00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  المصارف الإسلامية .. رؤية معاصرة

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

المصارف الإسلامية .. رؤية معاصرة

 

مع انبثاق المصارف وتوسع اعمالها التجارية المصرفية التي هي ضرورة اقتصادية من ضرورات الحياة المعاصرة في جانبها الاقتصادي، تصاعدت وتيرة الرغبة في ايجاد مصارف اسلامية تسهم في عمليات النهوض التنموي بما تقدمه من خدمات ذات طابع ينأى بها عن النفع " الربوي" في الودائع والفوائد وبما ينسجم مع ماجاء في القرآن الكريم من حثٍ على البيع وتحريم للربا:( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) 275ـ البقرة.                                      دفع، ذلك الأمر الدقيق، المهتمين بشؤون العمل المصرفي الى البحث عن صيغة للمصارف الاسلامية "اللاربوية"، فانبثقت أول تجربة في هذا الإطار المصرفي عام 1963 في جمهورية مصر العربية، لكنها توقفت بعد سنوات قليلة لأسباب خاصة بها، وأبقت الفكرة مطروحة للخبراء ورجال المال من المصرفيين المعنيين بالإستثمار للمضي في تجارب أخرى في هذا الاطار مع الاقرار بالاحترام الكامل للمصارف والبنوك الأخرى سواء منها الحكومية والأهلية التي قامت على سياقات متينة وصحيحة وصارمة في احترام التعامل بالمال والحفاظ عليه وخدمة الموّدعين والموّفرين والمستثمرين.  جاء مؤتمر وزراء الخارجية العرب في جدة عام 1972  ليضع الموضوع في اطار رسمي عربي، فشرعت بعض الاقطار العربية الى التوسع في فتح المصارف الاسلامية، وفي المقدمة منها دول الخليج العربي، مستفيدة من الخبرات لرجال المال، وماطرحه المفكرون الاسلاميون، في موضوعات التحول في العمل المصرفي الى اطار يخرجه من شبهة الربا الى العمل الاقتصادي العصري المنسجم مع الطبيعة العربية الاسلامية مع شرط التعاون التام والاحترام الكامل والحرية الواسعة للبنوك والمصارف الأخرى القائمة قبل تلك المشاريع الجديدة، والتي تمتلك خيرات ترتقي بها الى مصاف البنوك العالمية.  تأخر العمل في العراق بهذا النظام المصرفي الاسلامي حتى العام 1993 حينما أنشيء (المصرف الاسلامي العراقي)، وهو خطوة أولى في طريق انشاء مصارف اسلامية صارت تتسع لاسيما من بعد أن تحولت بعض شركات التحويل المالي ذات رأس المال الجيد الى مصارف ذات طبيعة اسلامية.

تجدر الاشارة الى أن المنطلقات والمرتكزات الأولى للمصارف الاسلامية، قامت على فكرة صحيحة ومقبولة، مفادها تحويل الفوائد والودائع الى نظام يصب في خدمة "عمل" معين، يسهم في التنمية، بدلاً عن فكرة التعامل على أساس المال، وهو مايسمى بــ (بالجعالة)، بمعنى أن المضاربة في المصرف الاسلامي تذهب الى طرق مباحة لأنها تتجه الى مشاريع سكنية أو خدمية مع الاحتفاظ بنسبة من الارباح على مايتحقق من "عمل" أو "بيع" مضافاً إليه ناتج النفع العام من الحصول على مشاريع تنوية تحتاج اليها البلدان في النهوض والتطور والبناء، وهذا التحول من حيز " المال" الضيق الى سعة "البيع" أو" العمل" يمنح التعامل النقدي آفاقاً أرحب، ويخرجه عن الإطار "الربوي" في حدود مقبولة ومشروعة وعلى وفق فلسفة المصرف ونظامه الداخلي المقر قانوناً.  ان توسع البنك المركزي العراقي في السماح لبعض شركات التحويل المالي الكبرى ذات السمعة الجيدة والكفاءة العالية جعل الموضوع يتقدم خطوات متقدمة على طريق دعم القطاع المصرفي في العراق، والذي بات يقدم خدمات جليلة في أطر قانونية صارمة من المتابعة والتدقيق والرصد ضمن سياقات تضمن تقديم خدمات مصرفية للمودعين والمستثمرين، وبما يسهم مساهمة فعالة في النهوض والتقدم المنشود جنبا الى جنب مع فعاليات البنوك والمصارف الحكومية والأهلية ذات البناء الجاد والأمين الذي اكتسب سمعة مرموقة عبر عقود من العمل المالي الدقيق.                   

مصطفى أحمد حسن

 

عدد المشـاهدات 1558   تاريخ الإضافـة 03/11/2019   رقم المحتوى 33577
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/11/17   توقيـت بغداد
تابعنا على