00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أزمة النفاق السياسي

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أزمة النفاق السياسي

علي يوسف الشكري

النفاق صفة سيئة لصيقة بشخص بعض من أبتلى بها ، بلحاظ أنها طبيعة لا صفة مكتسبة ، فالبعض يولد كريم والآخر بخير ، والثاني مدبر ونقيضه مسرف ، وثالث صادق مقرب وخلافه أفّاق منافق ، وقائمة المتناقضان طويلة لها بداية وليس لها نهاية . وبالقطع أن صور النفاق تتعدد منها الاجتماعي ، والاقتصادي ، والثقافي ، والعلمي والسياسي .....، ويقيناً أن رحمها الولود واحد هو النفاق الاجتماعي ، فهذا النوع من النفاق هو أس الابلاء وبيت الداء وعلاجه يكاد يكون ميؤوس منه ، فالمرض الاجتماعي مرض عضال شفاءه شاق عسير ، من هنا عمل المستعمر  على ضرب القاعدة الاجتماعية لكل شعب عمل وفكر وخطط لاحتلاله ، بلحاظ أن إفشاء هذا المرض الخطوة الأهم للتمكن منه ، بل أن الخطوة الأولى للنظم الشمولية تبدأ بضرب القاعدة الاجتماعية من خلال استثمار المنافق الأفّاق وتمكينه ، فالمنافق الأفّاق ليس أمامه محرمات أو خطوط محضور تجاوزها من أجل بلوغ الغاية ، وإن كانت على حساب الولد والأخ والأب والوطن ، وغالب ما يكون الهدف تافه لا يستحق النفاق ، لكنه يتلائم وتطلعاته ، كونه رخيص بخس الثمن ، فليس عند المنافق بأس من بيع الوطن بثمن منصب بسيط ، فمن يهن يسهل الهوان عليه . لقد قضى العراق المعاصر  جل أيامه السياسية وهو يعيش الظروف الاستثنائية ، فتاريخه المعاصر وتحديداً بعد تتويج الملك ، سلسلة من الأزمات والتظاهرات وإقالة الحكومات وحل المجالس النيابية ولم يخلو من محاولات جادة للانقلاب على الملك الذي كان الجميع ينحي له كذباً ونفقاً من أجل تكليف بتشكيل حكومة أو شغل حقيبة فيها ، حتى اطيح بالملك بحركة عسكرية جاءت على ربان السفينة ومن فيها ، فراح من لم يتعرض للقتل والتنكيل ممن تطلع للإطاحة وحاول ، يبحث عن وطن بديل . وفي الأثر يقال سعيد من اكتفى بغيره ، لقد اشترك الجميع القائم اليوم بتشكيل منظومة الحكم بعد سنة  2003واشترك الغالب الأعم منهم في كتابة سطور الدستور ، وخطّوا بايديهم أسس الحكم ، وشاركوا غنمه ، أما نواب أو وزراء أو تبؤا قمة الهرم بتفريعاته ، وبالقطع تقاسموا المستويات الأدنى ولم يزالوا بالرغم من التهاب الشارع بالتظاهرات المطالبة بالإصلاح ، وليس العيب يقيناً في اعتلاء المناصب العليا وتقاسم الأدنى ، لكن العيب التنصل عن المسؤولية . يمر العراق اليوم بمنعطف تصحيحي شعبي هو الأهم بعد سنة 2003 ، بعد أن انتشرت المظالم ، وسادت المفاسد ، وارتفعت معدلات البطالة ، وازدادت نسب الفقر ، وتفشت المخدرات والأمراض الاجتماعية الدخيلة ، فما كان أمام الشعب الغيور على كرامته وتاريخه وتقاليده الاجتماعية وارثه الحضاري الا أن يتحرك لإنجاز مالم يبادر اليه السياسي ، ويقيناً أن هذه الوقفة تستلزم الانحناء احتراماً وعلى الساسة كافة رفع القبعة احتراماً وتبجيلاً ، فهذا شعب العراق الغيور الذي وقف وتصدى وقاتل الإرهاب والمستبد ، الشعب الذي تغنى الشعراء بكرمه وشجاعته وغيرته ، وراحت ميادين العلم تخلد اسماء علمائه ، ويقيناً ليس في التظاهر السلمي عيب أنه حق كفله الدستور وعلى الساسة الاستماع لصوت الشارع في مطالبه المشروعة ، وعليهم المهمة الأشق ، مهمة  التصارح البيني بتطابق الباطن والظاهر ، فوقت التخالف ولى وأزف موعد التصحيح ، ومسؤولية حمل العبء وتحمل المسؤولية ، وانتشال الوطن من الفوضى مسؤولية الجميع ، من اشترك في الحكومة ومن لم يشترك فيها ، فالشراكة في العملية السياسية اوسع معنى وفحوى وأناء من الاشتراك في الحكومة ، فنهضة العراق وتجاوز الأزمة وتصحيح الأخطاء وتصويب الهفوات مسؤولية يضطلع بها كل صاحب قرار ومشارك فيه ، مثلما هو مسؤولية الشعب الذي عّبر  وبكل صدقية عن هذه المسؤولية بتظاهراته المطالبة بالإصلاح .

على الجميع اليوم أن يفكر بعقل المواطنة بعيداً عن الانتماء القومي والخلفية الطائفية والتكوين الأثني ، فالعراق وسلامته فوق الميول والاتجاهات ، ويقيناً أن كل ما هرب من أموال وما اقتني من عقارات وأطيان لن يكون قادراً على حماية يوفرها وطن وانتماء وانتساب ، فالأجنبي أجنبي في بلد الغربة وإن تملك واقتنى وأغتنى ، فلا قيمة تداني قيمةالوطن ولا عز الا في ربوعه وبين جنبات شعبه ، فقد تراجعت فرصة لتصحيح لكنها لم تنته ، فليس للمتظاهر التطلع للحلول محل الحاكم بتفرعاته ، وليس له رغبة أكيداً الاطاحة بالدولة أو افتراش الميادين العامة من أجل المساس بكرامتها أو حرق مؤسساتها ، لكنه خرج من أجل حياة حرة كريمة قاصداً التصحيح وراغبة في دولة مدنية يفاخر بها العالم والمدنيات ، فالعراق بلد الخيرات وموطن الكفاءات ومنجم الخبرات ، ارضه خصبه ومياهه عذبه ورجاله غيرة وشجاعة ورجولة وعطاء ، على كل غيور اليوم الوقوف إلى جانب الوطن بدعم مطالب من تظاهر بقصد التصحيح وتقويم ما انحرف ، فتصويب الخطا فضيلة ، وعلاج الداء واجب ، ونصرة المظلوم التزام ، وليس للحاكم منة في الوقوف إلى جانب شعبه المطالبة بالموقوفين والحريات التي كفلها الدستور والقانون .

 

 

 

عدد المشـاهدات 141   تاريخ الإضافـة 03/11/2019   رقم المحتوى 33593
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/12   توقيـت بغداد
تابعنا على