انا غاضب جداً.. رئيس بلدية فرنسية يصرخ بوجه حكومته
أضيف بواسـطة admin

انا غاضب جداً.. رئيس بلدية فرنسية يصرخ بوجه حكومته

ترجمة: طه رشيد

 انه "هيرفي فيرون" رئيس بلدية مدينة " تومبلين "  التابعة امقاطعة ميورث وموزيل في شمال شرق فرنسا.

عدد نفوس البلدية اكثر من تسعة ملايين نسمة بقليل.

وقد وجه هيرفي، قبل ايام، رسالة مطولة الى حكومته ونشرها، بمقطع فديو، على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا : 

اليوم هو الاثنين 30 مارس/ اذار2020   ومنذ أسابيع هاجم فايروس كورونا العالم وفرنسا. من الواضح أنه في كل مكان الأشخاص الأكثر تعرضاً هم الأكثر هشاشة حسب سنهم ، وحالتهم الصحية ، ولكن أيضا بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأكثر خطورة. تعلمون ان أولئك الذين لا يملكون حديقة لا يتنفسون بعضا من هواء نقي. أولئك الذين ينام أطفالهم مكدسين في غرفة واحدة، أولئك الذين لم يكسبوا الكثير بالفعل والذين لن يروا أي مساعدة قادمة ، أولئك الذين هم جزء  من بين 13 مليون فرنسي ليس لديهم إنترنت ، ولا كمبيوتر ، ولا طابعة ، ولم يتم إبلاغهم ، والذين لا يمكنهم طباعة تصريح للخروج ، والذين لا يمكنهم الاتصال، عبر الانترنيت، للحصول على الواجبات المدرسية لاطفالهم ... هؤلاء، والذين اكثر فقرا، هم  أول من يتم التخلي عنهم.

شعرت بالغضب أمس عندما سمعت وزير الصحة ، بعد خمسة عشر يوما من الحجر الصحي ، وهو يعطي تعليماته على شاشة التلفزيون للتشجيع ، " على إحضار الوجبات إلى غرف الاشخاص المسنين". ولكن ماذا يعتقد؟ هل  ننتظر اوامره  لكي نتحمل المسؤولية؟

 يجب أن يأتي ويرى ما يجري على الأرض!

 أنا غاضب من هذه الحكومات المتعاقبة التي فككت لفترة طويلة المستشفيات العامة ، من خلال الغاء الوظائف وانعدام الوسائل الطبية اللازمة، وتخلت عن إمكانية وصول الرعاية للجميع . هذه الحكومات المسؤولة عن عجز دولة اليوم.

 أنا غاضب من هذه الحكومة التي لم تتوقع أي شيء ، والتي لم تخطط لأي شيء ، بالرغم من اننا كنا على علم بهذا الخطر منذ شهور، وأنه كان من الضروري طلب أقنعة واقية وكميات كبيرة من المعقمات وأجهزة التنفس.  

انا غاضب من فظاظة هذه الحكومة التي فضلت عدم المخاطرة بالإنفاق اللازم لحماية السكان ، غاضب عندما عرفت كيفية تقديم الملايين من الهدايا إلى الأغنياء عن طريق وضع "ضريبة ثروة" مصممة خصيصا لهم  ..

 أنا غاضب من عدم مسؤولية هذه الحكومة التي أخرت عمدا قرار " عدم التجول" ، في محاولة بأي ثمن للسماح بتنفيذ الانتخابات البلدية!

 أنا غاضب من هذه الحكومة وهذا الرئيس الذي كان يعرف كيف ينظم القمع العنيف ضد المتظاهرين من ذوي المهن الصحية، ممرضين وممرضات، وضد رجال الإطفاء المضربين ، وتقوم قواته بضربهم ، وبالضغط عليهم ، ورشهم بالغاز المسيل للدموع. ويأتي اليوم للإشادة بهم ،  يشكرهم ويعدهم بتعديلات رواتب بائسة، لا تتناسب مع قيم فرنسا الشجاعة والمشرّفة والموحّدة ، التي تعطي الدروس يومياً للحكام الفاشلين.

 أنا غاضب بعد أن ساهمت هذه الحكومة لأشهر وبشكل عنيف في انهيار نظام الحماية الاجتماعية والرواتب الشهرية.  وبعد هذا ياتي الرئيس ، وبمناسبة هذه الأزمة الرهيبة، ليظهر على شاشات التليفزيون، ويدعو الى "تاجير" نفس نظام الحماية الاجتماعية للفرنسيين ...

 أنا غاضب ، لعدم كفاءة الدولة، ولعدة سنوات، وانتهاجها سياسة مخالفة لقيم الجمهورية ، إلى دفع جزء كبير من كبار السن من السكان إلى عدم امتلاك الوسائل اللازمة للحصول على مكان في دور العجزة. 

أنا غاضب لأننا منذ أسابيع ننتظر المساعدة من مجلس الاقليم ووكالة الصحة الإقليمية.  لم يصلنا شيء ، لا مساعدة ، ولا دعم مادي ، ولا دعم لوجستي ، ولا دعم بشري.  إنهم غائبون عن أراضينا. لذلك عندما أرى قادتهم في الصحافة يأتون لإعطاء الدروس ويشرحون، كذبا، فهم يقولون ما لا يفعلون ... 

أنا غاضب.  لاننا طلبنا، منذ أكثر من شهر ، من وكالة الصحة الاقليمية عبر الهاتف والبريد الإلكتروني وبكتب رسمية، أقنعة واقية لموظفي البلدية الذين يعملون ليلا ونهارا لحماية هؤلاء المسنين. لم يكلفوا انفسهم حتى بالرد علينا !!! 

 ما يحفزني هو عندما أرى التدفق الهائل للتضامن من قبل عدد لا يحصى من المجهولين  ، في أحيائنا ، في شوارعنا ، إنها شجاعة جميع مقدمي الرعاية والموظفين المرافقين  ، إنه الكرم المبين ، إنه موجة من الحب العفوي والجماعي الذي يتم التعبير عنه من خلال هذا التضامن ليدفعنا للقول: شكرا لمن يخاطرون بحياتهم ، وشكرا لأولئك الذين يعتنون بالآخرين حرصا منهم على حياة الجميع ويصرخون بصوت عال "شكرا لكونك على قيد الحياة"!.

 لقد كتبت غضبي ، لأنني اردت ان أعرب عن رغبتي بتشجيع آلاف الملايين من الناجين الفرنسيين، لحسن الحظ، على تقديم شكوى ضدكم، امام محاكمكم اللعينة، بسبب "التخلي عن السكان وخاصة الأكثرية الضعيفة منهم".

{ قمنا بترجمة الجزء الاهم من صرخته.

 

عدد المشـاهدات 66   تاريخ الإضافـة 09/04/2020 - 00:20   آخـر تحديـث 02/07/2020 - 17:35   رقم المحتوى 38270
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016