00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  زيارة الملك غازي إلى ناحية اللطيفية للصيد

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

زيارة الملك غازي إلى ناحية اللطيفية للصيد

 الزمان - كربلاء

كان السيد مشكور أبو طبيخ مديرا لناحية اللطيفية في سنة 1934.

في موسم صيد الدراج، كان جالسا في بيته يتناول الشاي مع أسرته كالعادة في يوم كثير المطر من أيام الربيع عندما دخل عليه الخادم وقال: “أستاذ أكو واحد عصمانلي بالباب يريد يشوفك.” كان الريفيون والعوام عموما في ذلك الزمن يقصدون بكلمة (عصمانلي) عثماني. ويعنون بها بالضبط أفندي، قال له مدير الناحية: ” اسأله ماذا يريد”. خرج الخادم ليسأل ذلك الطارق عن حاجته. ثم عاد إلى سيده المدير ليخبره بأنه يريد مساعدته. سيارته غاطسة بالطين.” كل هدومه وقندرته مطينة. شلون أجيبه؟ راح أروح اصرفه.” فقال له مشكور أبو طبيخ: ” لا ابني لا. يمكن هذا بعدين يرجع لبغداد يحجي علينا. يمكن يطلع واحد من أبناء الذوات و يسوي لنا قيل وقال. يقول أهل اللطيفية ما عندهم مروة و لا شهامة. روح جيبه. خلي يخش. طين مو طين.”

 خرج الخادم وجاء بذلك الرجل العصمانلي وما أن رآه مدير الناحية حتى هب من مكانه وأسرع إليه ليرحب به ويعتذر منه: ” سيدي ما كنا نعرف. ما ندري أنت هنا حتى نقوم بالواجب.

 لم يكن الطارق (العصمانلي) غير جلالة الملك غازي رحمه الله. كان الملك قد خرج مع من خرجوا لصيد طيور الدراج في اللطيفية.

 ركب سيارته المتواضعة وحمل بندقيته وخرج بدون حرس ولا مرافقين ولا أصحاب ولا حاشية ملكية. هكذا كان الملك غازي يحب أن يخرج كواحد من أبناء الشعب. وهي طبعا الميزة التي حببته للشعب العراقي . فما أن توغل بسيارته بضعة أمتار في الأرض المبتلة وقبل أن يصادف دراجا واحدا أو يطلق طلقة واحدة، حتى غرست سيارته بالطين.

يا أولاد، جيبوا ماي, انطلق الخدم في حين انهمك آخرون في تنظيف بنطلونه وجواريبه بقدر ما يتسع الحال. في حين أسرعت زوجة مدير الناحية إلى إعداد الشاي والكعك وما تيّسَرَ من الزاد. سمع اثناء ذلك عمال كراج اللطيفية بما حصل للسيارة الملكية فخف الزلم وأهل الحمولة لرفعها من حفرتها وإعادتها إلى الطريق العام: ” دير بالك يا ولد! هذي سيارة الملك غازي، لا توسخها!” جاؤا بالماء، سطلا بعد سطل، والكل يعتزون ويبتهجون في أن أعطاهم الله هذه الفرصة ليتباركوا بغسل سيارة الملك الشاب، الحبيب لقلوب سائر العراقيين. غازي بن فيصل بن الحسين.

 شكر جلالة الملك ضيافة مدير الناحية مشكور أبو طبيخ، ومساعدة أهل الناحية في إخراج سيارته. صافحهم واحدا واحدا وشكرهم على حسن عملهم وانطلق عائدا إلى بيته في الحارثية، عامرا بحب شعبه. التفت مدير الناحية إلى الفرّاش: ” ولك يا أبو حسين ، شلون تقول واحد رجال عصمانلي ؟ ما تعرف الملك؟”

(استاذ و الله ما عرفته. ما يفرق بشي عن بقية الناس. حاله حالهم. جاي بطرگ الثوب والبنطلون”).

عدد المشـاهدات 698   تاريخ الإضافـة 27/11/2019   رقم المحتوى 34165
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على