00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  فساد الكلمة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فساد الكلمة

رحيم الشاهر

عانت الكلمة هي الأخرى..من الفساد الجائر - منذ فجر التاريخ وحتى اليوم- ممن تعسف في استخدامها ، ممن حرّفها .. ممن أوّلها خطأ.. ممن فسرها خطأ ، ممن ركب موجتها الأولى وعاف الموجة الثانية ، ممن كذب بها ، ممن تستر بها ، ممن خذل ميثاقها ، ممن أبدلها بأخرى مستهلكة ، أو ميتة ، ممن همشها وحرمها من نور الظهور في واجهات الإعلام ، وظل يركّز على أخرى منطفئة ..ممن قالها وحرفها على رأي قول الإمام علي ع: "كلمة حق يراد بها باطل"، فيكون عليه السلام أول من شخص فساد الكلمة ..ممن جحد بها على قوله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"/14  النمل ..ممن حولها إلى بضاعة نفاق ، او رياء .. ممن حجب أنوار العقل عنها .. ممن سلبها ملابس الذوق الأنيقة .. ممن عاملها معاملة العبيد وهي ام الأحرار ..ممن مازح فيها وهي تبكي وتتألم .. ممن بكى بها وهي في ذروة زهوها .. ممن حولها الى مصيدة قذرة في الماء العكر .. ممن قتل بها .. ممن جرح بها على قول البيت الشعري:

جراحات السنان لها التئامُ                         ولا يلتامُ ماجرح اللسانُ

  ممن شتم بها من لايستحق الشتم .. ممن مدح الوضيع، وتجافى عن مدح الرفيع ..وممن ساوى بين حقها وباطلها ..وممن لم ينشرها متألقة بين محاسن الكلمات( النصوص الأخرى) ، بل اختارها لتضيع بين الضحالات .. الفساد في الكلمات لايقل خطورة عن الفساد في السياسة .. نتج عنه مئات الأقلام المغيبة .. ونتج عنه تسويق بضاعة المزيفين على حساب بضاعة الأصلاء ..نتج عنه هذا الانحطاط ألاجتراري الذي يمارس بحق الكلمة ، وبحق المبدعين المهمشين على واجهة المشهد العربي ، فصنع منا امة محطمة بين الأمم ..فأنت اليوم ترى صحفا ومجلاتٍ تجاوز عمرها (الخمسة عقود) .. لكنها كما شبت على الضحالة شابت عليها .. فهي تخصص أعلى مقاعد النشر  للمزيفين الفارغين ، والمسيئين الى قيمة الكلمة ، ولا ادري على من يضحكون ؟ والى متى يظلون يكذبون؟.. فنتج لنا من النصوص المنشورة مايضحك الصبيان ، وتشيب له رؤوس الولدان .. من ضحالة القول وانحطاط الكلمة .. فأصبحنا نمارس الصنمية الأدبية بدون شعور ، ونتناول غذاء الطلاسم والسفسفة ، (واللتلتة) ، الذي ينتج لنا فيما نقرأ أورام الجسد ، وتجاعيد الوجوه، وترهل الكروش ..واصبحت بعضا من الصحف عبارة عن مخازن للغذاء الفاسد الذي لاينتج منه سوى تدمير الذائقة ، وضعف الذاكرة المثقفة .. وأصبح النقد المحابي ، والجوائز الكاذبة ، والمحافل الناعقة   و.. الخ أصبحت هذه أدوات فاعلة في ممارسة فساد الكلمة .. أنت تعجب اليوم عندما ترى صحيفة تدعي الاحترام ، وهي تنشر نصا عبقريا محاطا بمزبلة من نصوص الضحالة والتردي ، فهي  هنا تخلط الأوراق وتمرر على المتلقي اكبر صفقة لفساد الكلمة، كما تمرر اكبر مؤامرة على الإبداع ..ان فساد الكلمة ينتج لنا : فساد الرأي ، والموقف ، والقصيدة ، والمقالة ، والقصة ، والرواية ، والمشهد، والمحفل ، والصحيفة.. ولكي  لايكون كلامي سوداويا ، فإني لاانفي وجود صحف جعلت بوابتها شعارا لمكافحة فساد الكلمة..

عدد المشـاهدات 17   تاريخ الإضافـة 03/11/2019   رقم المحتوى 33585
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/12   توقيـت بغداد
تابعنا على