00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  تجليات شيخ متصوفة بغداد كما أوردها الراهب سكاتولين

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الحلاج: إن كنت في الغيب محتجباً

تجليات شيخ متصوفة بغداد كما أوردها الراهب سكاتولين

 طارق حرب

كتاب التجليات الروحيه في الاسلام نصوص صوفيه عبر التاريخ جامعه هو الاستاذ الدكتور جوزيبي سكاتولين الراهب العالم الكبير الجليل القدر والذي غرق في التصوف بشكل عام والتصوف البغدادي بشكل خاص كون المدرسه البغداديه في التصوف أساس الفكر الصوفي وهو استاذ التصوف الاسلامي بالمعهد البابوي للدراسات الاسلاميه بمدينة روما (الفاتيكان) وأحد كبار المغردين في الفكر الصوفي على الرغم من انه غريب عن العربية فقدم للعربية ولبغداد ما لم يقدمه العرب أهل بغداد مما يذكرنا بما قدمه عاشق الحلاج وصوفية بغداد المستشرق لويس ماسينيون الذي وصل به عشقه أن سمي نفسه ( عبده) ماسينيون.

يقول: هو أبو المغيث الحسين بن منصور بن محمد البيضاوي قالوا ان لقبه من حلج الصوف وقيل من حلاج الاسرار لدرايته بها واطلاعه عليها وأستقرت اسرته في العراق وتعلم العلوم فيه وقد طلب وزير بغداد ابن الفرات زمن حكم الخليفه العباسي المقتدر من شيخ المذهب الظاهري الفتوى بشأن الحلاج ببغداد.

صدور فتوى

 وقد أصدر داود الظاهري فتوى ضد الحلاج عام 279  هج  ولكن الوزير التالي حامد بن العباس  أستطاع أن يستحصل من قاضي بغداد عام 309  هج أبي عمر بن يوسف الأزدي فتوى ضد الحلاج وحكم عليه بالموت وقد أقر الخليفة المقتدر هذه العقوبة وفي يوم 24 ذي القعدة من هذه السنة تم تنفيذ الحكم حيث ضرب الف سوط وقطعت اليدان والرجلان وحز رأسه وجمعت أشلاؤه وحرقت والقي رمادها في نهر دجلة ولم يعرف تاريخ التصوف الاسلامي شخصية مثيرة للجدل كشخصية الحلاج شيخ مدرسة بغداد للتصوف ويذكر الدكتور سكاتولين شيئاً من أخبار الحلاج ونحن نذكر شيئاً من هذا الشيء فنقول:

انه لما أتي به ليصلب رأى الخشبة والمسامير فضحك كثيراً حتى دمعت عيناه وعندما رأى الشيخ الصوفي أبا بكر الشبلي( المدفون في مقبرة أبي حنيفة بالاعظمية) مع القوم الذين يشاهدون الصلب طلب منه السجادة فصلى ركعتين الأولى قرأ فيها( ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ) وفي الثانيه قرأ فيها( كل نفس ذائقة الموت) وتكلم الكثير منها ( هوءلاء عبادك قد أجتمعوا لقتلي تعصباً  لدينك وتقرباً اليك ولو سترت عني ما سترت عنهم لما أبتليت بما أبتليت ولو كشفت لهم ما كشفت لي ما فعلوا بي ما فعلوا) وهنا تقدم ابو الحارث السياف فلطم الحلاج لطمة فسال الدم على شيبه.

وكان ذلك مناسبه لذكر شيء من تجليات الحلاج الصوفية فمنها وفي ليلة مقمرة وقف الحلاج فقال: يامن أسكرني بحبه وحيرني في ميدان قربه أنت المنفرد بالقدم والمتوحد بالقيام على مقعد الصدق قيامك بالعدل لا بألاعتدال وحضورك بالعلم لا بالانتقال وبعدك بالعزل لا بالاعتزال وحضورك بالعلم لا بالانتقال وغيبتك بالاحتجاب لا بالترحال  فلا شيء فوقك فيظلك ولا شيء تحتك فيقلك ولا أمامك شيء فيجدك ولا وراءك شيء فيدركك.

عدد ناقص

وقال الحلاج أنت الواحد الذي لا يتم له عدد ناقص والأحد الذي لا تدركه فطنة غائص ثم قال فلا فرق بيني وبينك الا الآلهية والربوبية. وقال ابن مردوية رأيت الحلاج في سوق القطيعة ببغداد باكياً يصيح: أيها الناس أغيثوني عن اللله ثلاث مرات فأنه أختطفني مني وليس يردني علي ولا أطيق مراعاة تلك الحضرة وأخاف الهجر فأكون غائباً محروماً والويل لمن يغيب بعد الحضور ويهجر بعد الوصل فبكى الناس لبكاء الحلاج. ويقول الزعفراني دخلت على الحلاج في مسجد فقال: لو ألقي مما في قلبي ذرة على جبال الارض لذابت وإني لو كنت في يوم القيامة لأحرقت النار ولو دخلت الجنه لأنهدم بنيانها. ان الحلاج بعد اطراء على الله قال: جنوني لك تقديس وظني فيك تهويس وقد حيرني حباً وطرف فيه تقويس.

وقد دل دليل الحب ان القرب تلبيس وأملى الحلاج على بعض تلامذته : ان الله ذات واحد قائم بنفسه متفرد عن غيره بقدمه متوحد عن سواه بربوبيته لا يمازجه شيء ولا يخالطه غير ولا يحويه مكان ولا يدركه زمان وأنشأ يقول: جنوني لك تقديس وظني فيك تقويس وقد دل دليل الحب إن القرب تلبيس ويذكر صاحبه الشيخ الصوفي أبو بكر الشبلي قصدت الحلاج وقد قطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع فقلت له : ما التصوف فقال: أهون مرقاة منه ما ترى فقلت له: ما أعلاه قال: ليس لك اليه سبيل ولكن سترى غداً فأن في الغيب ما شهدته وغاب عنك فلما جاء الأذن من الخليفه أن تضرب رقبته و أنزل من الجدع وقدم لتضرب عنقه فقال بأعلى صوته ؛ حسب الواجد إفراد الواحد له ثم قرأ قوله ( يستعجل بها الذين لا يوءمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق). وقال: رأيت الحلاج على باب مسجد وهو يقول: أيها الناس اذا أستولى الحق على قلب أخلاه عن غيره واذا لازم أحداً افناه عمن سواه واذا أحب عبداً حث عباده بالعداوة عليه ثم أخذ في الصياح صيحات متواليات مزعجا وأنشأ يقول:

مواجيد حق أوجد الحق كلها

الى منظر أفناه عن كل ناظر

ويروي : كنت أخاصم يهوديا فجرى على لفظي أن قلت له يا كلب فمر الحلاج وقال لا تنبح كلبك ولما قصدته أعتذرت اليه فرضي ثم قال: يا بني الأديان كلها لله عز وجل شغل بكل دين طائفة لا أختيار فيهم بل اختيار عليهم وأعلم ان اليهودية والنصرانية والاسلام وغير ذلك من الأديان هي ألقاب مختلفة وأسام متغايرة والمقصود منه وقال؛ رأيت الحلاج دخل جامع المنصور وقال: أيها الناس إسمعوا مني واحده فأجتمع عليه خلق كثير فقال؛ إعلموا ان الله تعالى أباح لكم دمي فأقتلوني فبكى بعض القوم فقلت: يا شيخ كيف نقتل رجلاً يصلي ويصوم ويقرأ القرآن؟ فقال: المعنى الذي تحقن به الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن فأقتلوني توءجروا  فقلت: ما معنى هذا قال: ليس في الدنيا للمسلمين شغل أهم من قتلي.

ومن شعر الحلاج الصوفي:

لبيك لبيك ياسري ونجواي لبيك لبيك يا قصدي ومعناي

أدعوك بل انت تدعوني اليم فهل ناديت إياك أم ناديت اياي

يا من به علقت روحي فقد تلفت وجداً فصرت رهيناً تخت أهوائي

فكيف أصنع في حب كلفت به مولاي قد مل من سقمي أطبائي

قالوا ؛ تداو به منه فقلت لهم ياقوم هل يتداوي الداء بالداء

ياغاية السوءل والمأمول يا سكني يا عيش روحي ياديني ودنياي

إن كنت في الغيب عن عيني محتجباً فالقلب يرعاك في الابعاد والنائي.

عدد المشـاهدات 450   تاريخ الإضافـة 16/03/2020   رقم المحتوى 37786
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/4/8   توقيـت بغداد
تابعنا على