00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير      -11-

أخبار وتقارير
أضيف بواسـطة admin
النـص :

يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير      -11-

العقد الإجتماعي ملغي والشباب يجيدون تصميم نظامهم

بغداد – حمدي العطار

كثر الحديث عن الفوضى التي يمكن ان تحدث في ظل غياب (السلطة) والمؤسسات الحكومية وهذا ما تروج له الحكومة ووسائل الاعلام ، التي تدعو الى اعطاء الحكومة مهلة (عطوة) بلغة العشائر حتى تنفذ مطالب المحتجين(او لكسب الوقت والتفكير بطريقة تنهي الاعتصامات) والا فإن البلد ذاهب الى المجهول “تهديد مبطن” اما النظام الحالي او الفوضى،وبالرجوع الى مفهوم السلطة وفق العقد الاجتماعي الذي وضعه “جان جاك رسو” فإن الانحراف الذي جعل الفوضى تعم الوضع  سببه ليس الاحتجاجات بل هو عدم تمثيل الحكومة والبرلمان للمصالح العامة للشعب، ان قلة الاهتمام او تجاهل رغبات وحاجات الناس الضرورية  والتركيز على المصالح الخاصة للمتنفذين (محاولة الغائها تكشف مقدار وحجم غياب العدالة الاجتماعية) هي التي خلقت الفجوة بين الشعب والحكومة وبذلك اصبحت الحكومة عاجزة عن توفير الاستقرار والامان وغياب الادارة الرشيدة للشؤون العامة واذا كانت الحكومة غير قادرة فمن هي الجهة التي تستطيع فعل ذلك؟ ومن اجل هذا خرج الشعب لينهي هذه الفوضى وفسخ (العقد الاجتماعي).

اصحاب التك تك

لم يكن يعلم من صنع او استورد التك تك بإنه ستكون وظيفته بهذه الثورية التاريخية، كان يعتقد بإن وسيلة نقل شعبية تنقل الفقراء بأجور زهيدة، لكن اصحاب التك تك حو التصميم والتوصيف الوظيفي يكونا هم المنقذين والمسعفين للجرحى والمصابين، تركوا مصدر الرزق ونذروا انفسهم لهذه الانتفاضة الشعبية!

زمان جديد

خلال زيارتي اليومية لساحة التحرير، المكان يجيد التعبير عن الذاكرة الجمعية لشعب العراقي، يمكنك ان تقتنع ان هؤلاء الشباب يستطيعون عمل اي شيء بكل جمالية ليصبح شيئا له معنى مغاير عما كنت تراه في البيت او المحلات، هؤلاء الذين نقلوا الفن من الصالونات الى فضاء وحوائط ساحة التحرير ، هناك ايضا اعمال تدخل في مجال التصميم بالتعامل حتى مع اطلاقات الغاز المسيل للدموع جعلها الشباب بمثابة قطع تراثية وتحف اي شيء له معناه وقيمته وشكله وفائدته، في تلك الساحة يمكن ان تصبح مصمما ممتازا وانت ترى الاشياء بعيون الشباب، انظر الى ايقونة الاحتجاج (التك تك) حركته وتنقلاته بين الناس اصبح لا يضايقهم بسرعته وخطورته بعد ان كان سابقا سببا للازعاج اصبح بمواقف شباب التك تك الاكثر شعبية وتعاطفا من قبل الناس، طلب المعونة او المساعدة تمثل منتهى الذوق والامانة، نقود على بساط الارض مع اشارة  الى سبب جمع هذه الاموال، اما لغرض علاج الجرحى او لتعويض صاحب تك تك تعرض الى التدمير، ان التصميم العفوي الشعبي لساحة التحرير ينقل الزائر الى زمان جديد ويجعله يشعر بالراحة الى هذه التغييرات السلوكية وجماليات التعبير!

ساحة الاعتصامات وفرت فرصة  لنثر الافكار وغرس القناعات التطبيقية أنها ديمقراطية المكان وثقافة المحتجين، انها الحرية الحقة التي تسمح للكل ان تغني وللحياة ان تعبر عن نفسها ، حياة للجميع وليس لفئة دون اخرى حرية للجميع من دون تميز.

ابتسامة بلا معنى

لا اعلم ما هو سبب ابتسامة المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة حينما يسأله المذيع عن تظاهرات (الكرخ) في ساحة النسور؟ قد تكون هي السخرية السوداء التي تجعل الابتسامة ترتسم في ثنايا جواب هذا المسؤول! ان شباب الكرخ يتظاهرون في ساحة التحرير، ان وحدة المطالب لجميع المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية هي الميزة في اثبات ان الشعب العراقي له نفس المعاناة، سابقا كنا نسمع بمظاهرت حول (الكهرباء) وفي محافظة اخرى حول (اقامة اقليم) وثالثة حول (البطالة) وهكذا اليوم كل شعارات المتظاهرين موحدة وهناك تنسيق بين الجميع، والمتظاهرون يستحقون الاحترام والاشادة.

آخر الكلام: الناس العاديون هم من يصمم التاريخ.

عدد المشـاهدات 1606   تاريخ الإضافـة 27/11/2019   رقم المحتوى 34179
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على