00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  رسالة إلى رجل راحل

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

رسالة إلى رجل راحل

 

 الى أبي الراقد بين أضلعي

أحييك بكل ما فيّ من حب و أعدك بأني لن أتوقف عن إرسال خطاباتي لك..

(إني اشتقتُ اليك )

عدد المرات التي دللتني فيها، عدد قطع الشوكولا التي جلبتها لي، و بحجم النصائح التي كنت تقدمها لأذني بكل هدوئك..

لطالما شعرتُ بأن الكون مظلم بعد رحيلك، أُقنع القلب بأنك مسافر و في يومٍ من الأيام ستعود لأتي اليك و اعانقك فتضع يدك ع ظهري و يلتصق قلبك بقلبي و تردد جملتك الحنونة تلك ( هلا بنتي)..

أبي.. لو تعلم بأن ساعات نومي الطويلة الهادئة ما عادت كما هي، فأنا و منذ رحلت أغفو لساعات قليلة قلقة و أراك في بعضها حزيناً او مبتسماً إلا إنك شابٌ صغير تسترخي ملامحك على وجهك، تبتسم لي دائماً و تتركني أُقبِل كفيك..

في إحداها قلت لي :

(لماذا انتِ بعيدة ؟)

فأجبتُك : (لأن الموت له عطر قبيح لا يشبه تلك العطور التي كانت أمي تنثرها فوق ثيابك)

احلامي السعيدة صارت تطاردني يا أبي، تحاصرني عند عينيك فأكون كما كنتُ دوماً هانئة مدللة بين جناحيك لتغادرني فجأة وتكسر روحي من جديد..

ما عدتُ تلك المفعمة بالأمل يا أبي صار التشاؤم رفيقي الذي يلتصق بي و ما عدتُ تلك التي تثق كثيرا بالحياة بل صارت الحياة مصدراً لرعبي و ما عاد لي رغبة للتشبث بيديها و أشعر بأني مستعدةٌ لنبذها و المجيء إليك متى شاءت هي ذلك..

أكتبُ لك كثيراً يا أبي.. أكتب لك طوال الساعات التي كانت تهاجمك الآلآم فيها..

أكتب لك في الرابعة فجراً.. في الخامسة.. في السادسة.. و حتى رفرفت بجناحيك نحو أحضان السماء في السابعة.. و حتى كنت جسداً بلا روح و قلبي في يدي سلمته ليديك..

أكتبُ لك و أنا أبغض الوقت لأنك رحلت و أعلم بأن رسائلي الباكية تلك لن تصل الى شباك روحك و لكني أكتب عسى أن يشفي قلمي وجع غيابك.. لو تعلم يا أبي أن تلك الحدائق الملونة التي غرستها في قلبي.. يا غارساً للمحبة و السلام أينما كنت إتشحت بعد رحيلك بالسواد الحزين..

إبنتك و ما بقي من الذاكرة..

فرح غارس عدنان الطه  - بعقوبة

عدد المشـاهدات 854   تاريخ الإضافـة 02/12/2019   رقم المحتوى 34311
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على