شباب تشرين.. أيقونة وطن
أضيف بواسـطة admin

شباب تشرين.. أيقونة وطن

"جيل عنيد" كما استشرف حاله الجواهري العظيم، انتفض هذا الجيل الذي قيل عنه جيل "البوبجي" ليأخذ حقوقه ويُحقّق أحلامه بسلامٍ وأمن وأمان، لكن الحكومة عارضت هذا الجيل وجابهته بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص الحي والقنابل الدخّانية. انتفض هذا الجيل بروحه ودمه من أجل حقوقه وحقوق الآخرين، ودائماً ما كان يهتف بشعار "نريد وطن" وخرج مسالماً، لكنه جوبه بأبشع الممارسات القمعية من قبل القوّات الأمنية، حتى سقط العديد من الشهداء والجرحى، وهؤلاء أبناء بلدهم من المفترض أن يقفوا معهم لا ضدّهم، لكن قوّات "مكافحة الشعب" وقفوا ضد أبناء شعبهم مع الحكومة.إان المحافظة على سلمية التظاهرات بمختلف أشكالها تحضى بأهمية كبيرة والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوّات الأمنية، وعليهم أن يتجنّبوا استخدام العنف ضدّ إخوانهم المتظاهرون، ولاسيما العنف المفرط في التعامل مع المتظاهرين السلميين، لأن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة، لأن معظم المشاركين في التظاهرات يراعون سلميتها ويتجنّبون التعرّض لقوات الشغب والقوات الأمنية ويتجنّبون أيضاً التعرّض لممتلكات الدولة ومحافظين على السلمية، على الرغم من استشهاد الشباب على مدار اليوم، وذلك من أجل يبقى مشهد التظاهرات نقياً من كل ما يشوبها ويشوّه صورتها.

ساحات الاعتصام

احتجج العراقيون للمطالبة بحقوقهم وأعلنوا تظاهراتهم في ساحات الإعتصام وهي تظاهرات اندلعت في تشرين الأول في بغداد وبقية المحافظات احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلد من إنتشار الفساد الإداري وكثرة البطالة لدى الشباب لذلك وصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط حكومة عبد المهدي واختيار حكومة أخرى بعد ما فشلت الحكومات الأخرى منذ 2003 إلى عام 2020 بتقديم أبسطالاستحقاقات المعيشية للمواطن، وبالتالي من حق الشعب العراقي أن ينفذ صبره وينتفض من أجل حقوقه التي سلبت وسرقت من قبل الحاكمين، وأن يرفض الاستيراد من الدول الأخرى ويمنع التدخّل الخارجي من أجل أن تشرق شمس العراق من جديد بعدما نزف لسنوات طويلة.

انتفض الشعب العراقي انتفاضة سلمية، بعيدة عن الخروقات السلبية، وانتفضوا بسلام وبيدٍ واحدة وأرواح طيبة، حاملين لافتات تحمل شعار "الفاسد برة برة بغداد تبقى حرة" وهم يحملون العلم العراقي ويجمّلون جدران ساحة التحرير وشوارع العاصمة بغداد بالرسومات وصور الشهداء بألوان طيفهم، وشعارات وطنية تُعبّر عن وطنيتهم وغيرتهم على بلدهم.

ما يشهده العراق اليوم، هي انتفاضة الشّباب الحرّ والواعي، الذي نَظَرَ له البعض بأنّه يعيش فوضى الخمول واللّهو، وإنّهم الحلقة الزّائدة في سلسة الوطن. هي انتفاضة ناصعة وحقيقيّة أصابت الجميع بالصّدمة بكلّ تفاصيلها، وبما فَجّرته من طاقاتٍ هائلة مكبوتة وقَلَبَت الموازين التي أُريد لها أن تكون أبديّة في المشهد السّياسيّ/ الاجتماعيّ العراقيّ، لذا فإن التاريخ سيسجّل ثورة انتفاضة تشرين الكبرى كما سجل ثورة معركة الطف في كربلاء من أجل الإصلاح.

زهراء عباس جنان - بعقوبة

عدد المشـاهدات 1509   تاريخ الإضافـة 10/02/2020 - 18:49   آخـر تحديـث 30/05/2020 - 06:08   رقم المحتوى 36614
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016