00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  هيثم بهنام بردى لـ(الزمان ):  أدب الفتيان يحتاج لإهتمام جاد من المؤسسات الأدبية

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أول حوار بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية ..

هيثم بهنام بردى لـ(الزمان ):  أدب الفتيان يحتاج لإهتمام جاد من المؤسسات الأدبية

 سامر الياس سعيد

اقر الاديب هيثم بهنام بردى بان فوزه بجائزة كتارا للراواية عن فئة  رواية الفتيان عبر دورتها الخامسة  لهذا العام جاء عن قناعته بان مشاركته بروايته (العهد)مثلت كل الاشتراطات  التي توفر لها البقاء  طويلا في ذاكرة المتلقي  لذلك حينما تناهى لاسماعه فوزه بهذه الجائزة شعر بفرحة لاحدود لها حين ما حقق ما يصبو اليه متطرقا لتجربته الهامة في ادب الفتيان من خلال ما رفد بها الساحة الادبية خلال السنوات السابقة والتي اثمرت الى جانب فوزه بجائزة كتارا مؤخرا الى فوزه قبل تسعة اعوام بالتحديد   بالمركز الثاني في فئة مسرحيات الفتيان في مسابقة وزارة الثقافة العراقية/ دار ثقافة الطفل – دورة “عزي الوهاب “، عن مسرحية (العشبة). .وبينما يعيش بردى بعيدا عن بلدته الاثيرة متلمسا موافقة مفوضية الأمم المتحدة كي تجد له وطناً ثانياً،  يبقى يراعه نابضا  بتوثيق تلك المحنة التي مر بها الى جانب الالاف من ابناء جلدته فوثق تلك المحنة عبر كتابه  الذي حمل عنوان (بغديدا… القلب) واصفا اياه بكونه كتابه الذي نأى به عن التجنيس الذي يحاول أن يتجبب المأساة ويروي فصولها الدامية، إضافة إلى العديد من القصص التي تستلهم فعل التهجير والتي أدرجها في مجموعته القصصية (سفائن وفنارات) التي صدرت العام الفائت عن دار غيداء للنشر والتوزيع في عمّان.. لننصت  الى هيثم بهنام بردى عبر السطور التالية ففي جعبته الشي الكثير ليقوله لقرائه ومتابعيه:

{ في البداية تهنئة خالصة بمناسبة فوزكم بجائزة كتارا للرواية، هل كنت تتوقع فوزك بالجائزة؟ وماهي مشاعرك بعد إعلان نتائج المسابقة؟

-شكرا لك على التهنئة الصادقة بحيازتي لجائزة كتارا للرواية فئة رواية الفتيان للدورة الخامسة 2019 عن روايتي الموسومة ” العَهْد “، وأود أن أقول عن توقعي بحيازتها من عدمه:

اشتراطات فنية

 كل روائي ينوي المشاركة يضع نصب عينيه الفوز بها، ولكن ليس كل من يشارك يفوز، لأن ثمـــــــة اشتراطات فنية وقيمية ينبغي أن تـــــــتوفر في الرواية المرشحة، كي تنال ثقة اللجنة المكــلفة بالتقــــــــــيم كي تحقـــق المبتغى المتمـــــــــــثل بالحيازة.

و(العَهْد) حين أتممت كتابتها قبل عامين، وبناء على قناعتي بأنها تتمثل فيها جلّ الاشتراطات التي توفر لها البقاء طويلاً في ذاكرة المتلقي، نخبوياً كان أم عادياً، قررت أن أشارك بها في هذه الجائزة (العربية/ العالمية) المرموقة الذائعة الصيت، وكانت فرحتي لا حدود لها حين حققت ما كنت أصبو إليه وكانت من ضمن الروايات الخمس التي نالت جائزة كتارا للرواية العربية.

{ لديك تجربة مهمة في أدب الفتيان وحزت الجائزة عن هذا الجنس، هل تعتقد أن أدب الفتيان بحاجة إلى أضواء أوسع لفتح آفاق أخرى نحو هذا الجنس الأدبي؟.

-أشكرك على توصيفك لـ “تجربتي ” في جنس أدب الطفل بالمهمة…. وحيازتي لجائزة كتارا عن فئة روايات الفتيان هذا العام، وقبلها حيازتي للمركز الثاني في فئة مسرحيات الفتيان في مسابقة وزارة الثقافة العراقية/ دار ثقافة الطفل – دورة “عزي الوهاب “، عام 2010 عن مسرحية (العشبة)، تقاطعت بتناسب طردي مع تجربتي في كتابة أدب الطفل، وتحديداً فئة الفتيان، فممارستي لكتابة هذا الجنس حديثة جداً قياساً برموز أدب الطفل في العراق، فهي تتوزع على عقدين إلاّ عام من الزمن، فأن أول محاولة لي كانت عام 2000 حين كتبت مسرحية (الحكيمة والصياد) وطبعتها في كتاب عام 2007 ثم كتبت سيرة قصصية للفتيان بعد عام أسميتها (مع الجاحظ على بساط الريح) وطبعتها عام 2010 ثم شرعت بكتابة مسرحية العشبة عام 2009 وشاركت فيها في المسابقة، وبعد أن تمرنت ذائقتي بهذا الجنس الأدبي الصعب، كتبت بعضاً من القصص نشرتها في مجموعتين قصصيتين أسميتهما (قناديل جدي) و(سكاكر جدي) وطبعتهما عامي  2017 و2018 وأخيراً وليس آخراً، كتبت رواية (العَهْد).

 ومن خلال هذا المراس والخلو شبه التام لتجارب الآخرين، باستثناء القليل من الأسماء المتمرسة والتي لا تزال تواصل العطاء  كالقاص الكبير طلال حسن وسواه، أشعر بأن هذا الجنس الأدبي بحاجة إلى اهتمام جاد وحقيقي من لدن المؤسسات الأدبية المتخصصة من خلال تفعيل اقامة ورش ومهرجانات وملتقيات ومسابقات محلية بهذا الخصوص كي لا يقرع الجرس في وادٍ مقفر، بعد أن كان يتصادى رنينه في ذائقات الكتّاب والقراء في السنين الخوالي, واعادة اصدار  مجلتي (مجلتي) و(المزمار) وبصدور منتظم ومتتابع، وتثوير فاعلية دار ثقافة الأطفال بتفاصيلها المتعددة المتمثلة بطباعة السلاسل القصصية والشعرية والمسرحية والتاريخية والتراثية، فضلاً عن طباعة الكتب لكافة الفئات بدءاً من مرحلة الطفولة وصولاً إلى الفتيان.

{ تعيش الغربة حالياً بعيداً عن بلدتك، هل للغربة ردة فعل لدى الأديب وما هي آفاقها؟

-للغربة حسنات ومثالب، والمبدع يتوسط قطبي هاتين القوتين المتضادتين، ومسألة التغلب على المثالب وليس الحسنات تستوجب على الانسان أن ينظر إلى القدح المملوء حتى منتصفه بعين الباصر البصير، وينحاز إلى بدهية أن القدح نصف مملوء، رامياً مبدأ القدح نصف فارغ إلى خارج مسارب المنطق، حينئذ يمكن للقدح – مجازاً- أن يكون مملوءاً بحسب نظرية الافتراض التي تنحاز في المآل إلى الواقع، وبحسب هذه المعادلة كان أمامي هذين الخيارين، ولأنني تموضعت حول ذاتي التواقة دوماً إلى استبصار الواقع والايغال نحو دلالات واشارات وعلامات ما يمطره هذا المخيال كي أتخذ الموقف السليم والصحيح حيال ما يحيط بي من أشياء واقعة ومفترضة، ولأن ما هيئته لي الغربة المكانية وليست الغربة الكينونية، فقد تموضعت بالمخيال الخصب المهيأ للحراثة والسقي والنمو والحصاد والعزق والاثمار، ولدت في ذائقتي الكثير من الأفكار المخبوءة في أعطاف الذاكرة وانسكبت على شاشة الحاسوب مخطوطات انعجنت بعدئذٍ  بحبر المطابع وصدرت عن دور نشر في دمشق وبيروت وبغداد وعمان، وبحدود سبعة كتب، وتأسيساً على هذا كانت الافاق الرحيبة متعاضدة ومتآصرة مع رد فعلي الايجابي تجاه الغربة المكانية فقط وليس الغربة الابداعية.

{ التنوع بين الرواية والقصة وصولاً عند محطة قصص الفتيان أين يجد هيثم بردى نفسه؟

-ثمة مثل قديم قرأته في مجمع الأمثال للميداني يتمحور حول شيخ كفيف يفتقد ولديه سعد وسعيد، اذ سافرا إلى ربوع بعيدة ولفترة طويلة، وفي يوم ما يؤوب أحدهما، فما أن يحس به الأب بمجيئه حتى يهرع إليه ويتلمس وجهه بأصابعه وهو يسأل: أسعد أنت أم سعيد…؟

عند هيثم بردى: القصة القصيرة جداً والقصة القصيرة، الرواية القصيرة والرواية، وأدب الطفل…. كلهم سعد وسعيد، وفي سعد وسعيد أجد نفسي.

خيوط افكار

{ نسج أدباء خيوط أفكارهم نحو أدب النزوح فهل لاقى مثل هذا الأدب صدى لدى ابداع بردى؟

-في مستهل إجابتي على السؤال بودي أن أسجل ملاحظة مع احترامي لمن يوصفه ب “أدب النزوح”، فكلمة نازح معناها في القواميس العربية: [ من ينزح عن وطنه، مهاجر]…. أما الكلمة التي برأيي المتواضع الأقرب هي “أدب التهجير”، فالمهّجر بحسب القواميس العربية: مُهَجَّر: [ (اسم) مفعول من هَجَّرَ… رَجُلٌ مُهَجَّرٌ : أَيْ تَمَّ تَهْجِيرُهُ ، تَرْحِيلُهُ مِن مَوْطِنِهِ ]

. وقد يبدو للوهلة الأولى أن ليس ثمة اختلاف في المعنى وهذا صحيح في الظاهر، ولكن لو تأملنا الأمر ملياً لوجدنا أن النازح قد ينزح بسبب خلاف كبير مع أهله أو عشرته أو قبيلته، أو نتيجة عوامل طبيعية خارقة تهدده في حياته وحياة قومه كالفيضانات والزلازل، أو بفعل رغبة مبنية على قنـــــــاعات شخصية.

بينما فعل التهجير فهو بفعل قوة بشرية متسلطة لا تقوي لا أنت ولا عائلتك وأحياناً لا مدينتك على الوقوف بوجهها فيكون ملاذك الوحيد الاقتلاع من جذورك بفعل قوة بشرية غاشمة قاسية، وهذا ما حدث لبلداتنا الآمنة في آب عام 2014 ولثلاث محافظات في العام نفسه وهي ( الأنبار، صلاح الدين، نينوى).

أما على المستوى الشخصي لا يوجد أديب يحترف الكتابة لم يتأثر بالعاصفة التي قلعتنا من الأساس والجذر وألقتنا مشردين على أعتاب المدن في اقليم كوردستان وسائر مدن العراق وبعض العواصم (أنقرة في تركيا، بيروت في لبنان، عمّان في المملكة الأردنية الهاشمية) ونحن نتلمس موافقة مفوضية الأمم المتحدة كي تجد لنا وطناً ثانياً، فكانت الصعقة التي جعلتني أشرع في كتابة تحاول أن تقتفي الفعل المؤسي والموجع الذي جعلنا نفقد توازننا ونتلمس بقايا وجودنا الروحي والمعرفي والمادي، فكانت (بغديدا… القلب) كتابي الذي نأيت به عن التجنيس الذي يحاول أن يتجبب المأساة ويروي فصولها الدامية، إضافة إلى العديد من القصص التي تستلهم فعل التهجير والتي أدرجتها في مجموعتي القصصية (سفائن وفنارات) التي صدرت العام الفائت عن دار غيداء للنشر والتوزيع في عمّان.

{ كيف تقيم المشهد الثقافي لأدباء العراق في ظل ما يحاط بهم من تحديات؟

-لأنني بعيد جسدياً عن بلدي الحبيب العراق، ولأن الشبكة العنكبوتية لن تقدر أن تعطيني الصورة الكاملة عن المشهد الثقافي لأبناء شعبنا الأصيل، فأن الصورة تبدو لي غير واضحة تماماً، وثمة أسماء شعرية وروائية وقصصية أثبتت وجودها الفاعل والمؤثر في اثراء المشهد الإبداعي ليس في مدننا فحسب، ولكن على عموم المشهد العراقي ولنا في ابداعات: زهير بهنام بردى، سامر الياس سعيد، جوزيف حنا يشوع، أمير بولص ابراهيم، وعدالله ايليا، نمرود قاشا، جميل الجميل، نضال نجيب موسى… خير مثـال، وعذراً لمن غاب عن ذاكرتي.

عدد المشـاهدات 1509   تاريخ الإضافـة 26/11/2019   رقم المحتوى 34118
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على