00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  احدهم ازالك

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

احدهم ازالك

عباس عبود سالم

في 2003 أمطرت مطابع العراق صحفًا، فقد بلغ عدد الجرائد اكثر من 150 صحيفة بين أسبوعية ويومية ونصف أسبوعية، والصحف التي تصدر عند الحاجة، وجيوش من الصحفيين وراكبي الموجه، وبعد عام آخر اختفت  معظم الصحف بين وفاة طبيعة، وبين اغتيال، وبين مرض مزمن أقعدها، او سوء حظ افقد صاحبها مصادر التمويل.

 لكن السبب الاهم في عدم الاكتراث والحزن او الشفقة على موت الصحف كان تعاظم دور شاشة التلفزيون التي سلبت العقول وابهرت العيون، عندما تعاظم شأن الشاشة الفضية على حساب ورق الجريدة الاسمر، وتدفقت نحوها انهار المال، فزحفت باتجاهها خيرة الكوادر من فطاحل الكتاب والمحررين، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل ان اصحاب المال وصناع الراي ورجال القرار صاروا لا يتقدمون خطوة الا على بركات هذه الشاشة.

سعادة اصحاب شركات صناعة الشاشات لم تدم طويلا ، فقد كان هناك من يصنع للعالم مفاجئة كبرى هي تقطيع الشاشة وتصغير حجمها لتكون اصغر من راحة اليد، انها الموبايلات الذكية التي خلقت بيئة اتصالية وطريقة تعرض مغايرة، وجعلت الملايين ينبهرون بشاشة الموبايل الصغيرة تاركين الشاشة الفضية بمختلف احجامها.

وامطرت السماء مجددا بصفحات و بيجات  ومواقع وتطبيقات ومنصات، انها امطار ملونة جاءت باضعاف ما شهدناه من امطار الصحف السمراء والشاشات الفضية.

واكثر المواقع شعبية في العراق من حيث الربط بين الاتصال والتواصل هو  (الواتس آب) وهو موقع كان في بداية انطلاقه يستخدم للاتصال المجاني وارسال الرسائل النصية ورسائل الوسائط، لكن سرعان ما تحول الى موقع لإدارة المجموعات وعقد الاجتماعات الإلكترونية.

وهذا فتح الباب لظهور كروبات  (الواتس آب) التي وفرت خدمة التسويق للسياسي، والحصول على المعلومة الطازجة للصحفي، والانتشار للكاتب، والنقاش للمنظر، و السلطة المجانية لصاحب الكروب،   وماهي الا شهور حتى امطرت الشاشات كروبات تتناسخ وتتكاثر يوما بعد يوم.

 قلصت كروبات (الواتس آب) الفجوة بي الحاكم والمحكوم وجعلت السياسي يكسر طوق عزلته ويتكلم مباشرة مع الصحفي والمتابع دون اللجوء الى مكتب اعلامي وبيان صحفي وتصريح تلفزيوني، واختصرت الكثير من الجهد والوقت في ادارة فرق العمل.

ومع كروبات (الواتس آب) دخلت مصادر الاخبار وصناعها وربما متلقيها في غرفة عمل واحدة لا تتوقف، واختفت الهيكلية التراتبية لصناعة الخبر وصياغة المعلومة واختصرتها صفة واحدة لا بحتاج صاحبها الى مؤهلات سوى فائض من الوقت هي صفة مشرف الكروب.

(الواتس آب) يحدد الكروب بعدد من الاعضاء فالعضوية ليست مفتوحة، ومن حق المشرفين ازالة عضو او ادخال آخر،  واقع الحال ان الكروبات تتشابه في المحتوى، صباحات وجمع مباركة، كتاب مقالات يعرضون مقالاتهم، سياسيون يستعرضون عضلات منجزهم، مجاملون يعرضون معسول لسانهم، طامحين يعرضون خدماتهم، واذا لمست في احد الكرويات من يوجه النقد فانه حتما يخص شخصية ليست موجودة في الكروب، بعض الكروبات تعيش معارك كلامية بين شخصيتين الامر الذي يضطر معه صاحب الكروب الى ازالتهم، وبعض الكتاب يتجولون بين الكرويات ليطرحوا في كل كروب رأي مختلف وحسب توجهات الكروب وصاحبه.

ولكن بين حين واخر تفتح البرنامج لتجد نفسك خارج الكروب مودعا بعبارة احدهم ازالك، ادخلك دون اذن منك، وازالك دون اذن منك! لماذا؟ لا انك لا تتفاعل؟ أي لا تكتب لهم جمعة مباركة، ولا تصبح عليهم كل يوم، ولا تجامل ما موجود من شخصيات ولا تمجد بمواهب المشرفين على الكروب، احدهم ازالك لأنه لا يقتنع بتنوع اغراض الكروب واعضائه بين متابع ومشارك، انه يريد اعضاء كروبه يأتمرون بأمره، ويحققون له نشوة السلطة المجانية التي حصل عليها من وراء هذا الكروب، وجعلته يضيف ويزيل شخصيات لولا نعمة التواصل الاجتماعي، لاحتاج اكثر من طريقة والمزيد من الجهد والوقت لأجل ان يحظى بالتقاط صورة معها.

 

 

 

 

عدد المشـاهدات 42   تاريخ الإضافـة 06/04/2020   رقم المحتوى 38227
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على