00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العراق على صفيح ساخن بإنتظار المجهول

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العراق على صفيح ساخن بإنتظار المجهول

نصيف الجبوري

 

امام انهيار أسعار النفط والتدهور الشديد للوضع الأمني. من خلال قصف المليشيات الطائفية قواعد المحتل الأمريكي والردود العنيفة لقوات الاحتلال عليها. أمام فشل المتظاهرين العراقيين في احراز تقدم ملموس لتغيير النظام الحاكم. أمام حكومة فوضوية لا تستطيع أن تتوافق على تسمية رئيس وزراء جديد. بدأ الأمريكان يهددون ويتوعدون وكلاءهم حكام بغداد لأحداث تغييرات سياسية لا أحد يثق بمصداقيتها. ثم جاء وباء كورونا ليفتك بالعراقيين والامريكان والايرانين ليغير الكثير من الاولويات والمعطيات الجيوسياسية. هذه المشاهد التي تضع العراق والعراقيين في تيه وضياع لا يعرفون متى سيكون المخرج ومتى سياتي الفرج. فلا الحكومة تستطيع أن تشيع الامن والامان وتجنب البلاد حالة الفوضى ولا يدري احد متى يحسم المحتل الأمريكي أمر الملف العراقي. كأن العراق اليوم يعيش في بداية عام 2001 عندما كان العراقيون ينتظرون المجهول للتخلص من الحصار الاقتصادي والنظام على حد سواء

بات العراق منذ احتلاله عام 2003 مركزا اساسيا لتصفية الحسابات الدولية على سائر اراضيه. النظام الجديد يكرر نفس اخطاء سابقه الذي ادخل العراق في متاهات حروب عبثية منذ عام 1980 حتى سقوطه اثر الغزو الأمريكي. نظام بغداد الذي جاء وراء الدبابة الامريكية كان يلوم سابقه بسبب حروبه الخارجية المتعددة. في حين ورط اذناب المحتلين الجدد العراق في حروب اضحت اسوء بكثير من الحروب السابقة. لقد ابتدعوا مبدأ الطائفية الشعوبية على حساب مبدأ الوطن والمواطن. يعلم الشعب العراقي ايضا بان مليشيات الحكومة قالت بعنف المقاومة الوطنية العراقية ومزقت النسيج الاجتماعي عندما اشعلت الحروب الطائفية والمناطقية. ثم ابتكر نوري المالكي حروب اخرى تحت يافطة ترسيخ القانون ضد الحراك الشعبي عام  2011 في المناطق الوسطى والغربية. ثم توالت الحروب الداخلية المدفوعة من قبل كل من أمريكا وايران لمحاربة الارهاب بين مليشيات الحشد الشعبي وداعش واخواتها فتهدمت الموصل والانبار وغيرها. ظلت الاحزاب العراقية الحاكمة المناصرة لايران طيلة السبعة عشر عاما تلعب على التناقضات لاقناع أمريكا والمحيط العربي وتركيا بضرورة بقاءها على رأس السلطة. ثم خرج العراقيين مثخنين بالجراح بعد أن قتل وشرد واعتقل شبابهم وشيبهم ونساءهم واطفالهم وتهدمت اركان دولتهم من قبل حكومتهم التي تدعي تمثيلهم.

 ان حقيقة الاوضاع في عراق اليوم مؤلمة ولا تبشر بخير رغم التفائل الذي اعترى الوطنين الاحرار بعد انتفاضة تشرين عام 2019. فالعملية السياسية مستمرة وتحظى بدعم 

أمريكي ايراني رغم فشلها داخليا. والانتفاضة غير قادرة حتى هذه اللحظة من جمع كل مكونات الشعب العراقي ولم تستطع بعد من إفراز قادة مقبولين من عموم الشعب لمخاطبة المجتمع الدولي. كما ان المكون الشيعي الطائفي الشعوبي لا يزال متماسكا ولن يتخلى عن السلطة بسهولة. اما قادة المكون السني المنضوين في العملية السياسية فقد بات جل اهتمامهم الحصول على بعض المناصب والأموال. فلا يهمهم أن يكونوا لعبة بيد القادة الاكراد مرة او ايران ثانية أو أمريكا ثالثة او السعودية أو تركيا. همهم الأساسي العمل مع من ينفذ رغباتهم الشخصية.  لقد تخلوا من مناصرة مكونهم وما يعانيه من مظالم منذ بداية الاحتلال. قادة المكون الكردي كعادتهم استغلوا الصراع الأمريكي الايراني او السني الشيعي من اجل مصالحهم القومية في بناء كردستان ومستقبلها.

 أمام هذا التيه وتشابك مصالح الدول المتنفذة لا سيما امريكا وإيران وفي ظل تشبث الاحزاب الطائفية بالسلطة وهيمنة الاكراد أصبح التنبأ بمستقبل العراق شائك وعصيب جدا. فأمريكا اللاعب الأساسي تمر بمرحلة حرجة اثر تفشي وباء كورونا واثاره الإقتصادية الخطيرة. كما أن قرب الانتخابات الأمريكية يقيدها في الحركة. لكن مفاجئات الرئيس الأمريكي الحالي لا يمكن التنبأ بها بشأن سير تعامله مع الملف العراقي. اما ايران فعلى الرغم من أن العراق بالنسبة لها اضحى خط الدفاع الاستراتيجي الأول أمام أي هجوم أمريكي محتمل. فايران هي الأخرى لا تستطيع عمل شئ حاسم خصوصا بعد اشتداد الحصار الامريكي الخانق عليها واهتماماتها في السيطرة على تفشي وباء كورونا مما اضعف شعبية نظام حكمها. 

ان غياب قوة وطنية فاعلة لقيادة التغيير في العراق وعدم جدية المجتمع الدولي لانقاذ العراقيين وتردد أمريكا في الحسم وتشبث ايران في مساندة المليشيات. يجعل العراق ضحية توازن دولي معقد يهدف إلى ابقاءه ضعيفا تحت هيمنة المحيط الاقليمي والمحتل الأمريكي. يبدو ان الوقت لم يحن بعد للالتفات إلى حل المسالة العراقية بعد اكثر من عقد ونصف من السنوات العجاف. أخيرا وفي ظل الخسائر البشرية الهائلة وبداية الكساد الاقتصادي الكبير وانهيار الكثير من الشركات العالمية الكبرى. فان اثار وباء فيروس كورونا سيفرض على اغلب دول العالم تغييرات جوهرية في سياساتها الاجتماعية والاقتصاديه وتحالفاتها الدولية. فهل سيستغل الشعب العراقي هذه الفرصة ويحرر نفسه من القيود العالمية ام سيضيعها كما ضيع عشرات الفرص التي كان من الممكن أن تقوده الى عصر  الاستقلال الحقيقي والحرية والعلم والتقدم والرفاه.

 

 

عدد المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 07/04/2020   رقم المحتوى 38245
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/5/31   توقيـت بغداد
تابعنا على