00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حواران على مضيق البسفور وعبر الهاتف

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حواران على مضيق البسفور وعبر الهاتف

كاظم هاشم نعمة يفكّك إشكاليات النفوذ في منطقة الخليج العربي 

{ المنظور المثلثي في الإرتصافات الدولية المغلفة بالنزوع الإقليمي الخليجي مجسات  خوف وتحسب  وترصد وإحتمالات كارثية .

{ المناورات العسكرية الايرانية الروسية الصينية التي جرت  على مشارف السنة الجديدة رسالة تبليغ ببعدين أمني وسياسي.

عادل سعد

يظل الحوار مع الاستاذ الدكتوركاظم هاشم نعمة برسم المواظبة خاصة عندما  يسترسل في ملاحقة المضاربات السياسية ويغوص ممتلكا ادوات محلل  لديه خزين معرفي اكاديمي غاية في العمق والتجديد والاضافات النوعية ، وتلك بحق ايقونة الرصيد التشخيصي

لقد عرفته منذ ان استكتبته على صفحات مجلة الف باء  في تسعينات القرن الماضي وكان حينها استاذا جامعيا متمرسا  ومستشارا  يتم اللجوء اليه في العديد من القضايا السياسية الشائكة.

لقد كانت اراؤه بالبعدين السياسي الميداني والاطلالة الاكاديمية غاية في الاهمية غير ان اهواء الحكم حينها كانت تسعى الى المغايرة في تفرد متعمد ادى  بالعراق الى ان يكون  على صفيح ساخن فأشتعلت خصومات اقليمية ودولية ، قادت الى متوالية انهيارت وتسارع خيبات على ايقاعات نشطة من غرور القوة الذي استباح الاستقرار في مناكدة واضحة لأصول التعامل الذكي الذي اوصى به  السياسي الالماني المحنك بسمارك في دعوة خصمك الى طاولة عشاء بين الحين والاخر عسى ان يفـــتح الطعام الشهية  الى حلول لم تكن  ضمن  قائــمة الطعام  .

توحش العواصف

على اي حال ، شاءت اقدار بلدنا ان تفرقنا ، هو ذهب للتدريس في ليبيا  ،وانا بقيت في بغداد اعايش توحش العواصف السياسة والعسكرية التي ضربت البلاد ، ولم نتواصل الا في صيف عام 2019 من خلال الانترنيت ،ثم بلقاء مباشر على مشارف مضيق البسفور في اسطنبول ملغومين بتباريح القطيعة  وقيم الصداقة ،وفي الحال جرنا الحديث الى السياسة  واضعا في اسبقياتي ما قاله عنها الرئيس اليوغسلافي الراحل تيتو انها (عين البغاء) ، واياكم ان تربطوا بينها وبين قاعدة (عين الاسد)!!

تحدثنا عن (العواصف  الرعدية) التي تضرب منطقة الشرق الاوسط  ومأالات رياح السموم  وفرضيات تسخين مياه البحور الثلاثة ،الاسود، والمتوسط ، والعربي ، واستوقفني حقا  رأيه(ان من يسيطر على البر يضمن نفوذه) ، وعندها سألته :- على قدر متابعاتي ومعرفتي السياسية وما اخوض به من اجتهادات تحليلية لم اجد توصيفا لمثلثات النفوذ والهيمنة وتبادل الادوار في منطقة  الخليج العربي ، الا من خلال تشخيصكم حصريا ، فماهي  مسوغات هذا التشخيص ، واضفت ،وفق قراءتكم لمستقبل هذه المنطقة ، هل يمكن حصول متغيرات في هندسة ذلك النفوذ لصالح  مقاسات اخرى فقال :-

ان ظاهرة العلاقات المثلثية في العلاقات الدولية ظاهرة انتشرت ما بعد الحرب الباردة بصورة بارزة في السياسة الشرق اوسطية، في الجملة، وفي السياسة .

الخليج العربي على وجه الخصوص. هناك ظاهرة الفتها العلاقات الدولية من العصر الإغريقي وما بعدها و فحوى منطقها ان علاقات بين ثلاثة أطراف سوا ء اكانت إمبراطوريات أو دولاً او كيانات سياسية تقوم على قضية او قضايا ذات صلة في العلاقات بين هذه الكياات الثلاثة. وتعتبر فترة السبعينات التجربة المثالثية لعلاقات مثلثية بين امريكا والاتحاد السوفيتي والصين بعدما تفشى العداء الصيني السوفيتي واستفحل على صعد إيديولوجية ومصالح وطنية ونزاعات على الحدود والتنافر  بين القيادات السياسية. وأحسنت امريكا بمناورات كيسنجر أن تبتز الصين والسوفيت لأن كل منهما تودد إليها لكسب تأييدها وكان مستعدا لدفع الثمن. فتمكنت من الخروج من فيتنام، وحلت علاقات الوفاق بين امريكا والاتحاد السوفيتي وجرت مباحثات نزع السلاح وهجع العداء الصيني لأمريكا لأن العداء مع السوفيت كانت له العلوية في المدرك الصيني.

ومع نهاية الحرب الباردة واندثار الاتحاد السوفيتي وصعود الصين تكون مثلث استراتيجي عامل جديد من روسيا والصين وامريكا، ولكن هذه المرة روسيا الضلع الضعيف، بعدما كانت الصين في مثلث الحرب الباردة، ولا يتنافس الضلعان الروسي والصيني على ود الضلع الأمريكي. وتنعكس السياسات المثلثية على أفضل وجه في سياسة الخليج العربي لاهميته الثلاثية الابعاد. اولاً، انه جيوطاقوية من حيث الخزين والوريد للاقتصاد العالمي. وثانيا، أنه جيو صراعي قومي بين إيران والقومية العربية. وثالثا، إنه جيو إسلاموي كما يتمثل في الحركات الاسلامية  بضروبها المتنوعة.

 لقد كان الخليج ساحة تفاعلات مثلثية بعدما انسحبت بريطنيا من أمن الخليج العربي في 1969  وترددت امريكا في تولي الأمن لأنها كانت غارقة في فيتنام. فابتدعت المثلث أمريكا – إيران الشاه- السعودية في وجه الاتحاد السوفيتي والقومية العربية. وبعدها تاسس مثلث العراق – السعودية- إيران الثورة.

ألا ترى معي فليس ثمة من إقليم في العالم فيه هذه التحديات للأمن الوطني والإقليمي والعالمي. ولا أحسب حسب علمي  أن ثمة محاولة جرت لدراسة أمن الخليج بمفاتيح المثلثية، وتفتح الشهية لرصد افول وتفريخ مثلثات وهي عملية جارية بدينامكية فريدة في الخليج العربي.

*ولقد تجدد الحوار بيننا قبل ايام عبر الهاتف عن الهامش الكارثي الذي يخيم على المنطقة عموما ومنطقة الخليج العربي بصورة خاصة ،قلت له ان هناك منظومات تهديد ملغومة قد تنفجر حربا في اي لحظة ، فكيف تقرأ الحال ، ثم لماذا المناورت العسكرية الايرانية الروسية الصينية التي جرت قبل عدة اسابيع في المياه  المتاخمة لخليج هرمز ؟ فأجاب:-

 لقد افضت العلاقات المثلثية إلى عواقب كارثية بالفعل على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى أمن الخليج العربي والأمن القومي العربي وجلبت اطرافا من خارج الدائرتين. فمن ناحية أن المثلثات كسرت ما بقي من عرى  تماسك المجلس ، وبعثرت مواقفه وشتت أهدافه واكثرت من تناقضاته وعمقتها. لقد نفرت قطر منه واعطت وجهها قبلة إيران وتركيا بسبب قضية عربية خليجية. واستنجدت بامريكا. فزحفت تركيا إلى أمن الخليج كقوة إقليمية كبرى. وتعزز دور إيران كقوة كبرى إقليمية. وهذا بدوره أضعف دور السعودية كقلب او محور أمن الخليج العربي. ووقفت الكويت على مسافة  في علاقات مثلث قطر- الكويت – السعودية. ونأت أبعد منها عُمان في مثلث قطر- عمان- سعودية. وتفرخ عنهما مثلث قطر- عمان – الكويت. لقد جرفت المثلثات مجلس التعاون الخليجي بعيدا عن روح ديباجته، فليس هناك وحدة رؤية في ما هو الأمن؟ وأمن مَنْ؟ وامنٌ مِنْ مَنْ؟ وكيف يصنع الامن؟ وأمن مع مَنْ؟

واشتعلت المثلثات بحرب باردة كادت أن تصبح ساخنة او فوق الساخنة. حرب باردة ذات هويات واهداف ليس كلها إستراتيجية، بل مذهبية ايضاً كالمثلث تركيا – السعودية – إيران. فتواجهت قطر مع السعودية كل متخندق في مثلثه. وحرب باردة بين تركيا – السعودية على زعامة العالم الإسلامي عبر المثلثات. وأعطت المثلثات للضلع الضعيف فرص التعنت في بلوغ الحلول لأن له ظهيرين او ظهيرا واحدا في مثلثه. وعضدت المثلثات ذراع الضلع القوي. وهكذا يتعذر فن التوفيق والوساطة على أي طرف رابع مثل الكويت وعمان. وحثت المثلثات على التسلح لغايات ليس أمن عربي إقليمي خليجي او عربي قومي بل في سياق مثلث ودواعيه فاستنزفت الموارد وصرفتها عن استثمارها في نماء اقتصادي واجتماعي وسياسي خليجي وعربي.

لقد هيأت المثلثات بيئة استغلال وانهاك لأن الضلعين ضعيفان بدون الأضلع الأخرى. ولعل في الضلع الأمريكي افضل شاهد. لقد آثرت واشنطن ترامب ان تلعب لعبة واشنطن نيكسون- كيسينجر مع موسكو وبكين ، لعبة ضلع قوي خارق القوة والنفوذ والدور والتاثير في كل صوب وقضية وضلعين يحتاجانه للبقاء. إن كل مَيلٍ للضلع الأمريكي يمنة او يسرة له ثمنان. تسعى الدوحة أن لا تجنح واشنطن الى الرياض فتدفع ثمن الامتناع عن فعل ذلك، وتسعى الدوحة أيضاً لإغواء واشنطن إلى ركنها فتدفع الثمن ايضاً. وكذا الحال مع الرياض. وواشنطن تحدد الثمن. فهل يا سيدي لو كنت انت واشنطن تجهد نفسك لتجعل الضلعين يلتقيان وانت تعلم أن كل ضلع مستعد للمزايدة عليك كي تجنح إليه؟

إن محنتنا في علاقات المثلثات تكمن في إن القوى الإقليمية والكبرى تحسن تدبيرها لإبقاء حالة النفور والعداء والتابعد والشكوكية بين الاقطار العربية.

لقد كانت إسرائيل تركز على الجبهة العربية المجاورة لأن فيها مصر وسوريا والعراق والظهير السعودية. وهذا مربع قوة الأمن العربي الخليجي والعربي. فأنفرط. انكمشت مصر. وانكسر العراق. وتحطمت سوريا. واتخذت إسرائيل من أمن الخليج العربي وسيلة للانخراط فيه. فتشكلت مثلثات فيها اسرائيل ضلع أٍساسي. خذ معي امريكا – ايران –إسرائيل. وأمريكا- سعودية- إسرائيل. وسعودية –إيران – إسرائيل. ثم انتج مثلثات مع كل دولة عربية خليجية وضلعين إسرائيل وامريكا، وضلعين إيران وإسرائيل. وهكذا حولت المثلثات مركز الأمن العربي من القضية الفلسطينية إلى القضية الخليجية المثلثية. إن إسرائيل من الكاسبين في علاقات المثلثات. لقد تيسرت لها بيئة مثالية فها هي تبحر من شرق البحر المتوسط إلى البحر الأحمر إلى بحر عدن إلى بحر العرب لترسو في الخليج العربي. من إيلات إلى الكويت. إنه طوق القوة البحرية والغواصية الإسرائيلية للأمن البحري العربي كافة. إنه مسرح عرض القوة البحرية لتستكمل الهيمنة والتفوق العسكري.

رعاية المثلث

وهذه إيران تخرج إلى المحيط الهندي في رعاية المثلث روسيا – الصين – إيران لتعرض القدرات البحرية خارج الخليج العربي وفيه أكثر من رسالة لنا ولإمريكا. انها تؤشر ان أمن الخليج ليس حكرا على علاقات مثلثية محورها امريكا. وإن دول المجلس إذا لم تنظم إلى نظام أمن خليجي بدون امريكا فهناك قوى كبرى مرشحة للتعاون مع إيران دون دول المجلس. وتمكنت إيران بفضل المثلث هذا ان تنتقل إلى قوة بحرية في المحيط الهندي شرقا كي تقيم جسرا بحريا مع اليمن، وهذا بحد ذاته احد المحفزات التي اسست لأنطلاق المناورات العسكرية الايرانية الروسية الصينية التي جرت قبل اسابيع لتطرق على النوافذ الامريكية العربية عسكريا اذا اخذنا  بعين التشخيص ان المناورات  العسكرية ، اي مناورت هي في المجمل رسالة تبليغ !!

وسألت الدكتور كاظم عن  الانصياع الدولي العام في مساعيه لتكثيف نفوذه هنا بالرغم من ان هذه الساحة ما عادت تمثل قوة استقطاب جيواقتصادي  بأسبقيات كاملة فقال:-

-عندما نتحدث عن الخليج العربي لا يراد به دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق وحسب، فالأمن لا يتحده جغرافية متماسكة الابعاد جغرافيا بالمعنى التقليدي، بل الدول ذات الصلة بالأمن والتي ليس بالضرورة إقليمية الموقع وقضايا الأمن. إن أمن الطاقة أمن عالمي من منبع الانتاج إلى نقطة الاستهلاك، والأمن من الارهاب والتطرف ولذلك تتداخل علاقات الأمن جغرافيا. ليس صائبا ان  نُقطِع أمن الخليج العربي ومضيق  هرمز وبحر العرب وباب المندب إلى فضاءات منفصلة.

إن كل منطقة جزء من رؤية امنية واسعة، كما هو الحال في اليمن والنزاع الجاري فيها.  فهي حرب بالوكالة لهدف إستراتيجي أمني، وقد تكوّن عنها ضروب من مثلثات. سعودية- إيران – حوثيون( ضلع غير دولة) وكذلك سعودية- إيران – أمريكا. وإيران – إسرائيل- سعودية. هدف مثلث إيران تطويق السعودية وتحسين موقفها الاستراتيجي  في التفاوض بالتهديدات الأمنية للمصالح الأمريكية، هذا من جهة، ومن جهة اخرى تشتيت الجهد الإستراتيجي السعودي الخليجي على جبهتين  إحداهما خليجية والأخرى بحر عدن – باب المندب. ومع ذلك هناك قيود على الحركة المثلثية لإيران فقدومها إلى اليمن سوف يواجه تحديات كثيرة منها أمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي.

إن مثلث سعودية- يمن- إيران يمثل رافعة في السياسة الإيرانية الخليجية للضغط على الرياض وواشنطن اكثر منه توجه مذهبي، على الرغم من أن بعضا من مثلثات الخليج العربي لها أبعادها المذهبية. وقد انتفعت إيران من تشتت التحالف العربي في بعض مفاصله، فقد تفرع عنه مثلث سعودية- امارات عربية- يمن. وهذه ظاهرة شائعة في المثلثات الخليجية فهي لا تستقر على اضلع تثبت لفترة طويلة، بل يجنح ضلع او اكثر إما ليصبح ضلعا مركزيا او ليعثر على مزايا أكثر في علاقات مثلثية اخرى.

إن علاقات المثلث الإيراني في اليمن تتخطى تفاعلاته الساحة اليمينة في العلاقات السعودية الإيرانية، إنها تنقل إيران من دورها الاقليمي المركزي إلى ان تكون عند تقاطع البحر الأحمر بخليج عدن لتشرف على حركة النقل البحري من آسيا والخليج العربي إلى اوربا. إن المثلثات الإيرانية حملتها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط من جهة وعززت دورها في الخليج العربي وربطت بين المجالين بمثلها في اليمن. لقد طوقت مثلثات إيران الأمن العربي الخليجي والأمن العربي القومي كذلك إنها حالة بيئة استراتيجية لم يشهدها الوطن العربي، فحتى اسرائيل وتركيا لم تفلحا في تثبيت قوائم علاقــــات مثلثية كهذه.

عدد المشـاهدات 4014   تاريخ الإضافـة 16/02/2020   رقم المحتوى 36790
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/4/8   توقيـت بغداد
تابعنا على