00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   5 سنوات مع الصحفيين الصينيين

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وكالة أنباء شينخاوا تسجل سبقاً صحفياً لحظة قصف بغداد

 5 سنوات مع الصحفيين الصينيين

 محسن حسين

بمناسبة فايروس كورونا الذي ظهر وانتشر هذه الايام من الصين وقتل الالاف من الصينيين وغزا العالم اذكر انني خلال عملي الصحفي  الممتد 64 عاما حتى الان امضيت نحو خمس  سنوات منها اعمل مع الصينيين.

كانت تلك الفترة الوحيدة التي عملت فيها مع مؤسسة صحفية غير عراقية هي وكالة الانباء الصينية (شينخوا). كانت تجربة فريدة تعرفت فيها عن قرب على الصينيين مما اثار اعجابي بطباعهم واخلاقهم وحبهم للعمل وتعلقهم بوطنهم.

في تشرين الاول من عام 2002 التقيت بالزميل صبحي حداد في المركز الصحفي في مبنى وزارة الاعلام الذي بادرني ان مدير مكتب وكالة الانباء الصينية شينخوا (وانغ بو) يبحث عن صحفي للعمل معه في مكتب بغداد، وقال اذا وافقت سابلغه فورا.

كنت سكرتير التحرير في مجلة الف باء وكان العراق في تلك السنوات يمر بضائقة اقتصادية بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة بعد غزو العراق للكويت فانخفضت قيمة الدينار العراقي  وارتفعت الاسعار ولم يعد راتب الوظيفة يكفي للمعيشة. وهكذا التقيت بالصحفي الصيني وذهبت الى مكتب الوكالة في حي الداودي قرب شارع 14 رمضان واتفقنا على العمل براتب شهري قدره 400 دولار وبدات العمل في اليوم الاول من شهر تشرين الاول.

تجربة رائعة

كان التعامل مع الزملاء الصينيين تجربة رائعة لما يتمتعون به من خلق ومثابرة وعمل جدي…

استمر عملي مع شينخوا حتى عام 2006 اذ تركتها بعد تأسيس الوكالة الوطنية العراقية للأنباء [نينا] التي كنت احد مؤسسيها وتفرغي التام لها كمدير مفوض.

كنت اعمل يوميا في مكتب شينخوا ضمن فريق صحفي عراقي رائع يضم جمال هاشم وشعلان الجبوري وعامر حماش وداود مازالوا يعملون في المكتب حتى الان مع الصحفيين الصينيين ومن الذين عملوا في المكتب د. ليث سلمان وعلي الشوك والمرحوم موسى جعفر وغيرهم.

اما الزملاء الصينيون الذين تعاقبوا على ادارة المكتب خلال فترة عملي فقد كانوا شاو جيه ، لي جي جيه ، نيه شو يان ، خوان جين وين ، جيانغ شياو فينغ، تيري جيانغ واشهد انهم كانوا في منتهى الطيبة.

كنت في بادئ الامر قلقا من التعامل مع اشخاص من بلد لا نعرف الكثير عنه وعن طباعهم واساليب عملهم كانوا يتكلمون معنا باللغة الاتكليزية ورغم كل المحاولات لتعلم اللغة الصينية لكن صعوبتها جعلتني لم اعرف بعد 5 سنوات غير كلمة (نيها) اي مرحبا والصورة المنشورة مع هذا الموضوع تشير الى اني اقف للذكرى امام  لوحة وضعها الصينيون في المكتب لا اعرف محتواها ولا الكلمة التي اشرتها بيدي.

عاداتهم تختلف عن عاداتنا

لكني في بداية عملي مع الصينيين اردت معرفة طباعهم فبحثت عن مصادر وكتب ومقالات وخلصت الى ان الصينيين يختلفون فيما بينهم تبعا للمنطقة التي عاشوا فيها لكن هناك سمات وعادات وحدتهم غير ان تواصلهم مع العالم من خلال التطورات التقنية ادت الى تغييرات في السلوك والعادات دون ان تقضي عليها كما في بلداننا.

وكان الصينيون الذين جاءوا لإدارة المكتب من مناطق مختلفة من الصين يحملون ثقافات وعادات تبدو لنا متناقضة لكن مما لاحظناه عمليا انهم جميعا يشربون الماء الساخن وعندما نطلب السمك (المسكوف) للغذاء في المكتب يستغربون هذه الطريقة وكانوا يضعون السمكة في قدر مليئ بالماء ويغلونها ثم ياكلون السمكة.

وحسب اختلاطي بهم تاكد لي ما قرأته ان الصــــــينيين يهتمون بالصداقة.

هناك قول صيني (يعتمد المرء في البيت على والديه وفي الخارج على أصدقائه).

التعامل مع الاصدقاء

يعتقد الصينيون ان الاخوة هم تماماً مثل الايدي والاقدام ولهذا هم لا يدعون أصدقاءهم اخوة فحسب، بل يعاملونهم ايضا مثل اخوتهم.

وخلال تلك السنوات تاكد لي إن الصينيين يراعون تماماً مشاعر الآخرين وآراءهم.

وعلى عكس ما قرأته ان الصينيين لا يقولون كلمة (آسف) في حياتهم اليومية، فقد وجــــــــــدتهم يعتذرون ان اخطأوا لكن الاعتـــــــــذار في هذه الحالة يجـــــــب أن يكون نابعا من القلب ولا يجب قول كلمة (اسف بلا مبالاة).

 سبق صحفي عالمي

وهم يقدرون كثيرا اخلاص العاملين معهم وهو ما حدث فعلا في عملنا عندما استطاع الزميل جمال هاشم ان يحقق للوكالة التي نعمل فيها شينخوا سبــــــــقا صحفيا في خــــــــبر بدء عمليات الغزو الامــــــــريكي للعراق ليلة  19-20 اذار 2003 بعد ان غادر المراسلون الصينيون العراق الى عمان في يوم 17 اذار.

بقي جمال في المكتب في تلك الليلة حتى الصباح ليسجل للوكالة الصينية في لحظة بدء الحرب وقصف بغداد سبقا على وكالات الانباء العالمية  (وذلك في الساعة الخامـــــــسة والدقيقة 33 و50 ثانية  بتوقيــــــــت بغداد) مما دعا الوكـــــــــاله الصينية الى تكريمـــــــــه بمنحه جائزة الصحافة الاولى لـــــعام 2003 وجائزة رئيس الوكالة وجوائز اخرى، ودعـــــــته الوكالة لزيارة الصين حيث قدمت له الجوائز والهدايا في حـــــــفلات تكريم متعددة وكانت هـــــــذه اول مرة تمـــــــنح فيها هذه الجـــــوائز لصحفي اجنبي (غير صيني) في تاريخ الصحافة الصينية منذ تأسيس وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) قبل اكثر من 80 عاما.

عدد المشـاهدات 538   تاريخ الإضافـة 04/03/2020   رقم المحتوى 37407
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على