00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   كورونا أرحم من جرائم الفاسدين 

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

 كورونا أرحم من جرائم الفاسدين 

سامي الزبيدي

 كورونا هذا الفيروس القاتل الذي سبب  الهلع والخوف بسبب الأعداد الكبيرة للمصابين به وأرقام الوفيات المخيفة التي تسبب بها في أغلب دول العالم وبالذات الدول ذات الأنظمة الصحية المتطورة كأمريكا وايطاليا واسبانيا وفرنسا والصين وغيرها ناهيك عن الخسائر المالية للدول والشركات والركود الاقتصادي  بسبب الإغلاق التام للمصانع والشركات والمطاعم والنوادي والملاعب الرياضية ودور السينما والمسارح ومدن الألعاب والمتنزهات والمنتجعات السياحية والحجر وحظر التجوال في  العديد من المدن الكبرى وعواصم الدول المختلفة وقد تسبب هذا الفيروس لحد الآن في وفاة أكثر من سبعين ألف شخص في كل دول العالم , أما في العراق فلم تتجاوز أعداد ضحاياه لحد الآن المائة ضحية وهي أرقام مقبولة إذا علمنا ان العراق يعاني بسبب الفساد من ضعف الإمكانيات الصحية وقلة عدد المستشفيات والمستلزمات الصحية والعلاجات الجيدة والعناية الصحية المقبولة يضاف إليها ضعف الوعي الصحي لدى شرائح واسعة من المجتمع خصوصا من تعرض ويتعرض باستمرار لغسيل الأدمغة من قبل بعض المعممين المتاجرين بالدين والمذهب من خلال نشر الخرافات والخزعبلات ين العامة والدعوة الى التجمعات وزيارة المراقد المقدسة في هذه الظروف العصيبة خلافاً لتوجيهات خلية الأزمة وخلافاً حتى لنداءات المرجعية الدينية مستخفين بعقول السذج والبسطاء من أبناء شعبنا من أجل الحصول على مكاسب مادية على حساب أرواح هؤلاء البسطاء وأرواح باقي الناس ومع هذا كله وبفضل الله وجهود المخلصين في الأجهزة الصحية نستطيع ان نقول ان الوضع الآن تحت السيطرة إذا استمرت الإجراءات الوقائية الحالية من حضر التجوال والتوعية والتوجيه وحملات التعقيم والتعفير مع إمكانية زيادة هذه الإجراءات  مع تطور الأحداث , وما يهمنا هنا ان هذا الفيروس القاتل لم يقتل من العراقيين بل وحتى من الدول الأخرى بقدر ما قتل الفساد المالي والإداري والسياسي  لساسة العراق  من أبناء شعبنا ففساد هؤلاء الساسة  وسرقاتهم الكبرى لأموال الدولة والشعب لا وصف له يضاف إليه سوء إدارتهم البلاد وما قاموا به من جرائم  كبرى بحق أبناء شعبنا تمثلت في عمليات الاغتيالات والتصفيات الجسدية والخطف والاعتقالات العشوائية  والتغييب والاجتثاث والإقصاء والتهميش وإثارة الصراع الطائفي بين مكونات الشعب المتآخية ناهيك عن الصراع السياسي على المناصب والمكاسب  ثم الخيانة العظمى لهؤلاء السياسيين الفاسدين والفاشلين وأجهزتهم العسكرية والأمنية الفاسدة التي أدت الى سقوط ثلث مساحة العراق بيد داعش وما رافق هذه الخيانة من خسائر كبيرة في صفوف أبناء القوات المسلحة ومن المدنيين الأبرياء بسبب جرائم داعش  يضاف إليها عمليات التهجير ونزوح الملايين عن مدنهم التي احتلها داعش ثم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدها العراق وشعبه خلال عمليات تحرير مدننا من داعش  فجرائم أحزاب السلطة الطائفية والفئوية وميليشياتها المسلحة منذ تسلمهم أمور البلاد أساسها كلها الفساد والركض وراء المناصب والمكاسب والمصالح الحزبية والفئوية والشخصية وسرقة أموال الشعب ونهب ثروات الوطن فأهملت هذه الأحزاب وساستها تقديم ابسط الخدمات لأبناء الشعب ولم تعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية والصحية والأمنية والخدمية ولم تخصص جزء من أموال العراق الكبيرة للبناء والأعمار طيلة السبعة عشر عاما الماضية ولا أريد استعراض كل جرائم هذه الأحزاب وما سببته للعراق وشعبه من ماسي وكوارث طيلة السنين الماضية والتي أساسها الفساد لأنها لا تعد ولا تحصى  لكني سأركز على فترة محددة لا تتجاوز الخمسة أشهر أي منذ اندلاع التظاهرات الشعبية في الأول من تشرين الأول من العام الماضي الى أيامنا هذه ونحصي عدد من قتلتهم أحزاب السلطة وميليشياتها وبعض الأجهزة الأمنية المخترقة من قبل الميليشيات من المتظاهرين والمعتصمين السلميين لكي يحافظ هؤلاء الفاسدين على  مكاسبهم ومنافعهم ومناصبهم ولكي يمضوا في فسادهم دون حساب وآخر قتلاهم وليس آخرها قتل الناشطة أم عباس في الناصرية  , لقد تجاوز أعداد الشهداء في هذه التظاهرات والاعتصامات الثمانمائة شهيد وتجاوز عدد الجرحى الخمسة وعشرون ألف جريح بينهم أكثر من سبعة آلاف أصيبوا بعوق دائمي وهذه الخسائر بين أبناء شعبنا من المتظاهرين والمعتصمين السلميين كبيرة جدا ولم تحدث مثلها في أي بلد فماذا يعني هذا بحساب الأرقام مقارنة مع الخسائر البشرية من فيروس كورونا انه يعني ان كورونا ارحم على العراقيين  ساسة الفساد ومن أحزاب السلطة الفاشلة والفاسدة التي دمرت البلاد والعباد بفسادها الذي لا مثيل له في كل دول العالم حتى أوصلت العراق وشعبه الى حافة الهاوية السحيقة , ومما سيزيد الأمور تعقيداً في بلادنا تزامن انخفاض أسعار النفط مع كورونا وما سيسببه هذا الانخفاض الكبير من تردي في الأوضاع الاقتصادية والمالية للبلد والتي ستنعكس على حياة ومعيشة أغلب أبناء الشعب العراقي خصوصا  الذين يعيشون تحت خط الفقر منهم  وأعداد هؤلاء تتجاوز العشرة ملايين مواطن فحسبنا الله على الفاسدين والفاشلين من ساسة البلد الذين سرقوا أموال الشعب ونهبوا ثروات الوطن ولم يبنوا مستشفيات ولا مدارس حديثة ولم يعمروا المدن ويبنوا المساكن للشعب ولم ينشئوا الطرق الحديثة  ولم يحسنوا أوضاع المواطنين المعيشية والصحية والخدمية ولم يهتموا بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتنويع مصادر الإيرادات المالية للدولة من خلال تطوير الصناعة والزراعة ونشاط القطاع الخاص وتطوير الاستثمارات الأجنبية وإنشاء صندوق الأجيال بادخار جزء بسيط من عائدات النفط طيلة السنين الماضية لمجابهة مثل هذه ظروف الاقتصادية و المالية والاجتماعية والصحية والمعيشية الصعبة التي حلت بالعراق وشعبه  ولم يهتموا بأوضاع حتى عوائل الشهداء والأرامل والأيتام والمعوزين والفقراء والنازحين الذين لا زالوا يعانون الأمرين  منذ سنين وهم بعيدين عن منازلهم ومدنهم , فمرة أخر أقول حسبنا الله على الفاسدين والفاشلين الذين تجاوزت جرائمهم بحق هذا الشعب المظلوم والمبتلى أكبر الكوارث والماسي ومنها كارثة  كورونا حما الله شعبنا وشعوب العام منها .

 

عدد المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 07/04/2020   رقم المحتوى 38246
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على