00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  قراءة في بيان نائب

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

قراءة في بيان نائب

عمار طاهر

الأمم الراقية والشعوب المتحضرة تستثمر مستقبلها في اجيالها الواعدة، فالنشء الجديد هم غد الأوطان، لذا تسعى الدول الى الارتقاء بجودة التعليم الاولي، وترصد له موازنات ضخمة لتحسينه وتطويره بشتى السبل والوسائل، فهو القاعدة والاساس المتين للبناء، اما تحطيمه فيفضي بلا جدل الى غياهب الجهل، والبقاء في قيعان التخلف، لذا نرى بلد مثل الامارات يحول جميع مناهج المدارس الحكومية الى اللغة الإنكليزية، في خطوة تراها متأخرة، حيث تطبق المدارس الاهلية هناك نظام التعليم بأكثر من لغة اجنبية منذ مدة طويلة.

بالمقابل واقعنا المزري في التعليم الابتدائي او الثانوي يبشر بأمية واسعة في بلد علم الدنيا الكتابة، فبنايات الطين ماتزال شاخصة في القرى والارياف والمدن النائية.. التلاميذ يفترشون الأرض، ويقضون حاجتهم في العراء.. عدد قليل من المدرسين يقدمون المحاضرات في جميع المواد، والأطفال والصبية يقطعون مسافات طويلة على اقدامهم او ما تيسر من وسائل نقل للوصول اليها كونها محدودة، اما أيام المطر فتغلق المدرسة أبوابها، لتعذر استخدامها او الوصول اليها

ولا تختلف مراكز المحافظات والاقضية والنواحي في تخلفها، فالدوام ثلاثي، والابنية بائسة بلا نوافذ.. الكثير من المقاعد محطمة.. لا توجد فيها ساحات مؤهلة لممارسة النشاطات اللاصفية، والمرافق الصحية لا تصلح للاستخدام البشري.. اغلب المدرسين لا يؤدون واجباتهم بالشكل المطلوب لضعف المهارة والخبرة، وعدم المعرفة بطرائق التدريس، او لغياب تقنيات التعليم الحديثة، او لانشغالهم بالدروس الخصوصية، بحيث ان بعضهم يحث الطالب على الاتفاق معه ومراجعته بعد انتهاء الدوام، وبعضهم الاخر أصبح له معاهد خاصة تستقبل الطلبة على مدار العام الدراسي بصفوف مزدحمة، مقابل مبالغ طائلة ترهق كاهل العائلة.

المسألة الوحيدة التي لم تختل رغم الرزايا والمحن هي الامتحان الوزاري، فهذا المعيار ظل صامدا لم يحطمه الغزل الفج، والتملق الفاضح لبعض السياسيين والنواب، ممن يطالبون بخرق المصد الأخير لما تبقى من تربية، والانحدار بمستوى الأسئلة الى ما وصل اليه التعليم الهزيل من ضياع وخراب وفساد.

لكن نستطيع القول ان بيان رئيس لجنة التربية في مجلس النواب تعدى كل حدود المجاملات، ومحا جميع خطوط الخجل، فهو يطالب بتعليق الامتحان الوزاري للسادس الابتدائي، وحذف فصول دراسية من المراحل المنتهية، وان يكون الدخول شاملا لكل المراحل بما فيها الامتحانات الخارجية، تحت مسوغ التظاهرات، وحظر التجوال.

فهل الحرص على الشعب ببقائه متخلفا، حيث لا يجيد خريج الابتدائية القراءة والكتابة، ويتعثر طالب الجامعة بالأخطاء الاملائية؟ ام هي فرصة سانحة لكسب تعاطف الناس حتى وان كان ذلك على حساب تعليم أبنائهم؟ متى يدرك هؤلاء حجم الدمار الذي خلفته هذه القرارات العبثية، والمقترحات التي قادت العراق الى العدم.

أهالي العديد من المدارس الابتدائية يطالبون وزارة التربية بتأجيل العام الدراسي، ولاسيما أولياء أمور طلبة الصف الأول والثاني والثالث كي يتمكن أبنائهم من فك الخط ويتعرفوا على شكل الحروف.. طلاب المراحل المنتهية المحذوفة مناهجهم هم اطباء الغد ومهندسوه.. العابرون في كل المراحل المنتهية الى الامتحان الوزاري هم حشود العاطلين عن العمل لعدم الكفاءة.. المساحة انتهت على الورق لذا نقول.. يفترض بوزارة التربية ان لا تستجيب الى الضغوط حفاظا على كرامة التعليم الاولي، وتقرر.. اما تأجيل العام الدراسي او استكماله بكل شروطه ومتطلباته.

 

عدد المشـاهدات 56   تاريخ الإضافـة 09/04/2020   رقم المحتوى 38271
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/5/31   توقيـت بغداد
تابعنا على