00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مقالة حول التخلف

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مقالة حول التخلف

محمد عبد الجبار الشبوط

انا ازعم ان كل الظواهر السلبية التي تظهر في الدولة والمجتمع والفرد سببها التخلف. وليس هذا تفسيرا للظواهر الاجتماعية بالعامل الواحد، لان التخلف متعدد الوجود ولا يمكن عده عاملا واحدا.

واعني بالتخلف ذلك الخلل الحاد الذي يحصل في المركب الحضاري ومنظومة القيم الحافة به،  كالتعاون والايثار وتغليب المصلحة العامة  وغير ذلك مما يشكل مؤشرات السلوك الحضاري  للفرد والمجتمع والدولة، والمتعلقة بعناصر المركب الحضاري الخمسة. وهذه العناصر هي: الانسان، الطبيعة، الارض، الزمن، العلم، العمل.

ويحصل الخلل الحاد بسبب نوعين من العوامل: العوامل البشرية (فعل الانسان)؛ والعوامل الطبيعية (فعل الطبيعة).

وتؤثر هذه الاسباب على العناصر الخمسة، كلها او بعضها او احدها، كما تؤثر على منظومة القيم. 

من العوامل المؤثرة بالعنصر الاول، اي الانسان،  مثلا، ضعف الدافع الذاتي للعمل والانتاج، عدم الشعور بالمسؤولية، عدم التوصل الى حل سليم للتناقض بين المصالح الفردية والمصلحة العامة الجماعية، واساءة فهم الدين (التعصب والتشدد الخ)، والظلم، وعزل فئات من المجتمع عن دائرة الفعل الاجتماعي الحضاري والاستبداد الديني او السياسي. وهناك ايضا انتشار الاوبئة كالطاعون في اوروبا في القرن الرابع عشر. وهذا سبب طبيعي.

ومن العوامل المؤثرة على العنصر الثاني، اي الطبيعة، سوء استغلال واستثمار الثروات الطبيعية وهدرها، وعدم ابتكار وسائل جديدة للتفاعل مع الطبيعة، الخ. وهذه عوامل بشرية. وتغيير الانهار التي شكلت مركز قيام الحضارة لمجاريها الاصلية، والتصحر، والكوارث البيئية والطبيعية الاخرى.

ومن العوامل المؤثرة في العنصر الثالث، اي الزمن، عدم ادراك الناس لقيمة الزمن في الفعل الحضاري والانتاج الصناعي والزراعي، وعدم وجود الخطط السليمة لاستثمار الزمن وفق جدولة تحافظ عليه من الهدر والضياع.

ومن العوامل المؤثرة في العنصر الرابع، اي العلم، عدم اهتمام المجتمع بالعلم والتقدم العلمي والاكتشافات العلمية، وشيوع الخرافات، والجهل، والامية.

ومن العوامل الموثرة في العنصر الخامس، اي العمل، ما ورد ذكر بعضها انفا، كالسلبية، وغيرها.

و منظومة القيم الحافة بالمركب الحضارية مسألة اخلاقية ثقافية تربوية سلوكية، والخلل فيها يعني عدم وجود هذه المنظومة اصلا، او قلة الالتزام بها، وشيوع قيم وثقافة مضادة لها.

ويلاحظ ان عوامل الخلل المذكورة امثلتها اعلاه متنوعة ومتعددة وتشمل مختلف جوانب الحياة الانسانية، ولهذا يعمد الباحث الى اطلاق عناوين فرعية على جوانب التخلف المتعددة، كالتخلف العلمي والمنهجي، والتخلف  السياسي، والتخلف الاقتصادي، والتخلف الثقافي والتربوي، والتخلف الديني، وغير ذلك. وقد يكتفي الباحث بمصطلح "التخلف" للاشارة الى مجموع هذه الظواهر، وقد يستخدم مصطلح التخلف الحضاري لارادة نفس المعنى، اي شمولية الخلل لكل جوانب الحياة الانسانية التي تشكل بمجموعها موضوع ومجال الفعل الحضاري.

وتحدث مظاهر الخلل هذه لاسباب داخلية وخارجية. والداخلية مندرجة فيما تقدم، ونضيف اليها طبيعة النظام السياسي (دكتاتوري، ديمقراطي، حضاري)، والتبعية الخارجية، والصراعات الداخلية (كما حدث بين العرب في الاندلس قبل سقوطها عام 1492)  واما العوامل الخارجية فاهمها الغزو الخارجي والاستعمار، كما حصل بالنسبة  للعالم الاسلامي بسبب الغزو المغولي وسقوط بغداد في عام 1258. والحروب الصليبية. 

وتهدف المعركة ضد التخلف، اذا توفرت الارادة والادوات اللازمة، الى القضاء على مسببات الخلل في المركب الحضاري، اذا كانت من فعل الانسان، او ايجاد بدائل لها اذا كانت من فعل الطبيعة.

وتتم معالجة التخلف، اي معالجة مظاهر وعوامل الخلل في المـــــــــــــــركب الحضاري والقيم الحافة به، من خلال معركة واســـــــــعة تشمل الفرد والمجتمع والدولة، وتلعب فيها، في البداية، الثقافة والتربية والتنشئة المجتمعية دورا تأسيسيا كبيرا، ثم تتوسع لتشمل القطاعات الاخرى في المجتمع بما فيها الزراعة والصناعة والحكومة والمؤسسات.

 

 

 

 

عدد المشـاهدات 69   تاريخ الإضافـة 26/03/2020   رقم المحتوى 38010
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/4/8   توقيـت بغداد
تابعنا على