00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  التظاهرات مستمرة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

التظاهرات مستمرة

رافد جبوري

كان صمود المتظاهرين في البقاء في بناية المطعم التركي المطلة على ساحة التحرير وسط بغداد قويا وثابتا. فقد كانت البناية واحدة من اهم الاماكن التي استخدمت لقمع المتظاهرين في الموجة الاولى من التظاهرات التي انطلقت في الاول من شهر اكتوبر تشرين الثاني الحالي واستمرت للاسبوع الاول منــــــــــــه.

استمر القمع في الموجة الثانية من التظاهرات التي انطلقت يوم الجمعة الماضي ومازالت مستمرة لكن من الفوارق الرئيسية بين الموجتين ان المتظاهرين سيطروا على ساحة التحرير وبناية المطعم التركي هذه المرة, ومن الواضح ان اعتصامهم فيها سيستمر حتى يتحقق تغيير حقيقي في على الصعيد السياسي. تغير يكون مقنعا فعلا للمتظاهرين بترك التظاهر والاعتصام. الاحتمال الاخر هو ان تستخدم السلطات درجة اعلى وربما غير مسبوقة من القمع وسفك الدماء. سالت دماء كثيرة للاسف في تظاهرات العراق ومازال الوضع متأججا لكن الطريقة التي يسيطر بها المتظاهرون على وسط بغداد تجعل من الصعب تصور ان تعود الامور الى ماكانت عليه قبل التظاهرات من غير تغير حقيقي يحقق اهداف المتظاهرين.

في المحافظات الجنوبية كانت الصورة اكثر دموية في الموجة الثانية للتظاهرات مع اشتباك المتظاهرين في اكثر من محافظة مع عناصر ميليشيات قوية جابهتهم باطلاق النار. وقد كادت الاوضاع تتطور الى حرب اهلية بين الميليشيات والعشائر او الميليشيات وانصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في ميليشيا سرايا السلام او خارجها. فانصار التيار الصدري كثيرون ويشارك بعضهم في التظاهرات او يؤيدونها. هنا من المهم فهم وتحليل زعيم التيار الصدري الذي عاد الى العراق بعد زيارة طويلة استمرت عدة اشهر الى ايران كانت اشهر محطاتها حضورة لمجلس التعزية الذي اقامه المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي في طهران في عاشوراء. عاد الصدر ليرى ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد بعث له برسالة يرد فيها على دعوة الصدر بحضور عبد المهدي للبرلمان واجراء انتخابات مبكرة باشراف دولي. عبد المهدي قال باختصار ان من الافضل ان يتفق الصدر مع زعيم قائمة الفتح وميليشيا بدر هادي العامري وهما يملكان الكتلتان الاكبر في البرلمان من اجل تغيير الحكومة. رد الصدر بالتوجه لمكان التظاهر في النجف ثم صرح بانه كان يريد حفظ ماء وجه عبد المهدي لكنه بعد رسالة عبد المهدي سيتوجه لنزع الثقة عن الحكومة. يقف الصدر في موقف ليس سهلا ابدا. فهو يريد ان يظهر بصورة غير المنتمي للطبقة السياسية في العراق لكنه طالما اشترك في حكومـــات تلك الطبقــــة وترتيباتها وقد شكلت حكومة عبد المهدي اثر اتفاق بيـــنه وبين العامري وبمباركة المرجعية الشيعية. في المقابل لا يريد الصدر ان يشارك في اي جهد يؤدي الى تهديد ايران التي تشعر بقلق عميق من تظاهرات العراق ولبنان وترى انها مؤامرة اميركية اسرائيلية ممولة من دول عربية ويجب التصدي لها بحسب اخر تصريحات خامنئي. يمتلك الصدر ايضا قاعدة شعبية حقيقية من المؤيدين الصادقين و تيارا اكبر من التيارات الشيعية الاخرى التي تعتمد بصورة اساسية على حصتها من الحكومة وقوة ميليشياتها. يبقى الصدر الذي اعترف بانه متهم بمحاولة ركوب موجة التظاهرات مرشحا اساسيا للتأثير في اي عملية سياسية تهدئ الوضع واي ترتيبات ســياســــــية تعقب ذلك.

اما الاهتمام الدولي بتظاهرات العراق فلم يصل بعد الى ماهو متوقع. فقد قتل اكثر من مائتي شخص وجرح المئات والتوتر مستمر اما دوليا فالتغطية الاعلامية محدودة والاهتمام لا يبدو كبيرا. لكن لابد من التأكيد على ان الموقف الاميركي تطور قليلا مع تصريحات وزير الخارجية مايك بومبيو والبيان الذي صدر من وزارته وحذر من العنف والقمع وتقييد الحريات الاعلامية. رغم ان البيان اكد دعم الحكومة العراقية الا ان لغته كانت واضحة كما ان توقيته كان واضحا ومهما اذ جاء بعد مقتل زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي وفي نفس اليوم. وهذا مهم اذ انه يفصل بين التعاون الاستخباراتي مع العراق والذي ساهم في الوصول الى البغدادي عن قضية حقوق الانسان وقتل المتظاهرين.

اخيرا جاءت زيارة ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق جنين هينيس-بلاسخارت الى ساحة التحرير ولقائها بالمتظاهــــــرين وصعودها الى عربة التك تك التي اصبحت رمزا للجهد اللوجستي للمتظاهرين. الزيارة كانت مبادرة مهمة لكن البيان الذي صدر بعدها لم يكن كذلك فهو يصطف مع الحكــــــــومة العراقية في القول بان سنة واحدة من عمرها لم تكن كافية لمعالجة تركة الماضي.

 لم تفهم ممثلة الامين العام على ما يبدو جوهر التظاهرات ومصادر الاحباط والالم التي اججتها وانعدام الثقة بين المتظاهرين وطبقة سياسية لم تقدم لهم اي امل في اصلاح حقيقي. ربما ستفهم وسيفهم العالم اكثر في الايام القادمة لكن الامر يعتمد على ما سيحدث في ساحة التحرير. 

عدد المشـاهدات 19   تاريخ الإضافـة 04/11/2019   رقم المحتوى 33629
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/12   توقيـت بغداد
تابعنا على