00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إنعكاسات الفساد وإنتفاضة الشباب

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إنعكاسات الفساد وإنتفاضة الشباب

 

حدث ما كنا نتوقعه وما حذّرنا منه في الكثير من المقالات السابقة حيث ركّزنا في أغلبها على الفساد الحكومي الذي وصل إلى مديات لايمكن تحمله وغض النظر عنه،

ولقد أشرنا في عناوين كثيرة إلى المفاسد العامة والخاصة التي طفحت بها السياسة الداخلية للحكومات المتعاقبة، وكانت هذه العناوين جزءاً من تيار ثقافي واسع تمثّل في أصناف ثقافية متعددة من أجل تشخيص الفساد ومن أجل دق ناقوس الخطر في أذهان الماسكين بزمام السلطة من حدوث ما هو متوقع من مشاكل ومخاطر في الحسابات السياسية، والاجتماعية، والتأريخية، وفق المعطيات المنظورة.

إن عدم الإصغاء لمثل هذه الأصوات وغيرها كان نتيحة الجهل، أو الطغيان، أو التقوقع بعيداً عن معاناة أبناء الشعب التي لايتحسسها إلا من كان قريبأ منهم، منتمياً إليهم، مشاركاً لهمومهم، صادقاً معهم، وليس من مثل هؤلاء من يحمل مثل هذه الصفات، بل حتى وإن كان لدى البعض شيئاً من ذلك فهو كمن يسبح عكس التيار الجارف لايمكن له إن يغير شيئاً من الواقع المزري،

لقد انعكست مظاهر الفساد على أبناء الشعب بصورة عامة وعلى الطبقة الفقيرة بصورة خاصة وهي تشمل الأكثرية من أبناء الشعب ولم تنفع أو تشفع كل تلك الأنعكاسات التي تمثّلت بمشاهد الفقر والبؤس فالنساء تبحت عن الطعام في مناطق الطمر الصحي، والاطفال قد تركت المدارس والتزمت مفارق الطرق لتبيع الحاجيات البسيطة من أجل لقمة العيش، وشباب قد يئسوا من الحياة وعلى الرغم من تعلقهم بها فقد غادروها أنتحاراً غرقاً، أو حرقاً، أو شنقاً، وكانت أعدادهم في تزايد مع مرور الأيام،

ناهيك عن التدهور والخراب الذي ضرب أطناب البلاد في كافة أصعدتها الحياتية الصحة، والتعليم، والخدمات، والإدارة، وغيرها،

كل هذه المشاهد والصور وكل تلك الكتابات والنداءات لم تحفل بها السلطات ولم تعبأ بها بل إنها ضربت صفحاً حتى عن الأصوات المسموعة والمؤثرة التي يحترمها الكثير من أبناء الشعب العراقي كصوت المرجعية المبحوح نتيجة كثرة المناشدات والطلبات.

لقد حدثت الانتفاضة الشعبية بقيادة الشباب الفئة الأكثر تضرراً من بين فئات الشعب الأخرى، حيث أنهم الأرق قلوباً والأسرع تأثراً كما إنهم في الخطوات الأولى لعتبة الحياة الجادة مما ترتب على ذلك كثرة إحتياجاتهم وأمنياتهم وطوحاتهم، التي لم يجدوا من يُلبيها لهم فبقيت حبيسة الصدور لتنّفجر في الأول من تشرين الأول لهذا العام،

وتواصل تفجرها في أستعراض كبير شمل وسط وجنوب العراق مع العاصمة بغداد ومن القلب النابض ساحة التحرير يتدفق الحماس الثوري إلى كل الأجزاء، لتتحول فيما من انتفضاضة شباب إلى ثورة شعب يعلن رفضه القطعي إلى كل الوجودات الحزبية والسياسية التي تشغل المشهد السياسي والنيابي منذ سقوط النظام السابق،

ومهما تكن الاتهمامات لهذه الانتفاضة من قبل الحكومة أو من قبل أية جهة بوجود اصابع خارجية تُسيّرها صادقة أو كاذبة، تبقى مسؤولية من سمح لهذه الجهات الخارجية إن تفعل ما تفعل هي مسؤولية الحكومات المتعاقبة بإحزابها كونها هي من أوجدت المناخ الملائم والجو المناسب لإن تنفذ أصابع الآخرين نحو شؤونها الداخلية من خلال الثغرات الواسعة والأخطاء الفادحة والفساد المتراكم الذي تركته دون اهتمام.

وهكذا فاللوم كل اللوم يقع على الحكومات الفاسدة والمخطئة بحق شعبها مما يجعل الآخرين ينفذون بطريق أو بآخر لتحقيق مآربهم وأجندتهم الخاصة على حساب ومعاناة ومشاكل أبناء الشعب العراقي.

رسول مهدي الحلو - كربلاء

عدد المشـاهدات 851   تاريخ الإضافـة 02/12/2019   رقم المحتوى 34312
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على