00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  فقراء إلى الأبد

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فقراء إلى الأبد

حسين الذكر

 

ذهبت الى مجلس عزاء في منطقتنا الشعبية التي كان وما زال اغلب ساكنيها من الفقراء .. وان اعترض احدهم على كلمة فقير قائلا : (عندي بيت خمسين مترا وسيارة اعمل بها واعيش بحمد لله .. ) . فقلت له : ( نحن فقراء ... واذا تعطلت سيارتك أسبوعا واحدا ستستدين من اجل لقمة العيش .. .. وان كلامكم هذا اطمع بنا الطغاة ناهبي الخيرات ممن جعلونا نرضى بالفجل والبصل وهم يسرقون مال الله وعباده ... يبذخون على موائدهم اموالنا المنهوبة تحت شعار قومي او طائفي .. او غيره من عناوين وهمية كنا وما زلنا نسير متوهمين بجلبابها الخداع  ..)) .

فيما كنت اطيل النظر بوجوه اغلب الحاضرين من أبناء المنطقة وكنت اعرفهم قبل 2003 فوجدتهم ما زالوا على ذات العيشة والبساطة والعلاقات الاجتماعية القديمة لم يتغير من حالهم الا النزر ... بعد ان كان مسلطا عليهم سيفا دكتاتوريا سابقا ... تسلطت عليهم اليوم عشرات السيوف بعناوين اخر .. لم يتغير شيء برغم حجم التغيير الذي طال العراق .. فالمستفيدون قلة .. هم واولادهم واقاربهم لهم المناصب والرواتب والاراضي والدونمات والسفرات والدراسات والسفارات .. اما نحن الفقراء .. فسنبقى وقودا لحروب السلطات تحت عناوينها المتعددة ..

جلس قربي رجل كبير محترم اخذ يحدثني عن حال رياضتنا وتاسفه على ما آل اليه الوضع ثم تحدث عن برنامجي جلسة رياضية الذي ابدى اعجابه به قائلا : ( انه ينتظره بشغف لمتابعة تعليقات الضيوف بحرية وعفوية ) .. ثم اهداني مسبحة مشترطا ان اظهر بها في التلفاز وانوه عنها .. ثم قلت له يا اخي العزيز حينما يفسد راس السلطة يفسد كل شيء وما الرياضة الا جزء من ملفات مرتبطة بشكل أساسي بفلسفة الحكم ودعمها ورجالاتها ممن تسلطوا على الرياضة بعناوين سياسية حزبية محاصصاتية .. مما جعل القطاع الرياضي يصاب بذات داء الجسد العراقي العام .. فهمش وابعد المختص وجاء من يجيد فن اللعب على شعرة حبال الانتهازية ومفرداتها .. فغدا حال الرياضة على ما بلغه من سوء لا يحتاج الى دليل ..

بعد ذاك عدت صديقا لي شكا من ظهره قبل أيام .. وراجع اكثر من مكان فلم يشف وقد توسط له بعض الأصدقاء فذهب الى مشفى حكومي كونه فقيرا ليس من رجالات السلطة الذين يتنعمون بمشفاهم واطبائهم خارج وداخل العراق .. الغريب انه اضطر لدفع خمسين الف دينار من اجل تصوير الرنين برغم الوساطات التي لم تشفع له .. فقال مضطرا ( الحمد لله .. حصلت رنين بعد ان قربوا الموعد) .. فتذكرت ان العراقيين طيبون .. ينسون ضيمهم بسرعة ويضمدون جراحاتهم ويتحملون ما لا يطاق ويرضون بالقليل .. من قبيل مئة الف على التقاعد او نصف كيلو عدس على الحصة او دجاجة شهرية .. او أي وعود انتخابية ان كانت بطانية او سلفة زهيدة بفائدة مضاعفة .. او بعقد اجير .. بل وحتى بوعود آجلة .... وربما لا نصيب لها في الحياة الدنيا !!

 

عدد المشـاهدات 143   تاريخ الإضافـة 02/12/2019   رقم المحتوى 34324
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على