00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الموصل وهواجسها تنطق بالحقيقة (على أبواب القيامة )

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الموصل وهواجسها تنطق بالحقيقة (على أبواب القيامة )

نصوص موندرامية  تلوّح للحقبة العصيبة

سامر الياس سعيد

من النادر  ان يلتفت كاتب موصلي  للحقبة العصيبة التي عاشها ابناء جدلدته ابان سيطرة تنظيم داعش فبالرغم من تحرير المدينة ومرور اكثر من عام على تلك الذكرى  فان حجم الاصدارات التي لفظتها الات المطابع لم تكن على قدر تلك الاهوال والماسي التي عاشها الموصليين  ولو دون احد من هولاء الذين عاشوا تلك الايام القاسية مارسخ بذاكرته فحتما  سيكون للمحنة صدى كبير  لاتمحوه  الاعوام مهما توالت .. ففي كل بناية مدمرة ومهدمة من اروقة الموصل العتيقة هنالك اصوات وصراخات  شهقت بالحزن في اروقتها وحينما يتسنى لك السير في شوارع  مختارة من الموصل العتيقة فستصغي اسماعك لاصوات تاتيك من بعيد لكي تخبرك باهوال عاشها الموصليين وهم يلفظون اخر ايام داعش من ذاكرتهم ومن واقعهم ..وحسنا فعل  الكاتب عماد مصطفى ابراهيم  حينما تصدى لتلك المحنة  ليجسدها بمسرحيات من جنس الموندراما  ويعبر عنها بنصوص  لم تكتب بمداد بل بدموع  واحزان كبيرة  لهجت بها من عاشها ليسقطها الكاتب على صفحات كتابه  الذي نجح بعنونته بعنوان مثير لاسيما حينما عاش الموصليين اهوال القيامة في اخر ايام سيطرة التنظيم  فاتى الكتاب بعنوان (على ابواب القيامة )  الصادر حديثا عن دار سنا  للنشر والتوزيع .. وينجح الكاتب في ابراز ما يدونوه لاستراجعه لصدى الحقيقة حينما  يكتب تمهيده مشيرا  بان جميع القصص حقيقية جرت احداثها  في مدينة الموصل  قبل واثناء  حكم داعش  لذلك جاء ما دونه ابراهيم صادقا بنقاء الموصليين وسريرتهم التي لم تعرف  الخديعة  وكانه يلمس  بتلك المسرحيات جروحا غائرة تركتها تلك الحقب السوداء التي كانت كالغيوم ما لبثت لبدت اجواء هذه المدينة ..

اجناس مسرحية

وياتي الدكتور  محمد  اسماعيل الطائي ليعبر في تقديمه للكتاب عن اصعب الاجناس المسرحية محددا فن الموندراما الذي اختاره الكاتب  عماد مصطفى ابراهيم  ليعبر فيه عن محنة المدينة حيث التفت الطائي  الى ان  الموندراما تعتمد على اليات  اشتغال متعددة  سواء في التاليف  والاخراج والتمثيل معبرا عن حرفة الكتابة  وجمالية الاخراج و مهارة التمثيل التي استعان بها الكاتب  ليدون فيها نصوصه الاحدى عشر والتي تالف منها الكتاب  الذي جاء ب96 صفحة من القطع المتوسط .. اما مقدمة الكاتب  والتي  تناول فيها ردة الفعل التي انجز في ضوئها  الكتاب  حينما اهداه  الكاتب المسرحي المعروف ناهض الرمضاني  نسخة من كتابه  الاحتراق وحيدا  وهو الامر الذي قرب الكاتب ابراهيم  للتقرب من الموندراما  حيث يتفاعل فيها  الكاتب مع روح الفنان الواحد  الذي ينقل  الفكرة من  السطور المكتوبة  ليجسدها عملا مسرحيا  يصل للمتلقي  بفكره  ومشاعره واحاسيسه وتبقى خاتمة المقدمة بكونها تعبر عن  رؤية موصلية يجمع عليها كل سكان المدينة حينما يرددون مع  الكاتب  عماد مصطفى ابراهيم  بان الموصل بيعت  خلال سيطرة تنظيم داعش عليها  فالبعض قبض الثمن  ومضى لملذاته والبعض الاخر دفع الثمن  ومضى يروي للتاريخ ماساته  وانا  ارجو ان تكون لتلك الكلمات صدى اوسع في حاضرة مثقفي المدينة ونخبها ليوسعوا من دائرة حملة للتوثيق والتدوين عماجرى في تلك الحقبة المظلمة .. في قصته الاولى  التي حملت عنوان الكتاب ايضا  وهي (على ابواب القيامة ) ابرز الكاتب حجم الماساة التي تلظت فيها المدينة حيث استهلها بالاشارة  الى مغزى تلك القصة التي جسدها لنص مسرحي مشيرا بانها تعود  لرجل ناج من احد ماسي المدينة  موضفا كونها انها تكررت  في اقسى ايام تلك المحنة  مع اختلاف  بسيط في  الاحداث والنواحي  .. واذا كانت الحرب تستهدف بالدرجة الاساس الانسان فان قصته التالية التي عنونها (الانسان .. اولا) فهي تتكلم عن  طبيب موصلي  معروف تناولته هواجس الظروف الصعبة  ليكرر اسئلة طالما رددها مئات الموصليين معه  وهم يرقبون مدينتهم تتنهاشها  السنة الغرباء والدخلاء  وبما ان  الواقع الذي عاشه الموصليين في تلك السنوات عدوه كابوسا لايطاق فان القصة التالية يعنونها  الكاتب  بالحلم  الا انني لااتفق مع ذلك العنوان الذي يمثل عتبة نصه فبالاحرى اختيار الكابوس حينما  راى فيما يرى النائم  تهاوي ابنية الموصل  حتى ابتعلت الارض تلك البيوتات المنهارة ..

قصة الحوت

 اما قصة الحوت  من جديد فيعود فيها الكاتب لمناجاة التاريخ  الروحي للمدينة وارتباطها بنبي الله يونس  ومديات اقتران الموصليين بقصته التي اجمعت عليها الاديان المتعايشة  لكن ارتباط وصفه  للحوت وكانه يربطه بما قام  به  التنظيم حينما ابتلع المدينة له جدلية كبيرة كون الله ارسل الحوت كوسيلة  لتوجيه النبي الهارب  من وجهه نحو وجهة اخرى  دون الالتفات الى محنة اهل نينوى ومدى رغبتهم بالتخلص من براثن ما عاشوه فكان الحوت وسيلة مناسبة لايصال يونس الى وجهته .. ويقترب الكاتب من الحقيقة حينما يشير في قصته التالية المعنونة بالصرخة بان ما حل  في مدينة الموصل على مدى ثلاث سنوات  عجاف لاتستطيع الاقلام وصفه او الاحاطة  به  وما جاء  بعد ذلك اثناء  عمليات التحرير  لم يكن بالشيء القليل  ابدا ..

ويختزل  الكاتب عبر قصته الاخرى التي عنونها  بالهروب المحنة التي ذاق مرارتها عشرات العوائل ممن اختارت الهروب من المدينة المكتوية بنيران داعش فكانت وسيلة الهروب مدعاة للابتكار  حيث خرجت تلك العائلة بقبر  وكانها تنحو للحياة بعد موت قسري عاشه اقرانهم الموصليين حينما حور صاحب مركبة ثقيلة جزء شاحنته السفلي  من اجل استقطاب الهاربين من الدولة الاسلامية نحو مرافيء الحرية التي طالما عزف الكاتب الحانها الشجية في اغلب نصوص الكتاب مثلما جاء نصه التسجيلي ليعبر عن محنة المسيحيين حينما التفت  لماساة فتاتان شقيقتان في عقدهما الخامس ممن تقطعت بهم سبل الهروب كاقرانهم المسيحيين حينما احكم داعش سيطرته على المدينة  ليجد الكاتب فرصة  في التعبير عن وجه الموصل الاخر بحماية تلك الفتاتين من تلك الظروف القاسية التي مررن بها .. وهكذا تتوالى نصوص  عماد مصطفى ابراهيم لتعبر عن ولادة كاتب مسرحي متخصص بفن الموندراما  حيث تنتظر نصوصه التي دونها من دموع الموصل ومن  بناياته المدمرة  ومن اعماق كل من اختبر تلك الفترات القاسية  من يجسدها على الخشبة ليمنحها نعمة التجسيد والابراز ولتصرخ كلماته  بقوة مثلما دونها على صفحات الكتاب  ليكون المسرح نافذة جديدة للتعبير  عما عاشته المدينة  وما عاناه سكانها من اهوال والالام قد لاتحسن  الكلمات وصفها بقدر ما يمكن الفنان المسرحي  في ان يسهم باماطة اللثام عن تلك الخفايا  التي ستطمر شيئا فشيئا وتبقى ذكرياتها عالقة فيمن عاشها قبل سنوات دون ان يتمكن من تجسيدها او التحدث بها امام اقرانه  والاخرين .

عدد المشـاهدات 1450   تاريخ الإضافـة 04/11/2019   رقم المحتوى 33625
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/11/17   توقيـت بغداد
تابعنا على