00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  السلطة لا تقرأ الأحداث

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

السلطة لا تقرأ الأحداث

جاسم مراد

 

عندما تفقد السلطة ، أية سلطة ، استجابتها للشعب ، تصبح لاقيمة لها بين اوساط المجتمع ، مجرد مجموعة من الحاكمين المفروضين على إرادة الناس ، وعندما تفقد السلطة قوة الرأي والحجة ، في إقناع مواطنيها بضرورات الاجراءات الفعلية لتلبية المطالب ، تتحول تلك العلاقة الى حالة من التناقض ثم الاشتباك ثم الصراع ، وبهذه الحالة تكون كل الاطراف خاسرة ، السلطة ، والشعب ، لكون المستهدف في هذا الصراع الدولة ومؤسساتها ، سيما إن التناقض بين طرفي الصراع ، هو المطالب المحقة للجماهير ، في التغيير  وطريقة الحكم الفاشلة المبنية على المحاصصة المذهبية والعرقية التي فرخت طوال  السنوات الماضية المنظومة السياسية الفاسدة ، وعطلت باصرار كل عوامل النهوض في كافة المجالات ، وتركت الخراب للشعب الذي يتحمل وحده ثقلها المدمر. انتفاضة الشباب في المحافظات الوسطى والجنوبية بالاضافة للعاصمة بغداد ، هي حالة متوقعة ، كان يراها كل المتابعين للوضع السياسي العراقي ، إلا الحكام وجماعاتهم ، فليس من المنطق ، أن يبقى الشعب ينظر للطبقة السياسية الحاكمة ، تثري بوسائل النهب ، في الوقت الذي ينوء الشعب تحت اثقال التخلف والجوع والبطالة والامية ، وهو الذي تحمل وحده وزر الحروب ضد الارهاب . فقد ولدّ الشعب جيلاً شبابياً يمتلك من طاقات الرفض والعنفوان ، ما لم تستطع أية جهة الوقوف أمام اندفاعاته في التغيير ، ونعتقد على وفق الاحداث الجارية ، بان الانتفاضة التي بدأت سلمية ولازالت مستمرة ، هو بفعل انضباط الشباب وحرصهم على تحقيق المطالب بنفس الروحية السلمية ، لكن لا أحد يستطيع أن يضمن استمرارية تلك السلمية أمام ارتفاع نسبة الشهداء والجرحى التي وصلت بالالاف بفعل انفلات أدوات السلطة القمعية في مواجهة الشباب في الساحات والشوارع .الاحداث الدامية التي حدثت في بغداد وكربلاء والناصرية والنجف والبصرة والمثنى والعمارة والكوت وباقي الاقضية والنواحي ، يعبر بشكل اكيد على ارتفاع نسبة المواجهة من ( 5 بالمئة) الى ( 20 بالمئة) وقد ترتفع هذه النسبة الى ( 30 بالمئة) وقد يكون اكثر من ذلك ، بسبب عدم استجابة السلطة للمطالب الشعبية ، ونتيجة للعنف المفرط . الكل ضد عمليات استهداف مراكز الدولة ومؤسساتها ، والسفارات الاجنبية مثل الايرانية وغيرها ، وهذا الضد يبدأ من الجماهير السلمية ، وكذلك من السلطة ، وإذا كانت هناك عناصر مدسوسة بين الجماهير فالسلطة بكل اجهزتها تتحمل هذه المسؤولية ، ولكن هناك رأي أخر يشير الى إن تمادي السلطة بعدم الاستجابة للمطالب الشعبية ، خلق حالة من الهيجان لدى الشباب المنتفض جعله يكون في المواجهة العنفية لمراكز السلطة . القضية المثيرة للجدل ، هي لماذا تخشى السلطة من التغيير ، ولماذا تتخوف الكتل والاحزاب الحاكمة من الانتخابات الفردية وتحاول تكريس نسبة  (50 بالمئة) لصالح كتلها واحزابها وهي التي حكمت البلاد طيلة  ( 16) عاماً ومن المفترض في الادب السياسي إن هذه السنوات الطويلة والمال الضخم الذي كسبته يجعلها تمتلك قوة شعبية لايخشى عليها في الدخول بأي انتخابات قادمة ، وإذا لم تمتلك تلك القوة الشعبية فعليها أن تستريح ولانقول ترحل ، لكون القادم لقيادة النظام الجديد هم الشباب ومن معهم من الوطنيين الذين يختارهم الشعب ، والشباب هم الاكثر قدرة على العطاء في بناء دولة المؤسسات الحديثة والانطلاق بالبلد نحو البناء والتطور . الشعب العراقي لم يعد يقبل بنظام المحاصصة ونهب ثروات البلاد ، والسلطة إذا تخشى قراءة شروط الثورة الشبابية الجديدة المعلقة على جدران الساحات ، فإنها يقينا تتحمل مسؤولية نسب التصعيد في المواجهات القادمة وما ينتج عنها من شهداء وجرحى ، فالشباب الثائر لايريد اسقاط الدولة ، وإنما يريد تغيير هيكلية النظام وطريقة الحكم من محاصصي عرقي نهاب ، الى وطني أمين على مصالح وثروات الوطن والشعب ، والانتخابات القادمة هي الحاكمية لتلك الشروط .

وفي ضوء تطور الاحداث وتــــصاعد وتيـــــرة الصدامات ، لا أحد يضمن دخول اطراف تريد الشر بالعراق ، وهي التي تتربص بهذا البلد بمشــــاريع خطيرة ..

عدد المشـاهدات 147   تاريخ الإضافـة 02/12/2019   رقم المحتوى 34318
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على