00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عندما غرقت بغداد قبل 66 عاماً

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الفيضان يغمر نحو مليوني دونم ويتسبب بنكبة وربع مليون مواطن

عندما غرقت بغداد قبل 66 عاماً

محسن حسين

 

هذه الصورة ليست من صور غرق شوارع بغداد في موجة الامطار الاخيرة . الصورة التقطت لي في شهر اذار 1954 اي قبل 66 عاما في ساحة النصر ببغداد عندما اجتاح الفيضان بعض مناطق العاصمة وهددها بكارثة.

ولهذا الفيضان قصة تستحق ان نذكر بها هذا الجيل ما فعله اباؤهم واجدادهم في تلك الاوقات العصيبة.

ففي اواخر عام عام 1953 واوائل عام 1953 في العهد الملكي هطلت امطار غزيرة واصبح متوقعا ان فيضاناً خطراً سيداهم العراق .

وقال وزير الزراعة (عبد الغني الدللي) ان تدابير قد اتخذت منها تقوية السدود الضعيفة التي نشأت من الفيضانات السابقة في وادي دجلة ،وتنســــــــيق العـــــمل والمراقبة وتحديد الواجبات لموظفي الري والادارة وغيرهم ،وفي 17/ 3 /1954 بدأت مناسيب المياه في نهر دجلة ترتفع ، ووصلت هذه المناسب إلى درجة خطرة في 25 من اذار ، واعلنت البلاغات الرسمية ان الزيادة لم يسبق لها مثيل منذ 48عاماً ، وواصلت المناسيب ارتفاعها ، فتولى الجيش والشرطة والاهالي حراسة السدود ، ووزعت الدوائر المختصة المواد اللازمة لمجابهة الفيضان ، وسخرت الحكومة المكائن والالات التي كانت الشركات الاجنبية تستخدمها في تبليط الشوارع واقامة المنشآت ، وقاربت الزيادة 36 متراً في26/اذار ،وهو المنسوب الذي يفوق درجة الخطر بمتر واحد ، فنامت بغداد ليلة 27  اذار وهي فزعة قلقة يتهددها الفيضان والغرق في كل لحظة ،واضطرت سلطات الري فتح اربع كسرات في مناطق الخفاجي والرفيع واليهودية والداوديه .وسهر الناس ليلة 28 /اذار حتى الصباح وهم خائفون ويرتجفون وايديهم على قلوبهم ، فقد بدأت المياه تتسرب إلى كثير من الدور والمؤسسات القريبة من النهر ، وتحولت ساحة السراي الكبرى إلى بحيرة تعذر على الموظفين اجتيازها بيسر ، وكانت ليلة 29 اذار اسوأ الليالي التي شهدتها بغداد ،وصارت مياه الفيضان التي تجمعت خلف السدود المحيطة بها من الشرق ومن الجنوب تهدد العاصمة بغداد ... ولا يحول بينها وبين الكارثة سوى (سدة ناظم باشا) التي تحيط ببغداد من الناحية الشرقية وقد اصابها الهزال واخذت الرياح الشرقية تضغط عليها .

اجتماع رؤساء

وفي تلك الليلة اجتمع رؤساء الوزراء السابقون والوزراء والمسؤولون وبعض النواب والاعيان واتخذ مجلس الوزراء بعد مناقشة دقيقة للموقف قراراً باخلاء بغداد اخلاءً جزئياً.

وقال البيان" ان من المستحسن ان ينقل الشيوخ والاطفال الصغار والمرضى من المناطق المجاورة للسداد الشرقية إلى جانب الكرخ.." وكان في بغداد زهاء ثلاثة ارباع المليون نسمة (الان اكثر من 6 ملايين) يسكن ثلثهم في جانب الرصافة المعرض للغرق. وسأل وزير الداخلية (سعيد قزاز) مهندس الري البريطاني عن درجة الخطر المحدق بالعاصمة ، فلما اجابه المهندس ان درجة الخطر قد تصل إلى 95% اعلن الوزير القزاز انه يخالف هذا القرار لما يولد تنفيذه من ارتباك قد يؤدي إلى التهلكة ، وكان صالح جبر ، احد رؤساء الوزراء السابقين ، ممن حضر هذا الاجتماع ، قد قال :"ان نخوة اهل الكرخ تسمح بايواء سبع عائلات في كل دار من دورهم" ولما حضر الامير عبد الاله وجد نفسه بين قرار لمجلس الوزراء ومعارضة شديدة من جانب وزير الداخلية ، وكانت وجهة نظر القزاز ان في بغداد جسرين فقــط فاذا اصطدمت سيارتان من سيارات المتسابقين في الهرب وقعت مذابح لاتعرف مغبتها ولا يمكن  تلافي اضـــرارها.

وشاءت ارادة الباري ان توقف الرياح العاتية التي كانت تعبث بالسدود ، وتهدد العاصمة بالكارثــــة في كل لحظة ، فاســـــــتقر الرأي على ان تضاعف جهود العناية بالــــــــسدود ، وان تتخذ كافة التدابير الضرورية لمجابهة الاحداث المتوقعة في كل لحظة.

واعلن وزير الداخلية بياناً إلى الشعب العراقي بنبرات حزينة ونفس كسيرة قابلها الناس بالبكاء والعويل ، وكذب البيان الاخبار التي تحدثت عن بعض الكسرات في سدود مدينة بغداد.

اضرار مادية

ويقول الكاتب د.قاسم جبر السوداني " تجاوزت المساحة التي غمرتها مياه الفيضان مليوني فدان ، وان عدد الذين نكبوا بسببها كان نحو ربع مليون نســـمة ، اما الاضرار المادية التي لحقـــت بالطرق والاراضي الزراعية وغيرها فقد تجاوزت خمسة وثلاثين مليون دينار".

وقد غرقت (بغداد الجديدة) برمتها ولم تبق منها الا مداخن كور الطابوق ، وغرقت حدائق الوزيرية بمياه المجاري ، وغرق (معسكرالرشيد) بما فيه من عتاد وارزاق ، وغرق كل ماكان خلف سدة ناظم باشا ،وكانت طائرات الهيلوكوبتر تنقذ المحصورين من المياه ، والقت هذه الطائرات 25 طناً من المواد الغذائية ،وتبرع ملك السعودية (سعود) بمليون ونصف مليون ريال سعودي (حوالي 150 الف دينار) وتبرع امير الكويت (الشيخ عبدالله السالم) بمائة الف دينار ، وشيخ البحرين بـ(7500 دينار) وقداسة البابا بثلاثة الاف دولار ، وتبرعت الهند بأربعين الف ربية ، وايران بمليون ريال ايراني وجمعية الهلال الاحمر بخمسة الاف دينار ، وسمحت حكومة بغداد باجراء اكتتاب عام بمئة الف دينار ،  وارسلت حكومات مصر وتركيا والاردن وسوريا بعثات طبية ، اما بريطانيا فقد تبرعت بالف خيمة وبخمسة ملايين كيس رمل نقلتها طائرات خاصة سقطت احداهن وقتل طاقمها ، وتبرعت امريكا كمية من الخيم ومواد الاسعاف.

ولم تقتصر الاضرار على بغداد حسب فقد حل بلواء الكوت(محافظة واسط حاليا) ما حل بلواء بغداد ، وتعرض لواء العمارة (محافظة ميسان حاليا) الى اضرار كبيرة ،وتعرض لواء البصرة إلى اخطار جسيمة وانقطعت المواصلات بين بغداشد ومعظم المدن الرئيسة وتعطلت الملاحة في دجلة.

عدد المشـاهدات 778   تاريخ الإضافـة 11/03/2020   رقم المحتوى 37665
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على