00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الاطار القانوني الدولي للمسؤولية المدنية الناشئة عن الاضرار النووية (1)

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الفقه يعني بالموضوع من جميع زواياه

الاطار القانوني الدولي للمسؤولية المدنية الناشئة عن الاضرار النووية (1)

 

 

طارق حسين جسام

 

المقدمة

تمثل المسؤولية المدنية اهم الموضوعات في دراسة القانون ، وتأتي اهميتها باهتمام الفقه بها بمختلف اشكاله وانظمته القانونية حيث يسهب الكثير من الفقهاء في تحليلها ودراستها باعتبارها ترجمة لمشاكل ومنازعات الافراد في واقع حال المجتمع، وان احكامها تمثل الحلول لتلك المنازعات . وإلى ذلك أـــشار الفقيـه جوسـران :

من أن موضوع المسؤولية المدنية وتدمير مساحات كبيرة من مدن سكنية بضربة واحدة تمثل نقطة    الارتكاز في الفلسفة التشريعية، ليس فقط في القانون المدني ، بل في القانون بأسره ". (يشير الى استخدام السلاح النووي).

ولعل من أهم موضوعات المسؤولية المدنية، هو ذلك المتعلـق بالأسلحة النووية واضرارها المباشرة على الحياة بكل انواعها.

ويأتي التطرق لموضوع  المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الاسلحة النووية لتوضيح الياتها ضمن نطاق تأثير تلك الاسلحة على المستوى الدولي والاقليمي والمحلي.

 شكل استخدام السلاح النووي بشكل همجي مخيف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مع نهاية الحرب العالمية وقتل مئات الالاف من البشر و تدمير مساحات كبيرة من مدن سكنية بضربة واحدة في مجزة انسانية ستبقى حاضرة في الضمير الانساني عبر التاريخ . شكل هذا الاستخدام ظهوراً لتلك الاسلحة كقوة تدميرية كبيرة أمام العالم أجمع وتنبه المجتمع الدولي الى العواقب المروعة لاستخدام هذه الأسلحة، وظهرت الولايات المتحدة كقوة محتكرة للسلاح النووي و لكن إلى مدى غير بعيد، فمبادئ الأسلحة النووية كانت تعتمد على بحوث ذات مستوى وان كانت غير بسيط الا انه يمكن للمختصين في العلوم النووية والفيزيائية الإحاطة بها، بحيث يمكن إجراء شبيهاتها من البحوث في أي مكان من العالم.  إنّ التطور العلمي والتقني الذي بدأ مع نهاية القرن التاسع عشر، أفرز مستحدثات من المشاكل ألقت على عاتق الفكر القانوني القائم عبء إيجاد حلول قانونية لها، توفر نوعاً من التوازن بين العلاقات الاجتماعية والقانونية المتشابكة الناشئة عن هذه المستحدثات، وبصفة خاصة ما ينتج عنها من أضرار تلحق بالأشخاص والبيئة والأموال. 

هذه الاحداث دفعت المجتمع الدولي الى اصدار التشريعات  والصكوك الدولية والاقليمية للحد من استخدامات الاسلحة النووية وتناول المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية بهدف حماية العالم وضمان توفير التعويض عن الأضرار الناشئة من الاسلحة النووية، التي تنجم عن وقوع حادث نووي في منشأة نووية أو في سياق نقل المواد النووية من منشأة أو إليها.

اولاً: موضوع الدراسة

- شكل السلاح النووي منذ ظهوره مسارا جديدا لمعالم النظام العالمي ، واعتبر مقياسا في تحديد قوة الدول الحائزة لها لكنه سرعان ما تحول الى سببا من اهم اسباب الخلافات في العلاقات لدولية  واصبح كل عضوا في المجموعة الدولية يسعى لامتلاكه من اجل بسط نفوذه وحضوره على المستوى الدولي والاقليمي.

ان العلامة الفارقة في التاريخ الحديث هو حجم الدمار الذي خلفه استخدام هذا السلاح المدمر ولأول مرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية على المدن اليابانية  في" هيروشيما "و" ناكازاكي  فقد أفرز رؤية وواقعيه ملموسة عن مدى الدمار الذي يخلفه، وبعد هذا الدمار اصبح من اولى اهتمامات المجتمع الدولي ولزاماً عليه أن يكثف الجهود للتحكم في انتشار هذا السلاح وإيجاد نظام دولي قانوني ينظمه ، ومن هنا انطلقت فكرة انشاء منظومة دولية اساسها القانون الدولي تقوم على الحظر الشامل للأسلحة النووية ومن مبدأ منع التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في حل النزاعات الدولية وهو من المبادئ الاساسية في ميثاق الامم المتحدة الذي يمثل النظام الاساسي في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين .

ثانياُ :اهمية الدراسة

- تتناول الدراسة بالأساس الى موضوع قانونيا حديثاً، ولكن لا يمكن في اي حال استبعاد الجوانب السياسية واثره في العلاقات الدولية والمراكز القانونية ودورها في توفير الحماية القانونية للمتضررين من استخدام الاسلحة النووية عن طريق تقديم التعويضات لهم.

وترجع أهمية موضوع المسؤولية المدنية الناشئة عن الأسلحة النووية واضرارها وطرق التعويض عن الاضرار الحاصلة من جراءها على ضوء القانون الدولي والتشريعات الوطنية ، إلى أسباب عديدة، نذكر أهمها :

- مقارنة بغيرها من موضوعات المسؤولية المدنية في جوانب القانون المتعددة، فأن المسؤولية المدنية الناشئة عن الاسلحة النووية تعتبر حديثة العهد، وظهرت اهميتها واخذت حيزا كبيرا من قبل فقهاء القانون بعد إلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية سنة 1945 على كل من هيروشيما وناجازاكي،  ذلك لان هذا العمل يعتبر خروجا على التعاليم والمبادئ المستقرة في القانون الدولي الإنساني. لاقترانه باستخدام اسلحة فتاكه تفضي الى دمار شامل في الارواح والبيئة، ولأن نتائجه تجاوزت كل المبادئ والمواثيق. يضاف إلى ذلك أن من يستخدم هذه الأسلحة لا يهدف فقط إلى القضاء على الكائنات الاحيائية بكل انواعها وتدمير الممتلكات بل يسعى إلى زرع الرعب واليأس في نفوس وقلوب البشرية.

- من جانب اخر فأن الاثار الخطيرة الناجمة عن استخدام الاسلحة النووية لا تقتصر فقط على كارثة قتل الاعداد 7 المهولة من البشر بل تتعدى الى كوارث بيئية وصحية خطيرة تمتد الى سنوات عديدة ما فيها الأجيال التي لم تولد بعد ، حيث يستغرق فقدان العناصر المشعة  لفعاليتها عشرات الآلاف من السنين .

- من اخطر ما يواجهُ العالم هو سباق التسلح الذي تراهن عليه الدول بحجة حماية مصالحها المشروعة وغير المشروعة وقد يكون هذا التسابق سببا من اسباب هلاك العالم .

ثالثاً:  أسباب اختيار الدراسة

- ان اختيار موضوع هذا البحث يأتي من الاهمية المتزايدة للمخاطر التي يسببها استخدام الاسلحة النووية وما تمثلها من تأثير في على الانسان والبيئة على حد سواء. وتكمن الخطورة فيه هو السعي المتزايد من قبل الدول للحصول على تكنولوجيات تصنيع تلك الاسلحة ، وما يزيد خطورة هذا السعي هو عدم دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ .

لذلك فان اسباب اختيار الموضوع تتمثل  في الامور التالية:

- ضرورة بيان المسؤولية المدنية وبيان اهميتها التي تنشأ من استخدام الاسلحة النووية وبيان الاثار المترتبة على المجتمع الدولي والانساني .

- يعتبر هذا الموضوع من اهم الموضوعات الحيوية المطروحة على منصات البحث القانوني الدولي لما يمثل من خطورة في مجال التصنيع والحيازة والاستخدام لتك الاسلحة.

- تعتبر الاسباب القانونية من اهم الدوافع التي تقودنا الى الخوض في هذا الموضوع للوقوف على القواعد القانونية الدولية والمبادئ العرفية التي المسؤولية المدنية الناشئة عن الاضرار النووية.

- رغم الاهمية البالغة لهذا الموضوع الا اننا نلاحظ قلة الدراسات ، فاغلبها اما تتركز على الجانب السياسي باعتبارها جزأ مهما في تنظيم العلاقات الدولية أو انها تتمحور في الجانب العسكري، وبالرغم من صدور النشرات والمطبوعات من قبل الوكالات الدولية والاقليمية المتخصصة ومنها منشورات الوكالة لدولية للطاقة الذرية ،  الا انه يلاحظ عليها اقتصارها التركيز على خطورة تلك الاسلحة ووضع اليات الحد من انتشارها اكثر من التركيز على الجانب القانوني المتمثل في المسؤولية المدنية والتعويضات التي تفرض للمتضررين من جراء استخدام تلك الاسلحة الفتاكة .

المبحث الاول  : المفاهيم الأساسية          

المطلب الاول: المفهوم والتعريف

أولاً:  السلاح النووي

الأسلحة النووية هي أخطر الأسلحة التدميرية التي اخترعها الانسان فهو سلاح فتاك يستخدم عمليات التفاعل النووي، ويعتمد في قوته التدميرية على عملية الانشطار النووي أو الاندماج النووي وتكون نتيجة لهذه العملية قوة انفجارية نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية، حيث بإمكان قنبلة نووية واحدة ان تدمر أو تلحق أضرار فادحة بمدينة بكاملها. وتعتبر الأسلحة النووية من أسلحة الدمار الشامل وهي:

" أسلحة تؤدي إلى إحداث أضرار خطيرة، وهي محظورة دولياً، ويعتبر مستخدمها ضد المدنيين مجرم حرب، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع وتتفاوت في أضرارها وشدة التدمير الذي تحدثه:

 -الأسلحة النووية

 -الأسلحة البيولوجية الجرثومية

 -الأسلحة الكيميائية"

 ووفقا للقانون الدولي المتمثل بالمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة فأن انتاجها وحيازتها وخزنها واستعمالها ونقلها يخضع لأليات دولية غاية في الدقة والتنظيم.

وتكمن خطورته في استخدامه ليقتل ويفني كل ما ينبض بالحياة في المنطقة المستهدفة،  نتيجة التفاعل الناتج من اصطدام نواتي ذرتين ببعضها أو عندما يصطدم بروتون أو نيوترون بنواة الذرة .

ويعتمد في عملية الانشطار النووي أو الاندماج النووي، التي تحدث بسببهما عملية انفجار هائلة لهذه القنبلة النووية الصغيرة، التي تكون قوة انفجارها أقوى بكثير من قوة انفجار القنبلة العادية، وإن قنبلة نووية واحدة تستطيع تدمير وإبادة مدينة كاملة،  من هنا جاءت تسميتها بأسلحة الدمار الشامل  واستخدمت هذه الاسلحة لأول مرة على مدينة هيروشيما اليابانية من قبل الولايات المتحدة الامريكية في عام 1945اطلق عــــــــــليه تسمية” الولــــــــــد الصغير وتم تسمية القنبـــــــــلة النووية الــــــــــثانية التي القيت علــــــــى مدينة ناجازاكي بنحو ثلاث أيام بالرجل البدين " ومع أن الأسلحة النووية استخدمت مرتين فقط في الحرب فإن الدراسات والاحصائيات تشير الى ان هناك ما يقارب اكثر من (00022) من هذه الأسلحة لدى الدول الحائزة عليها، وتم اجراء اكثر من وإنه أجري (2000) تجربة نووية. ولردع اخطار هذه الاسلحة فأن المضي قدماً في نزع السلاح ، الا ان بلوغ هذه الغاية يمثل تحديا صعبا.

(يتبع)

عدد المشـاهدات 506   تاريخ الإضافـة 30/11/2019   رقم المحتوى 34210
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على