00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  النازحون وموجة الصقيع وعلاوي

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

النازحون وموجة الصقيع وعلاوي

سامي الزبيدي

معاناة النازحين في المخيمات لا يشعر بها إلا هم  ومن يمتلك ضميراً حياً  ولا تحرك ضمائر سياسيي الصدفة وأحزاب السلطة الذين يبحثون بل يلهثون فقط وراء امتيازاتهم ومكاسبهم المادية والمعنوية تاركين شريحة من أبناء هذا الشعب المبتلى والمظلوم  في مأساة حقيقية ومعاناة ما بعدها معاناة فالنازحون بعد خيانة الخونة من ساسة هذا البلد الذين سلموا محافظاتهم ومدنهم لداعش في جريمة كبرى لو حدثت في أي بلد لتمت محاسبة بل إعدام كل من تسبب بها لكن المصالح الحزبية ونظرية (غطيلي وأغطيلك ) تركت من تسبب في هذه الجريمة بدون عقاب وعاقبت أبناء المحافظات التي احتلتها داعش بعد ان تهدمت بيوتهم وقتل أبناؤهم وحتى رجالهم ونساءهم وحرموا من مدنهم ومصادر عيشهم ومزارعهم وأراضيهم وممتلكاتهم ليعيشوا سنيناً عجافاً في نازحين في  خيام وكرافانات بعيدين عن منازلهم ومدنهم  بدون رعاية ولو بحدودها الدنيا فلا مساعدات مالية كافية ولا مواد غذائية تسد حاجتهم ولا رعاية صحية ولا مواد تكفي للتدفئة شتاءً .

فكل شتاء يعيشون مأساة ما بعدها مأساة فتارة تؤذيهم الأمطار وتغرق خيامهم وتارة أخرى تحاصرهم الثلوج ويؤذيهم البرد الشديد فيمرض أطفالهم ونساؤهم وشيوخهم وهكذا هو حالهم  مأساة تتجدد سنة بعد أخرى بعد ان باتت المصالح والصراعات والمزايدات السياسية والحزبية حائلا دون عودتهم الى مناطقهم فأصبحوا ضحية ثلاث مرات مرة لداعش وثانية للظروف الجوية وثالثة للصراعات والمصالح الحزبية حتى رضوا بنصيبهم بعد ان أهملتهم وزادت معاناتهم كل الحكومات السابقة من حكومة العبادي التي لا ننكر أنها وفرت لهم بعض الاحتياجات لكنها لم تكن كافية الى حكومة عبد المهدي التي أهملتهم بشكل كبير وأحزاب السلطة لا تريد لمزايدات سياسية وطائفية إنهاء معاناتهم وإعادتهم الى مناطقهم  ومدنهم ولا إنصافهم وتقديم المساعدات الإنسانية والمالية والطبية لهم وها هم يعانون الأمرين في موجة الصقيع الحالية حيث درجات الحرارة دون الصفر وحيث الثلوج والبرد القارس اللذان يهددان حياتهم دون ان تبادر حكومة تصريف الأعمال الى إعانتهم بمواد التدفئة والوقود والبطانيات خصوصا وان موجة الصقيع هذه التي تم الإعلان عنها من قبل الأرصاد الجوية قبل عدة أيام.

فالحكومة وأحزاب السلطة لا تهمهم معاناة النازحين فهم مشغولون بكيفية تشكيل حكومة الطوارئ وما هي حصص كل حزب وكتلة فيها وما يقولونه في وسائل الإعلام عن عدم رغبتهم بالحصول على حقائب وزارية غير ما يقال ويدور في الغرف المظلمة من صفقات واتفاقات تضمن المكاسب والامتيازات الشخصية والحزبية والطائفية ومشغولين كذلك في كيفية إخماد ثور ة الشعب التي تهدد مصالحهم ووجودهم ثم ان رئيس الوزراء المكلف لم يكلف نفسه، وضع فقرة في خطابه يوعد بها النازحين بحل قضيتم ووضع حد لمعاناتهم فتجاهلهم وتجاهل ما يعانون منه منذ سنين وكبل نفسه في تعهدات لم ولن يستطيع تنفيذها لو بقي أربع سنين أو أكثر في منصبه رئيساً للوزراء منها محاربة الفساد وتقديم الفاسدين للعدالة لان الفاسدين أقوى وأكبر منه وهم الذين جاءوا به وتعهده بالقضاء على المكاتب الاقتصادية لأحزاب السلطة وهذا خط احمر لا يمكنه التقرب منه لأنه يحرقه  وتعهده الآخر بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة ومحاسبتهم وهو يعرف جيداً من هم قتلة المتظاهرين فلا هو ولا غيره يستطيع محاسبتهم وحتى تحديد هويتهم ولو التفت الى تعهدات أخرى تناغم مطالب الشعب واحتياجاته  منها إنهاء معاناة النازحين وتوفير فرص عمل للعاطلين والقضاء على المخدرات وتحقيق العدالة وتوفير الخدمات الطبية والارتقاء بالتعليم والحد من الأمية وتطبيق القانون لكان خيراً له ولعل موجة الصقيع هذه تحرك ضميره  فيواسي النازحين على الأقل ويتعهد لهم ولو بوعود تخفف معاناتهم بعض الشيء وتزرع الأمل في نفوسهم  وتناغم أمنياتهم في العودة ثانية الى بيوتهم ومدنهم .

 

 

عدد المشـاهدات 1755   تاريخ الإضافـة 12/02/2020   رقم المحتوى 36727
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/2/28   توقيـت بغداد
تابعنا على