستشفى الشيخ زايد. وكما رأيت فالمهمة كانت صعبة. وقد طلبت مرات عدة،لقاء منظمة حقوق الانسان،لبحث كيفية التعامل مع المصابين وتسليم جثث بعض المتظاهرين عن طريق الطب العدلي وتسببت هذه العملية بضغط نفسي كبير. واثناء تفاقم الاوضاع وكان عدد الشهداء قد وصل عند تسلمي المنصب 111 وأخذ بالارتفاع وتعرضت الى هجوم اعلامي بذريعة اني اعلنت ان عدد المصابين يبلغ 111 فيما كان العدد 126 بحسب معلومات استقيتها من الطب العدلي،ويومها اتهموني بالدفاع عن السلطة. وأقول بملء الفم اني لم آت للدفاع عن السلطة،وانا لم اجلس على كرسي الوزارة ويشهد لي العاملون في الوزارة  اني اخرجت الكرسي من اليوم الاول،ورفضت اسباغ صفة (معالي) عليّ. انا أرى نفسي جزءاً من الشعب العراقي الجريح.

{ وواجهتك أزمة إستقالة الحكومة .. كيف تصرفت ؟

–   اصبحت الحكومة التي انا عضو فيها،حكومة تصريف اعمال وهذا فاقم الصعوبات عليّ،اذ تطلب اتخاذ أي اجراء رفعه الى امانة مجلس الوزراء،حتى ان تعيين موظف بسيط او تحويل مدير عام من مكان الى مكان يتطلب اخذ موافقة المجلس واصبح جهدي مضاعفاً .. عمل يومي شاق . وكل رسالة كنت اكتبها يجب ان ترفع الى السيد عادل عبد المهدي والامانة العامة لمجلس الوزراء فضلا عن ان التكليف بتشكيل حكومة جديدة ،وضعني في وضع قلق. ليس بمعنى القلق على الكرسي بل من اجل ديمومة العمل واستمراريته. لقد وجدت ان هذه الديمومة بدأت تتلكأ.

كان السؤال يتردد هل ستشكل حكومة ام لا؟ تتشكل ويتعين رئيس وزراء ويكلف غيره ويتم تداول اسم وزير صحة جديد. كل هذه التداعيات وضعتني في موقف قلق وبدأت افكر بوضعي الراهن ووضع عائلتي واسأل نفسي هل اغادر العراق أم لا ؟ من هو الوزير الجديد ؟ كيف يتم تدريبه ؟ وكيف سيتسلم الوزراة؟

أنا تسلمت الوزارة وكانت متلكئة فكيف سأسلمها الى غيري؟ كان الوضع صعبا جدا من هذه الناحية ايضا. والحق ان استقالة الحكومة شكلت عبئا نفسيا وبدنيا،لكن سرت بالطريق ومشيت أمور الوزراة ولله الحمد وبعد فترة وجيزة بدأت فصول اخرى.

{ فصل هبوط اسعار النفط وانهيارها .. كيف انعكس ذلك على اداء وزارة الصحة والبيئة ؟

–  ايضا هذا التطور العالمي ألقى علينا أعباء ثقيلة ،وبدأت الوزراة تعاني مشاكل مالية باهظة. وما إن حطّ سعر برميل النفط الى نحو عشرين دولاراً حتى بدأ فصل آخر .

{ يا ستار .. ماذا كان ؟

–  بدأ موضوع فايروس كورونا وتفشيه في اصقاع العالم،وكان قد بدأ في الصين. وقد اخبرتني وزارة الخارجية بوجود 63 طالباً عراقياً في مدينة ووهان ويجب إخلاؤهم. وهذه المدينة هي بؤرة الاصابة بالصين،وابلغني وزير التعليم ايضاً ان من الضروري اخلاء هؤلاء الطلبة على الفور لانهم بدأوا بالاحتجاج امام القنصلية العراقية. وهكذا تطلب منا تهيئة المستلزمات اللازمة للتعامل مع الفايروس. وخلال ذلك بدأ الفايروس بالا نتشار . بالنسبة للاخوة القادمين من الصين رتبنا لهم مستشفيات قريبة بالقناة والفرات،رغم الضغط الشعبي في المناطق التي أنشئت فيها هذه المستشفيات. وبرغم ذلك وصل الطلبة العراقيون الى ديارهم وتم حجرهم لمدة 14 يوما وكلهم كانوا سالمين وغادروا المستشفى.

ومع اشتداد أزمة كورونا وإتساع انتشاره في ايران اضطررت الى ابلاغ الحكومة العراقية بضرورة الحذر من اتساع الحدود المفتوحة البالغ طولها 1200 كيلومتر،وانه من الواجب التنبه الى القادمين الشرعيين وغير الشرعيين،كالتهريب ونقل المخدرات وما يسمونه في كردستان (القجق). ان ذلك ألقى مسؤولية كبيرة عليّ ولاسيما اني اعرف واقع مؤسساتنا الصحية،وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فان العراق يحتل المرتبة 176 أي إننا قريبون إلى الصومال،فيما الجارة ايران تحتل المرتبة 80 ما يعني وجود فارق واسع بين البلدين اي ان ايران افضل منا بنحو 100 مرتبة،فضلا عن الاستقرار الامني والمالي فيها،وأرى في كل الاحوال فان الوضع الصحي في ايران افضل،ثم ان في ايران سلطة والشارع يخشاها والمواطنون يحترمون القانون،فيما ننوء في بلدنا بمشاكل اجتماعية وعشائرية،بينها تأثير الفصل العشائري والاعتداء على الاطباء وتهديدهم اثناء الواجب. وتحت وطأة هذه الضغوط اتخذت قراراً قوياً تسبب في ازعاج الحكومة ووزارة الخارجية وازعج الجارة ايران. لم يكن لي خيار أخر.

{ اغلقت الحدود وأوقفت المنافذ بين البلدين ؟

–  نعم اغلقت الحدود والمنافذ مع الجارة ايران. وأعترف كان هناك بعض التسرب،ولكن لم يكن امامي خيار بديل. انزعج الايرانيون وجاءوا لمقابلتنا عدة مرات وابلغتهم ان المبادرة كان يجب ان تتم من طرفهم. فالموضوع يتخطى الاعتبارات التقليدية. انه موضوع انساني وانا لا احتفظ بأي موقف عدائي أزاء ايران.

وكنت آمل ان تأتي المبادرة منهم،كما فعل الاخوة الاتراك وبقية دول الجوار،السعودية والاردن والكويت،عندما طلبت منهم غلق الحدود من جانبهم ولبوا الطلب. واظن ان التقارب الاجتماعي مع ايران وراء الصعوبة التي نجمت عن الاغلاق. لقد تحملنا اللوم والضغوط وظلت الحدود مغلقة.

{ لكن القضية الأشد امامكم كان توقيت الزيارات الدينية الى المراقد المقــــدسة وتزامنـــها في بعض المناسبات ؟

–  هذا الامر ألقى ضغطاً آخر وكان عليّ ان اجد الشرعية والغطاء الديني لإيقاف هذه الزيارات التي بعضها مليونية. وكان من شروط منع انتشار المرض الحيلولة دون التلامس والتقارب بين الناس. ومعروف ان الزيارات تنحصر في مكان ضيق داخل المراقد المقدسة وعبر المرور في الازقة والشوارع.

وواجهتنا زيارة الامام الكاظم عليه السلام. وقد ابلغتني القوات الامنية ان عدد المشاركين فيها يصل الى نحو 2-3 ملايين زائر. واضطررت الى زيارة ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي. ونقل رسالتي الى سماحة المرجع الاعلى السيد علي السيستاني، حفظه الله، وكشفت فيها بصراحة عجزي عن مقاومة الشارع بدون معاونة رجال الدين. كما قمت بزيارة ديوان الوقف السني وحظينا بدعم كبير من الدكتور سعد،واخبرني ان 180 الف جامع يعود الى الديوان. وقد وعد باغلاقها في جميع ارجاء العراق. وانتهز الفرصة عبركم لتقديم الشكر اليه والى السيد السيستاني ومراجعنا الكرام.

والحق ان رجال الدين وقفوا موقفاً ممتازاً مع وزارة الصحة. كما زرت سماحة السيد حسين الصدر في الكاظمية. وبرغم هذه الخطوات والمساعدة القيمة منهم فأني اضطررت الى الانتقال الى الخطوة الحاسمة وهي منع التجوال.

{ هذه الخطوة ترتبت عليها آثار صعبة؟

–  نعم حتى ان قواتنا المسلحة الكريمة تعرضت للاعتداء من البعض.. كانوا ابطالا ولكننا نجحنا. وبفضل معونة رجال الدين وفرض الحظر،هبط عدد الزائرين من الملايين الى نحو 15 ألفاً فقط . وأنا كطبيب أعد ذلك نجاحاً.

{ هل وقعت اصابات بكورونا بين الزوار ؟

–  حدثت اصابات لكني لا املك رقماً دقيقاً بعددهم. وعليّ كشف حقيقة ان معظم مستشفياتنا قديمة،وتفتقر الى التجهيزات ولدينا مشاريع مستشفيات مضى على اقرارها نحو عشر سنوات،ولم تكتمل. لدينا المستشفى الاسترالي والتركي والالماني،وبقية المستشفيات مرهقة ومتعبة وتفتقر الى الامكانية والمعدات.

{  دعنا نتحدث قليلاً عن الدول التي مدت يد العون والمساعدة للعراق في أزمة كورونا ؟

–  ان موقف دولة الصين كان مشرفاً. فقد فتحت خطاً جوياً مباشرا مع العراق وساعدتنا بكميات هائلة من الاقنعة والقفازات والمواد المعقمة ومواد التعفير والاشعاعات المقطعية الخاصة بفحص المصابين،كما جهزتنا بخبراء بدرجة عالية من الكفاءة في التعامل مع المرض. وجهزتنا بأجهزة اتصالات متطورة عبر شركة هواوي،لقد شملت جميع مستشفيات العراق. بدأنا بالوزارة ومدينة الطب والان نحن مستمرون بتغطية بقية المؤسسات الصحية،وهي اتصالات الكترونية عبر الانترنت.

وبدأنا تدريب اطبائنا وجهزتنا الصين بالادوية.،ونحن وضعنا طلبات عن طريق مؤسسة كيماديا الى دول عديدة وطلبنا الحصول على ادوية مكافحة الفايروس . وهي ادوية موجودة لكن بدت شحيحة نتيجة الطلب الدولي عليها.

{ ألم يكن بمـــستطاع الشركات المحلية تصنيعها ؟

–  لقد كان العراق مصدّراً للادوية . وكان ينتح أرقى أنواع الادوية من خلال شركة سامراء ومصانع كثيرة غيرها. للاسف اصبحنا دولة مستوردة وتسببنا في تعطيل نحو 35 الف عامل. والهدف هو تحقيق منافع للبعض مقابل هذا الاستهداف للانتاج الوطني. لقد عمد البعض الى تخريب مصانع الادوية التي هي الافضل بين دول الشرق الاوسط. قلت لماذا نأتي بسيارات اسعاف من دبي؟ قالوا يتعذر علينا التصنيع وقلت كنا نصنع دبابات. وهنا لا انسى موقف الاخ وزير الصناعة. كان موقفا مشرفاً كريماً. واستدعينا كافة مصانع الادوية في العراق وبلغ عددها 37 شركة وألغينا عنهم الضرائب والرسوم على المواد الاولية المستوردة، وطلبنا منهم الاستعجال لتفعيل خطوط الانتاج.

 واستطيع الاعلان الان اننا نستطيع تصنيع من 40 بالمئة من احتياجات البلاد من الدواء.

{ والمساعدات المالية ماذا تم بشأنها ؟

– في مقابلة تلفزيونية مع قناة فضائية شكوت من نفاد التخصيصات المالية لوزارة الصحة،كانت وزارة المالية لا تملك خمسة ملايين دولار لتلبية احتياجاتنا،وبرغم ان الدكتور فؤاد حسين بذل محاولات جريئة.

لتلبية الاحتياجات واصطدم بعدم وجود اموال، لكن لله الحمد تدخلت حكومة الكويت مشكورة وامر امير الكويت بتخصيص تسعة ملايين دولار لدعم احتياجات العراق، وتم دفعها الى منظمة الصحة العالمية كما دعمتنا الولايات المتحدة الامريكية بمبالغ جيدة، فضلا عن المبالغ التي تبرعت بها البنوك العراقية فتراكم مبلغ من المال، قسم منه سدد الى منظمة الصحة العالمية.

{ لماذا تسدد الى المنظمة ولا توضع تحت تصرف الوزارة؟

– لأنهم يملكون قدرات افضل على تلبية الاحتياجات بسرعة، ومعرفتهم بمراكز التصنيع في العالم وامتلاكهم خزيناً عالمياً لمعدات فحص الدم (كي سي آر) التي شحت لدينا، فتم تجهيزنا بها عن طريق المنظمة خلال ست ساعات فقط. لقد جهزتنا الصين بقسم منها لكن هي شحيحة عالمياً لكثرة الطلب عليها، ولاسيما ان الولايات المتحدة اشترت جميع كمياته من السوق وكذلك اوربا، نحن بلد ضعيف امام دول تمتلك ميزانيات هائلة. لقد أفادتنا منظمة الصحة العالمية كثيرا. والمنظمة خصصت شعبة لخدمة العراق مع الاقليم ويمثل المنظمة في العراق الدكتور ادهم اسماعيل، وهو رجل متعاون ونجتمع سوية يوميا وقراراتنا التي اتخذت بشأن حظر التجوال وغلق الحدود ومنع التجمعات ومنها الزيارات وغلق المدارس والجامعات تمت بتوافق وفي ضوء دراسة معمقة مع منظمة الصحة العالمية ومقرها جنيف يعني ان القرار ليس لي وحدي بل هو قرار علمي دقيق، اضافة الى مشاركة وكلاء الوزراء، الدكتور هاني والدكتور حازم والدكتور جاسم، مع لجنة مؤلفة من خبراء عراقيين على مستوى عال من الكفاءة والدراية، بعضهم كان متقاعدا وتمت اعادتهم، وهم من المشاركين في معالجة فايروس الطيور الذي اصاب الدواجن عام 2014. وهذه اللجنة تعمل الان مع خبراء الصين وجامعة لندن. واصبح لدينا اتفاق بحثي يتضمن تبادل الاراء والخبرات. ونعقد اجتماعات اسبوعية عبر الدائرة الالكترونية المغلقة. واول امس عقدنا اجتماعا مع منظمة الصليب الاحمر الصيني وخبراء جامعة شنغهاي. وبدأنا باستحداث بحوث وزارة الصحة وجمهورية الصين، ومن خلال هذه العملية ستتم متابعة الذين تماثلوا للشفاء من كورونا لمدة خمس سنوات بسبب الخوف من تضرر الرئة والكبد. نريد متابعتهم في المستقبل وعملنا شيئا مماثلا مع جامعة لندن. هذه الاجراءات برمتها اتعبتنا من الشمال الى الجنوب. كان موقف ملاكاتنا الطبية والصحية، ولاسيما الملاكات الشابة رائعا.. موقف يصعب علينا وصفه وتثمينه امام عطائهم وتضحياتهم.

{ لمن تعزو هذا النجاح؟

– ليس لي هذا النجاح بل لهم، للجنود المجهولين في المؤسسات الصحية. لقد حدثت بينهم اصابات وهو امر يزعجني، ولكن تلك هي المهمة التي يضطلعون بها. وهذا الوضع فرض نفسه على بلدنا. واسجل ان نجاحنا يعد افضل دولة من حيث عدد الاصابات برغم التحديات. نحن والاردن نعد افضل الدول من حيث عدد الاصابات والوفيات، والذين تماثلوا للشفاء التام. وحتى 25 نيسان  2020 بلغ عدد الاصابات نحو  1700 مقابل  1000 حالة شفاء تام وبلغ عدد الوفيات 86 رحمهم الله، واذا قسنا الارقام مع امريكا فانها تشهد كل يوم 2000  حالة وفاة وفي اوربا بلغ عدد الوفيات آلافا. تستطيع القول ان ايطاليا واسبانيا ابيدتا، واصبح من المتعذر جمع جثث الضحايا.

{ عن ماذا تعبر الارقام العراقية في رأيك؟

– لعلها تعبر عن صمود الشعب العراقي والملاكات الطبية. انا اعده نجاحا.

{ نحن الان في اليوم الاول او الثاني من رمضان.. ما التدابير التي تنوون اتخاذها؟

– اولا يجب ان نسهل على المواطنين اداء واجباتهم ومسؤولياتهم.. انه من الشهور الكريمة التي تتطلب الحصول على الاحتياجات الغذائية والروحية، فقررنا التخفيف من الحظر الوقائي. قررنا فرضه من الساعة 7  مساء ولغاية السادسة من صباح اليوم التالي. وعلينا الاعتراف ان اليوم الاول شهد خروقات كثيرة.. الناس نزلوا الى الشوارع، لكنهم في الساعات اللاحقة امتثلوا الى الحظر وبدأوا بالالتزام باجراءات التباعد وهذا شيء مشجع، وأعده نجاحاً.

{ حدثني عن احتمالات اختيارك ضمن التشكيلة الجديدة ؟

– يا سيدي انا طبيب وخبير وتدريسي في جامعات بريطانية وامريكية مرموقة، ومن المؤسف ان بعضهم اتهمني قبل ان اصل الى العراق اني لص.

{ ضحكنا.. ثم استأنفنا الحوار. وقال علاوي:

– يتهمونني، فيما انا دائن الحكومة العراقية مبلغا مقداره مليونا و750 الف دولار وهي مسجلة لدى الهيئة الوطنية للاستثمار.

{ لقاء اي مشروع هذا المبلغ ؟

– كنت انوي تشييد مستشفى هو مشروع تبرعاً مني خلال عام 2014 لمعالجة امراض السكر والغدد الصم. للاسف سرقوا الارض وقتلوا المحامي الذي يتولى استكمال اجراءات المشروع. كانت بالنسبة لي مأساة سببت لي كآبة. كان المحامي شابا شريفا ترك وراءه اطفالا بعمر الزهور. انا اذن مسروق ومازلت في بريطانيا واتهموني، بالسرقة وبادارة الوزارة بالريمونت كونترول. هذه الاتهامات ليست من اخلاق العرب، كما انها ليست من اخلاق العراقيين. ولاشك انه لا يجوز ان ننتقد شخصا دون ان نضع انفسنا في مكانه او على قول المثل الانكليزي (تحتذي حذاءه). لا يجوز ان نتهمه دون معرفة ظروفه ووضعه العائلي.. هذا السلوك غير موجود في كل العالم.

{  أتذكر معالي الوزير قولا مأثورا للفيلسوف اسيخلوس مؤداه (القمم وحدها تضربها الصاعقة) ؟

– انا تعلمت.. درست في امريكا وبريطانيا وتراكمت لدي خبرة طويلة في التعامل مع الازمات، كما درست الاعلام لمدة ستة اشهر كجزء من عملي طبيبا وكيفية التعامل مع الاعلام. وقد تأسيت بقول انيشتاين (اذا انت ضعيف تنتقم واذا انت قوي وتملك ارادة تمهل). انا اهمل هذه الاشياء وما يهمني هو الشعب العراقي واداء واجبي. اظن اني عملت ما يجب علي عمله، واذا بقيت وزيرا فاهلا وسهلا، واذا لم ابق فاهلا وسهلا كذلك. هناك تغيير وزاري مقبل وقد اخبرت ربما اني سأستمر.

{ ان شاء الله؟

– الحقيقة ان رغبتي تلبي الحاجة الى ديمومة العمل، وقد قال احد الاخوة المسؤولين (دكتور لا يجوز ان تترك مريضا اجريت له عملية جراحية وتبقي بطنه مفتوحة). اعتقد اننا يجب ان نكمل المسيرة ومتى ما طلب مني المغادرة أغادر. انا لي حياتي الخاصة اريد ان اعيش بقية سنوات عمري. انا جئت لخدمة وطني ليس طلبا لمال ولا جاه ولا كرسي. عندما تركت بريطانيا وكنت تدريسياً في جامعة سان جورجس كوين مدسن، لا تستطيع ان تترك العمل فوراً وتغادر ولكنهم عندما علموا بنيتي الذهاب الى العراق قالوا اذهب طالما ان الوطن ناداك طالبا مساعدتك. لقد شرحت ذلك لمجلس الجامعة المؤلف من سبع كليات للطب تسمى (الاخوات السبع)، اثر اتصال مع السيد عادل عبد المهدي. يومها حدثت ازمة في وزارة الصحة نتيجة استقالة الدكتور علاء عبد الصاحب العلوان. قال لي عبد المهدي (لا يستطيع احد حل هذه الازمة سواك) وجئت لهذا الغرض. في مقابل موقف زملائي في بريطانيا هناك من شتمني وهاجمني قبل ان اصل مطار اسطنبول في رحلة قدومي الى بغداد. انه لا يعرفني فكيف اذن يشتمني؟!. واستمر هذا الحال ويأتون يفرضون عليك عقدا. انا ارفض.. انا شخصيتي تختلف عن اناس كثيرين، لا اقبل لأقوى شخصية في العالم فرض سطوتها او ارادتها علي. انا ارفض الاملاءات ضد قناعتي الطبية اولا والانسانية ثانيا.

يتبع

عدد المشـاهدات 574   تاريخ الإضافـة 27/04/2020   رقم المحتوى 38728
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على