00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مهنة

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مهنة

 حسين الجاف

كان يعمل بشرف في غسل السيارات في احدى محافظات جنوب القلب وكانت حرفة الادب قد ادركته منذ بواكير صباه، هذه الحرفة العذبة المتعبة اعطته مساحة من التفكير للتمرد على سكون المألوف وكسر رتابة المعتاد دون المساس بالتأكيد بثوابت القيم الصحيحة التي جبل عليها او الفها منذ عهد غير قريب من اسرته الريفية ولما حان وقت سوقه جنديا مكلفا لخدمة علم بلاده نشبت حرب ضروس طاحنة ضد الجارة الشرقية لبلده فصار ضجيج السواتر المتقدمة في جبهات النار ورعب الموت المحدق به في اية لحظة ثماني سنوات حزينة طويلة وكأنها دهور ليس لها من اخر ثم توقفت الحرب وبعد نحو عام ونصف نشبت حرب اخرى اكثر عنفا واكثر تدميرا واكثر شراسة هذه المرة. حرب دم وحرب تجويع حقيقية ليست مع بلد مسلم جار كما في المرة الاولى انما مع 38 دولة طاغية باغية لا تبقي ولا تذر في حلف شيطاني مريد لتدمير العراق واهله ومستقبله. وبمجرد ان حطت الحرب الجديدة الضروس اوزارها خرج صاحبنا من الجندية الصارمة الانضباط عازما على الرحيل من ارض الاباء هربا من حروبها واهوالها التي لا تنتهي.. باية صورة كانت اصولية او غير اصولية الى اوربا وبعد انتظار وتسكع وقلة رزق وعذابات من صنوف شتى في اكثر من بلد عربي آملا بالحصول على حياة اكثر امانا وظروف عيش افضل وبعد مكوث استمر سنين عددا جاء الفرج وركب البحر باتجاه المجهول الى بلد يجهل لغته وتاريخه واهله لا يهم المهم ان يقضي ما تبقى من سني عمره الذي ذهبت زهرته في انتظار الموت في اية لحظة في حروب عبثية لا يسدد متطلباتها غير ابناء العراق الابرياء.. على اية حال حط مركبه في بلاد باردة تشكل الغابات الظليلة ثلاثة ارباع مساحتها وهناك بقي عاطلا سنة وسنتين واكثر لتتصل به في صبيحة يوم بارد جدا موظفة في احد دوائر التشغيل لتبشره بحصوله على فرصة عمل لم تبلغه بماهيتها وان لمحت له بأنها في دائرة التنظيفات ومن فرط فرحته صرخ باعلى صوته كما صرخ نيوتن باعلى صوته عندما اكتشف قانون الجاذبية!

 وجدتها وجدتها فرصة عمل جديدة بدرجة زبال المهم عمل وكفى وبلهجتنا البغدادية الكار مو عار والعمل شرف مهما كان ضئيل القيمة او المتحصل المادي من ادائه قليل. انغمس باعجاب في اداء واجباته الجديدة متمسكا بها بشدة ومستمتعا في ذات الوقت بنهم شديد بالجسد العاجي لصديقته الاوربية الشقراء التي تخطو سنوات عمرها مسرعة نحو الاربعين.

عدد المشـاهدات 232   تاريخ الإضافـة 14/03/2020   رقم المحتوى 37699
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2020/5/26   توقيـت بغداد
تابعنا على