00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أول حوار مع مطبوعة صحفية.. رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لـ (الزمان): – (1-2) –

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أول حوار مع مطبوعة صحفية.. رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لـ (الزمان): – (1-2) –

لن نسكت على مخالفة القانون مهما كان الثمن

الضغط السياسي على القضاة موجود لكننا لن نرضخ

{ لا منازعة حقيقية بين مجلس القضاء والمحكمة الإتحادية وهذه وصفتي للخروج من مأزق الفراغ الدستوري

{ المحكمة الإتحادية أوقعت رئيس الجمهورية في الخطأ والحل يكمن بإعادة المادة الملغاة أو تشريع آلية تعيين رئيس وأعضاء المحكمة

{ أغلبية المجتمع الدولي لديه ثقة مطلقة بعدالة إجراءات القضاء العراقي بشأن ملف الإرهابيين والخلاف يكمن في العقوبة

أحمد عبد المجيد

بغداد

كان السير ونستون ليونادر سبنسر تشرشل رئيس الحكومة البريطانية، ابان الحرب العالمية الثانية، مشغولا في ادارة المعارك الضارية ضد هتلر وجيوشه، وفي واقعة ذات دلالة عميقة، قال قولته الشهيرة (أهون ان نخسر الحرب من ان يخسر القضاء البريطاني هيبته). وكنت أستعيد ألق هذه المقولة وانا اتابع اجابات رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، في اول حوار تجريه معه مطبوعة صحفية، على ايقاع ازمة خلافه مع المحكمة الاتحادية العليا ومحاولات زج القضاة في مهمات ليست من صميم واجباتهم. ولفت انتباهي، في شخصية زيدان قوة الحجة لديه وجرأة الجواب عن الاسئلة التي تتعلق بسمعة القضاء العراقي على الصعيدين الداخلي والخارجي. وإستوقفني في شخصه، الحرص الذي يبديه على مستقبل القضاء والتصدي لمحاولات الضغط السياسي التي يتعرض لها، هو شخصيا وجل المشتغلين معه، في مهنة يتعلق بها مصير الارواح والاموال والممتلكات العامة. وقد وجدت فيه شجاعة مفقودة لدى معظم المسؤولين الذين تقودهم الاقدار الى مناصبهم، فيوضعون على سدتها وهم ضعفاء او متوجسون، فيخافون المواجهة ويخشون تسمية الاشياء بمسمياتها ويتغافلون عن التدخلات في شؤونهم ويسوقون الاوضاع، كما تشتهي قوى الضغط ومؤشرات البوصلة.

القاضي فائق زيدان رجل مختلف، والعراق احوج ما يكون الى مسؤولين من طرازه، في ظل اوضاع صعبة ومعقدة، كالحرب التي كان تشرشل يديرها، في ما يظل قلبه مفعماً بهيبة القضاء وعلو مقامه. وهذا الحوار يعكس جانبا من قدرة قاضي القضاة، وسمو مكانته وصدق أفعاله:

قلت له:

{ سيادة القاضي دعني ابدأ بالسؤال المهم في الشارع، فالبعض يأخذ عليكم قراركم بشأن عدم الاعتراف بشرعية قرارات المحكمة الاتحادية العليا، انه جاء في توقيت حرج. لماذا في هذا الوقت؟ واجاب:

– نحن نتفق معكم بأن الظرف غير ملائم، لكن القرار كان لابد منه، وكنا نحذر منه عندما اصدرت المحكمة الاتحادية، قبل مدة، قرارا بالغاء النص الوحيد النافذ المتمثل بالمادة 3  بالامر 30  لسنة 2005  . كنا نحذر ونقول ان هذا القرار كان خطأ من المحكمة الاتحادية، لان اذا كانت لديهم وجهة نظر لا تتفق مع النص القائم، فبامكانهم ان يفاتحوا مجلس النواب لتعديل النص القائم وتشريع نص جديد، بحيث لا نبقى في حالة فراغ دستوري وقانوني. والذي حصل ان الاخوان في المحكمة الاتحادية تسرعوا وألغوا النص الوحيد النافذ وبنفس هذا القرار ذكروا انه يجب مفاتحة مجلس النواب لتشريع نص جديد، وهذا غير متعارف عليه في الفقه الدستوري. والفقه الدستوري او العرف القضائي يقول، انه في حال الغاء نص فيجب ان يكون هناك نص بديل لكن ان نخاطب السلطة التشريعية لتشريع النص البديل، فما الذي يحصل اذا حدث طارئ؟ وفعلا حصل الطارئ. فأحد القضاة المتقدم جدا في السن عمره (87 سنة) اصيب بوعكة صحية تعوقه عن ممارسة عمله، فلم يداوم والمحكمة اصبحت ناقصة النصاب ولا يوجد نص لتعيين عضو بديل فحصل الذي حصل. حصلت هذه الاشكالية القانونية. بمعنى ان الاشكالية اثيرت بسبب واقع حال وليس بسبب مزاجية. المزاجية هي قرار المحكمة الاتحادية في إلغاء المادة 3  لان لا توجد ثمة منازعة حقيقية. لم يكن هناك ظرف يستوجب الالغاء، لكن هذه الحالة حصلت لوقوع الطارئ. كنا نقول اذا حدث ان شخصاً توفي او احيل الى التقاعد فمن الذي يعين بديلا جديدا عنه؟

{ اذن لا دوافع شخصية وراء قراركم؟

– ابدا.. ابدا.. انما هناك عضو محكمة احيل الى التقاعد دون وجود نص يعين البديل. لماذا مجلس القضاء اثار الحالة برغم استقلاليته عن المحكمة الاتحادية؟ العضو البديل الذي عين هو قاض متقاعد في محكمة التمييز ويتقاضى راتبه التقاعدي من عندنا. فكيف يعين في مكان اخر وهو متقاعد ولديه هوية من عندنا منذ عام 2018  . هنا المخالفة القانونية.

{ وهل ثمة امل في حل هذه الاشكالية في وقت قريب؟

– نعم بحثت هذا الموضوع مع السيد رئيس الجمهورية. وقد سألني ذات السؤال بحضور مستشاريه القانونيين. الخلاصة اننا وقعنا في الخطأ، وقال بالحرف الواحد ان المحكمة الاتحادية وقعت به واوقعتني به، عندما اصدرت مرسوما جمهوريا بتعيين قاض احتياط خطأ. فكيف هو الحل؟ فاقترحت عليه بالقول، ان الحل الوحيد يكمن في تعديل القانون القائم اما باعادة المادة التي ألغيت او تولي مجلس النواب تشريع مادة تحدد آلية تعيين رئيس واعضاء المحكمة بمن فيهم الاعضاء الاحتياط.

{ وهل ترى ان ذلك سيحدث في وقت قريب؟

– حسب معلوماتي ان مشروع القانون اعده السيد رئيس الجمهورية أقصد اللجنة القانونية في رئاسة الجمهورية. اما هل تم ارساله الى مجلس النواب ام لم يرسل؟ فلا علم لي. معلوماتي الشخصية تؤكد انه لم يرسل حتى الان بسبب ان مجلس النواب يتمتع بعطلة تشريعية، ولربما يرسل بداية الشهر الثالث ينعقد ويشرع هذا القانون مرغماً مجلس النواب ومضطراً. هذه المرة ليست كسابقتها لوجود نص وتوجد محكمة مكتملة النصاب. والامزجة السياسية اعاقت اقرار القانون وكانت قائمة الان. السلطة التشريعية ملزمة بتعديل القانون القائم. اما إقرار قانون جديد فان ذلك يحتاج الى اغلبية الثلثين وهذا من المستحيل تحقيقه في ظل تناقض الرؤى. الكرد لديهم وجهة نظر والسنة لديهم وجهة نظر ثانية والشيعة لديهم وجهة نظر اخرى. هذه الاراء المتناقضة هي التي تعوق تحقيق اغلبية الثلثين ومن ثم من المستحيل اقرار القانون المنصوص عليه في الدستور، والحل البديل هو اجراء تعديل القانون القائم الذي شرعه عام 2005  السيد اياد علاوي، عندما كان يملك السلطتين التشريعية والتنفيذية. شرع هذا القانون الذي هو اساسا قانون بريمر (قانون ادارة الدولة) لكن السيد اياد علاوي اعطاه الصبغة الوطنية عندما شرع من قبله برقم 3  لسنة 2005  . هذا القانون يحتاج اغلبية بسيطة لتعديله فصار الاتفاق على تعديل هذا القانون، اي ان نضع نصاً جديداً ونبين فيه آلية ترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية والاعضاء الاحتياط، لان القانون القائم، وهذه هي الاشكالية، يخلو من نص بتسمية عضو محكمة اتحادية احتياط، وهذا باقرار رئيس المحكمة الاتحادية عندما فاتح رئاسة الجمهوية بتعيين الاعضاء الاحتياط، قبل الحالي هو يقول ان القانون 30  لا يتضمن نصا يبين موضوع العضو الاحتياط في المحكمة، لكن الضرورة تقتضي انه يجب ان يكون لدينا عضو احتياط ونجتهد بان يكون افضل عضو احتياط من محكمة التمييز باعتباره قريبا للمحكمة الاتحادية، ونقترح بعد احالة العضوين الاحتياط السابقين اللذين هما من اعضاء محكمة التمييز لبلوغهم السن القانوني نقترح فلاناً الذي هو بديل. وهكذا صار امراً واقعاً تم تعيين بديل بمخالفة قانونية.

{ الضرورات تبيح المحظورات؟

– نعم.. وقبلنا بهذه الآلية الخطأ ومشت الامور، لكن اليوم اصبحنا في حالة فراغ دستوري، يعني حتى البديل يجب ان يعين بطريقة قانونية. العضو الاحتياطي صح لم ينص عليه في القانون. هذه هي الاشكالية، فأثيرت في توقيت غير مناسب نعم، لكن واقع الحال ان شخصا تمرض وجلس في منزله وليس نحن الذين اجلسناه في البيت.

{ وضحك ثم اردف وانا اردد معه: الله يشافيه. ثم وانتقلت الى الوضع الدولي وسألت السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى: الى ماذا تعزو شكوك المجتمع الدولي بشأن عدم أهلية القضاء العراقي، النظر بقضايا المتهمين بالارهاب؟

– يعني عدم ثقة المجتمع الدولي بالمطلق أراه تعبيراً ليس دقيقاً فليس جميع المجتمع الدولي لديه شكوك بعدم عدالة محاكمة الارهابيين. اعتقد ان اغلبية المجتمع الدولي، وانا إلتقيت بهم، لديهم الثقة المطلقة بعدالة الاجراءات القضائية العراقية، حتى الامم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش، التي هي اساساً منظمة تلتقط الحالات المثيرة، في اخر تقرير لها عندما رأت محاكمة الارهابيين في الموصل اشادت بها، وكذلك فريق تابع للامم المتحدة قدم تقريرا اشاد بهذه المحاكمة، كانت لديهم بعض الملاحظات الصغيرة هنا وهناك. خلافنا مع المجتمع الدولي لا يتعلق بعدالة محاكمة الارهابيين. هم متفقون على تحقيق العدالة، كل معايير المحاكمة العادلة متحققة لكن الخلاف يكمن في العقوبة ولازال هذا الخلاف قائماً. هم يعتقدون ان عقوبة الاعدام غير صحيحة وفق قوانينهم. وطالما ان العقوبات المحددة في قوانينهم لا تنسجم ولا تتفق مع العقوبات المحددة في القوانين العراقية، فانهم يعترضون عليها فقط. وهذه الاشكالية تضعهم في تناقض كبير جدا، وهم محرجون، في كل لقاءاتي معهم، من هذا السؤال. هم لا يقبلون باجراءات محاكمة الارهابيين الذين يحملون جنسياتهم في دولهم لان مجتمعاتهم ترفضهم وهم يعتقدون ان آليات المحاكمات تؤدي بالنتيجة الى احكام خفيفة ويطلبون منا محاكمتهم وفقاً للقانون العراقي ومن قبل القضاء العراقي لكن وفق العقوبة التي نعتقد انها صحيحة، وهذا غير منطقي ولا مقبول.

{ هذه ازدواجية معايير..

– نعم.. يقولون نثق بالقضاء العراقي ونثق بالمحاكمات لكن عندما تتم الادانة بدلا من ان تكون العقوبة الاعدام لتكن العقوبة مدى الحياة. وهذا غير منطقي غير قانوني وغير مقبول.

{ سيادة القاضي.. كم يبلغ عدد الارهابيين الذين تنظر المحاكم العراقية في ملفاتهم؟

– لا أملك رقماً محدداً بعدد الارهابيين، لان الرقم متغير باستمرار. المحاكمات تجري بصورة مستمرة والعمليات الامنية مستمرة والعدد يتصاعد وينخفض. من الصعوبة اعطاء رقم محدد لكن هم بالتأكيد يبلغون آلافاً.

{ بحكم اطلاعكم واشرافكم المباشر على القضاء.. هل تعتقد ان القضاة يتعرضون الى ضغوط سياسية، احيانا؟

– نعم الضغط السياسي موجود، لكن العبرة والشيء المهم هل نرضخ لهذا الضغط؟ الجواب لا. فهناك ضغط سياسي من قبل السياسيين يندرج تحت ثقافة المجتمع الذي يعتقد ان السياسي عندما يصل الى منصب معين تكون لديه القوة او التأثير على كل مفاصل الدولة بما فيها القضاء. هم يتوسطون بمختلف اشكال التوسط لكن قدر تعلق الامر بنا كمجلس قضاء، لم نستجب لهذه الضغوط ولدينا تجارب لا تعد ولا تحصى.

{ انت شخصيا هل تعرضت الى مثل هذه الضغوط؟

– انا شخصيا تعرضت لها، حتى هذه اللحظة التي اتكلم بها معك، انا الان 90  بالمئة من الطبقة السياسية تضغط علي لحملي على السكوت على المخالفة القانونية التي ارتكبتها المحكمة الاتحادية، ويقولون لي (خلي انطمطمها لان الوضع لا يتحمل) انا اقول لا، لا اقبل بذلك. وقلت لكل الطبقة السياسية، الاخ رئيس الجمهورية، الاخ رئيس الوزراء، الوزراء، اعضاء مجلس النواب، لن ولن ولن نسكت عن مخالفة القانون، مهما كلفنا ذلك من ثمن. وهذا ديدن عملنا. اما في القضايا الصغيرة فانها كثيرة ولم نستجب لاي ضغط سياسي. هذه صراحة.

{ اتفاقية الاطار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية.. هل تتضمن بنودا للتعاون القضائي بين البلدين؟

– الحقيقة في وقتها لم يتضمن اي نص، بل كانت هناك محاولات لتكرار صفة الحصانة التي منحت لقوات التحالف الدولي بعد احتلال العراق عام 2003  كان هناك مصطلح يعطي قوات التحالف، الحصانة. كانت هناك محاولات كهذه في حال الاستعانة بقوات التحالف الدولي لمكافحة الارهاب او المحافظة على وحدة وامن وسلامة العراق، لكن لم تحصل موافقة الحكومة العراقية، وبالتالي لا يوجد نص يمنحهم الحصانة من قبل اي اجراء يتخذه القضاء العراقي.

{ فيما يتعلق بتبادل الخبرات او التجارب او غيرها؟

– هذه كلها موجودة باتفاقيات ثنائية  نمضي قدماً بها، فقد وقعنا اتفاقية ثنائية مع المملكة المتحدة قبل سنة، ووقعنا مذكرة تفاهم مع فريق يونيتايد، او هي على وشك التوقيع لتقديم المساعدة للسلطات العراقية في موضوع جمع الادلة بمكافحة الارهاب، وقعنا مذكرات اولية للتفاهم مع معظم الدول الاوربية. واعتقد ان علاقتنا في هذا المجال مع المجتمع الدولي وصلت الى مرحلة متقدمة.

{ هناك شكاوى من عدم وجود استجابة في تنفيذ قرارات المحاكم في بغداد والمحافظات لدى سلطات اقليم كردستان.. كيف تجري الامور الان؟

– فعلا.. هناك مشاكل كثيرة تخص العمل القضائي، سواء في المركز او في الاقليم. فالكثير من القضايا التي تحرك في المركز نفاجأ باتخاذ اجراءات قضائية تخص ذات القضايا في الاقليم بطريقة مغايرة ومختلفة تماما عن تلك التي اتخذت في المركز. على سبيل المثال احدى القضايا تخص احد المصارف المهمة في البلد اتخذت اجراءات قانونية تجاه رجل اعمال كردي، واذا يفاجأ المصرف ان هذا الرجل يقدم عليه شكوى في محاكم الاقليم وتصدر مذكرة قبض ضد مدير المصرف. وهناك قضايا كثيرة اخرى، افضل عدم سردها لكن بالمجمل فان الذي تفضلت به في سؤالك صحيح. الاجراء الذي عملته انا، وبالمناسبة قبل ان اتولى رئاسة مجلس القضاء مطلع العام 2017  لا يوجد اي شكل من اشكال التعاون بين الاقليم والمركز. لا توجد بالمطلق.

{ اي تاريخ بالضبط؟

– منذ 2017/1/23 كان شكل العلاقة بين الطرفين كأنهما قضاءان تابعان للدولتين متجاورتين، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. اولى المهمات التي تبنيت التصدي لها هي هذه القضية. الدستور يقول ان القضاء في الاقليم هو تابع للقضاء المركزي او جزء من القضاء المركزي، وقانون مجلس القضاء الاعلى الاتحادي يقول ان مجلس القضاء في الاقليم هو جزء من مجلس القضاء المركزي. العملية لم تكن سهلة.. المهمة لم تكن سهلة، لكن التعاون الذي ابداه الاخوة القضاة في الاقليم مهد لنجاح بعض المبادرات، كانت الخطوة الاولى اني دعوت مجلس القضاء الاعلى في الاقليم لحضور احتفالية يوم القضاء العراقي وقد لبى السيد رئيس المجلس الدعوة، وكان معنا عام  2019 هو ورؤساء القضاء في جميع محافظات الاقليم. رئيس القضاء في اربيل ورئيس القضاء في دهوك ورئيس القضاء في السليمانية ورئيس الادعاء العام للاقليم والاخ رئيس مجلس القضاء وعدد اخر من القضاة بلغ عددهم نحو 20 قاضياً. شاركونا الاحتفالية. ومن هذه النقطة بدأت افاق التعاون. وقد التقيت بهم على هامش الاحتفالية هم نقلوا لي حالة التقاطع ويبدو انهم شركاء معنا في الرؤية. هم ايضا غير راضين عن حالة التقاطع وعدم وجود التفاهم والتواصل، فاتفقنا اول شيء على ابقاء التواصل مستمرا والزيارات تتكرر، وان يتكرر حضورهم احتفاليات يوم القضاء، وفعلا حضروا احتفالية هذا العام، التي اقيمت قبل ايام، لكن كان نائب رئيس مجلس قضاء الاقليم حاضرا بسبب ظرف خاص صادف الرئيس، واتفقنا على تشكيل لجنة مشتركة بين القضاء المركزي والقضاء في الاقليم. الاخ رئيس الاشراف القضائي المركزي عضو في اللجنة ورؤساء الاستئناف في الاقليم وايضا رئيسا استئناف محافظتي كركوك ونينوى باعتبارهما المناطق المحاددة للاقليم ولديهما مشاكل مشتركة. وعقدت اللجنة سلسلة اجتماعات في بغداد واربيل وذللت الكثير من المعوقات والمشاكل وخرجت بمخرجات مهمة جدا. ثمة جزء اخر من التعاون تضمن اشراك القضاء في الاقليم في الورش والمؤتمرات الدولية التي توجه دعواتها للمركز. وعندما تلقيت دعوة بخصوص القضاء التجاري في مؤتمر يعقد في سنغافورة خلال شهر اذار، اشترطت على الجهة الداعية ان يرافقني في الدعوة رئيس مجلس القضاء في الاقليم وعدد من القضاة المختصين بالقضايا التجارية. هذه بعض صور التعاون بيننا وبين الاقليم. لقد غادرنا مرحلة التقاطع ونحن مصممون على المضي قدما باتجاه تعزيز العلاقة بين الجانبين.

{ هناك خطوات مهمة قطعها القضاء الاردني بشأن بعض ملفات القضايا العراقية.. كيف تقيّمون التعاون بين البلدين وكذلك مع البلدان العربية الاخرى؟

– نعم ملفات الاسترجاع.

 

اشارات

– وراء اجراء هذا الحوار يقف صديقنا الشهيد الدكتور محمد حسين علوان الذي رجوته استحصال موافقة رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان. ومن باب رد الحقوق لاصحابها، قرأنا الفاتحة على روحه قبل الشروع بتوجيه الاسئلة.

– اشيد بدقة مواعيد القاضي زيدان وانضباط ملاك مكتبه وقسم التشريفات. فقد جرت العادة ان معظم المسؤولين يتباطأون في لقاء ضيوفهم من الصحفيين او يشغلون انفسهم بالثانوي من المقابلات والامور الشخصية، بهدف ترك الصحفي على لائحة الانتظار، لكن ما رأيته في رئاسة مجلس القضاء الاعلى مختلف تماما. كان الموعد في العاشرة من صباح الاثنين وقادني موظف التشريفات الى مكتب رئيس المجلس في الوقت المقرر، لا دقيقة زيادة ولا دقيقة نقصان. فاحترام الموعد يعكس شخصية المكان وحسن تصرف قيادته.

– الهدوء يسود ممرات المبنى ولا اثر لفوضى الموظفين وثرثرتهم التي نشهد اشكالا منها في معظم دوائر الحكومة، حتى ليخال انك في سوق او داخل مكان تسود فيه البطالة المقنعة بأسوأ صورها.

– لم يرافقنا في مقابلة رئيس مجلس القضاء الاعلى، اي من مسؤولي الاعلام او الناطقين الرسميين، كما يحدث في معظم الوزارات والهيئات حيث يحشرون انوفهم بما لا يعنيهم ويوهمون المسؤول انهم حريصون عليه من مقالب الصحافة، ومحاولات الايقاع به عبر سؤال او ايحاء ومساعدته في تدارك امكانيات الوقوع في الاحراج. هو نوع من ضعف الثقة بالصحافة وبكفاءة المسؤول.

 

(يتبع غداً)

 

عدد المشـاهدات 2419   تاريخ الإضافـة 04/02/2020   رقم المحتوى 36452
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/2/28   توقيـت بغداد
تابعنا على