00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عبد المطلب السنيد في الذكرى الثانية لرحيله

الأخيرة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عبد المطلب السنيد في الذكرى الثانية لرحيله

عرّاب الدواسر يتربّع على عرش النجومية مع فتاة في العشرين

 

بغداد – فائز جواد

يعد المخرج والممثل الراحل عبدالمطلب السنيد من رموز الفن والثقافة والابداع العراقي وسيبقى حاضرا في ذاكرة الجمهور ، والراحل السنيد اغنى المشهد الدرامي التلفزيوني بروائع اعماله في التلفزيون والسينما والمسرح وسجل حضورا لافتا في سبعينيات القرن المنصرم وبقي مبدعا متالقا لغاية رحيله في ولاية مشيغان الامريكية في العام 2018 وتحديدا في السابع من شباط  ، بعد معاناة مع المرض ابتدأت قبل عام من رحيله وكانت رحلته الفنية المتوجة بالنجومية في عالم المسرح والسينما والتلفزيون قد بدأت أولى محطاتها مطلع سبعينيات القرن الماضي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وبقي حضوره الفني كممثل من طراز رفيع مضيئا برصيد من الشخصيات التي اضطلع بتقديمها ولتبقى خالدة في ذاكرة الجمهور العراقي، وكانت شخصية هلال الدوسري الشاب القادم من الريف إلى المدينة بكل ما تحمله من بساطة وعفوية في مسلسل ( الدواسر) عام 1976 أول إطلالة له على شاشة الدراما التلفزيونية، لتتوالى بعدها الادوار التلفزيونية والمسرحية والاذاعية وبادر باعمال اذاعية اخراجا وتمثيلا وتاليفا ليشكل حضورا كبيرا قبل الولوج لعالم التلفزيون ليجسد شخصيات مركبة في ادوار مهمه واتسم السنيد بالعفوية والكرازما في كل شخصية يجسدها  ، مبتعدا عن الإفراط في الانفعال والتعبير الجسدي والصوتي، وفي عام1980 وصل ذروة أدائه ونجوميته عندما اضطلع بتأدية شخصية شكيب في مسلسل (فتاة في العشرين) للكاتب صباح عطوان والمخرج عمانوئيل رسام.

ولم يتوقف الفنان الراحل عند حدود العمل كممثل، بل واصل الدراسة الأكاديمية فأكمل دراسة الماجستير في كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد، ومن بعدها انتقل عام 1981 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لينال شهادة الدكتوراه في الإخراج المسرحي، وقرر في حينها ألا يعود إلى العراق بسبب الأوضاع التي كانت تهيمن على بلده نتيجة الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988)? وفي ولاية مشيغان الأمريكية عمل على تشكيل مؤسسة ثقافية فنية تحت اسم بيت العرب الثقافي. وفي عام 1984 أقدم على إخراج مسرحية الخرتيت للكاتب يوجين يونسكو على خشبة مسرح (الأرينه) في قسم المسرح في جامعة لوس أنجلوس الرسمية، ثم أخرج مسرحية المغنية الصلعاء أيضا للكاتب يوجين يونسكو للعام الدراسي 1986-1987 وكانت سعادته آنذاك كبيرة في أن يكتب اسمه كمخرج مسرحي في جامعات أمريكية. وفي ما بعد أخرج أول عمل مسرحي لجمعية التراث العربية الأمريكية عام 1999 وكانت مسرحية المهرج للكاتب السوري محمد الماغوط.

خلال مشواره الفني الطويل كانت له مشاركة عام 1977 في البرنامج التلفزيوني التعليمي الشهير (إفتح يا سمسم) ادّى فيها شخصية انيس. بعد عام2003 اختار أن يعود إلى العراق ليعمل مدرسا رئيسا لقسم الإذاعة والتلفزيون في جامعة ذي قار في مدينة الناصرية، التي كانت انطلاقته منها. وبحكم عمله الأكاديمي كأستاذ في الجامعة أصدر عددا من الكتب منها ملاحم كلكامش والإلياذة والأوديسه.. التشابه والإبداع والدراما عن دار الفكر في دمشق عام 2005 ? وفي عام 2014 صدر له عن دار نينوى للدراسات في دمشق كتاب بعنوان (شكسبير بين الفطرة والعقل) ، وآخر ما صدر له قبل أن يقعده المرض عن العمل، كتاب بعنوان (فن الإلقاء جماليات التلقي وموسيقى الكلام).

وكتب الفنان الراحل سامي عبد الحميد في مذكراته (وأنا أقرأ خبر وفاة الممثل والمخرج المسرحي المتميز عبد المطلب السنيد تذكرت تألقه في تمثيل دورعبد الله بن محمد صاحب ثورة الزنج في مسرحية معين بسيسو التي أخرجتها لطلبة اكاديمية الفنون الجميلة أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتذكرت محاولته لأخراج ملحمة كلكامش في آثار أور بعد أن عاد من غربته الأولى في أمريكا وحصوله على شهادة الدكتوراه في الفن المسرحي وإلتحاقه بكلية الاعلام في جامعة الناصرية بعد أن أعتذرت كلية فنون بغداد عن قبوله مدرساً في قسم الفنون المسريحة لعدم وجود شاغر.لقد طلب مني عبد المطلب أن أمثل دور البطل الأسطوري كلكامش وقدم لي نصاً أعده هو بنفسه عن الملحمة ووافقت ولكن محاولته تلك قد باءت بالفشل لأن إدارة جامعة الناصرية ترددت في تمويل انتاج العمل وعندما لجأ إلى وزارة الثقافة طالباً مساندته مالياً لانتاج المسرحية بمناسبة بغداد عاصمة للثقافة العربية اعتذرت الوزارة عن منحه المساندة المالية بحجة أن الغطاء المالي للمناسبة قد نفذ. وبوقتها كنت على يقين بأن ذلك العمل لو تمّ أنجازه لكان مدعاة فخر للمسرحيين العراقيين وهكذا أصيب عبد المطلب بخيبة الأمل فما كان منه إلا أن يترك جامعته وبلدته وبلده ويعود إلى غربته الأولى في امريكا وأخال أن تلك الخيبة هي السبب في إصابته بالمرض العضال الذي أودى بحياته).

 

عدد المشـاهدات 1477   تاريخ الإضافـة 11/03/2020   رقم المحتوى 37660
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على