00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نزع جلود السياسيين

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ما بعد الضمير

نزع جلود السياسيين

 

المتصفح بأحداث الأيام الخوالي يقرأ جيداً تأريخ عراقنا الطيب الغني بخيراته لكنه الفقير في من يتحكم فيه أي فقدان الضمير الحي الذي يعطي للإنسانية حقها مقارنة مع شعوب الغرب . لم تبرز من الحوادث غير الغزوات والاحتلال لأجل نشر تعاليم الاسلام فيما بقيت الأمور الحياتية العامة تراوح في مكانها أو تتراجع نسبياً طبقاً لنظام الحكم . لنترك التأريخ قليلا ونستشعر بالحاضر ملياً وأخص بالذكر العراق والدول العربية عموماً طالما ننظر إلى الدول المتقدمة . لم أكن مؤرخاً ولا أحب متابعة حوادث التأريخ على شعوبنا الفقيرة التي ذاقت وبال الفقر والجهل والعوز والاستعباد ، فالذي يوالي نظام الحكم ومن يكون بمثابة ذيول للأنظمة تجده منعما في الحياة بينما عامة الناس تقبع على أو تحت خط الفقر والجهل . ونستنتج أن الجهل المجتمعي فهو مقصود ومدروس دراسة دقيقة لأجل استمرار وديمومة الحكم أو نظامه على مجتمع لا يعي إلا على خبزه وملبسه متناسياً كثيراً من الأمور تجعله في مصاف الشعوب الأخرى من ناحية التقدم والرفاهية والعيش الكريم .فأغلب أو غالبية الأنظمة الحاكمة هي المسؤولة عن تأخر الشعوب وعن فقره وجهله مستعينة بغطاء الدين والترهيب والتخويف في طاعة ولي الأمر للمسلمين .

بل تعدى ذلك قتل الافكار التحررية والعلمية من خلال تجمعات تحت مظلة الاحزاب الحاكمة والمعارضة فهي قيود جديدة تفرض على تفكير وثقافة الفرد من خلال الانتماء والطواعية المعلنة في إطاعة كل الأوامر والشعارات والمبادئ التي تروجها تلك الاحزاب ، أي بمعنى لم نشعر من الأحزاب أي بادرة إنسانية لأنقاذ المجتمع من العبودية والاستعباد للسلطان أو الحاكم فهي مقصرة بحق تأريخ شعوبها كلّما كانت تعاني من التخلف والتردي في الأوضاع المعيشية وهنا لا نقصد بالطعام بل الرفاهــية والعيش الرغيد .

اقتراب توقيت

لنعرج على التظاهرات التي تعددت سواء تباعدأو أقترب توقيتها فهي جماهيرية عفوية تفتقر إلى القيادة وإنما يشعر الشباب أنهم هم القادة بعدما سئموا القيادة التي تحكمهم . يشعر الشباب أن أحلامهم هي التي أيقظتهم للنزول إلى الشارع بعدما رأوا ما يجري لشعوب العالم من رفاه ونعيم في حين هو يقبع على قمامة الأثرياء والأغنياء الذين بين ليلة وضحاها أمتلكوا الأموال والعقارات دون رقيب أو محاسبة في حين يأمرون الشباب بالالتزام في التعاليم السماوية ومخافة الله تعالى من مال الحرام .

لم تستطيع الأحزاب ترويض هذا الجيل الالكتروني الجديد بل اعتمدت على الجيل الذي أقتات على حبيبات الخوف والرعب وعلى أطعمة الطوارئ التي توزع ساعات المعارك . هذا الجيل يرفض الانصياع لأوامر ( الما فوق) التي كانت تتلا عليهم في طوابير السرايا والفصائل المصطفةَ أمام النقيب أو الرائد . هذا الجيل عاش ويعيش في قفص مفتوح ويخرج حراً ليرى فضاء أوربا وأمريكا ودوّل العالم أجمع دون جواز سفر ، فهو ضد الحصار وضد القيود وضد فرض أمر الواقع لأنه لا يقرأ شعارات الجدران ولا يحفظ أقوال الرئيس ولا يريد أن يكون خفيراً في بوابة حزب أو منظمة .

تحليل دقيق

لم أبغِ لمقالي الشمولية والتحليل الدقيق في الأوضاع الحالية التي تمر بها البلد بل وضع حافة القلم على السطر المستقيم كي يستمر في كتابة العلل والخلل والنتائج لما آلت إليه سياسة النظام الديمقراطي المخطط له من قبل الطبقة السياسية الحاكمة بعد تقسيم وتوزيع غنام الوطن فيما بينهم حسب النسب المتفق عليه وهنا تنقلب الديمقراطية إلى الدكتاتورية تديرها الاحزاب والكتل بعد الاتفاق وعقد الصفقات . وقد أثبت فشل السياسة والنظام الذي يدير به شؤون البلد ويحتاج إلى تغير وتطبيع الأنظمة مع تطلعات وتوجهات هؤلاء الشباب وإن يتكون كل مخططات الدولة تنصب في رعايتهم وتقديم الأفضل لهم . وما العنف يزيد العناد والإصرار ويبقى الوطن الخاسر الوحيد من هذه المعادلة بينما يتعامل السلطويون على التمسك بالكراسي والمناصب بأي ثمن كان ، في حين لم يكن أهداف الشباب الرغيف أو الماء بل يريد من الكبار أن يستشعروا بوجوده وكيانه وليبق هو في السلطة بينما هو يريد حرية التفكير والتنظير . قد نحسب للشباب ألف حساب لكننا لا نعرف كيف أن نرشده لخططنا الكلاسيكية التي لا يستوعبها إلا الذين تجاوزت عليهم حروب الحكام والحصار . وأعتقد أن القوة والقتل والتعسف لا ترعبه أبداً ولا تخيفه الهراوات والرصاصات ولا حتى سياط التعذيب لأنه عرف كيف يكون حراً بين مئات الأفكار والمذاهب والأديان ، هو لا يهمه الفساد ولا الوظيفة ولا نتائج الانتخابات وإنما يريد وطناً فيه قانون يحترم ويطبق على الجميع لا يريد الطبقية ولا يريد نزاعات الكتل لأجل تقاسم بدن وطنه ، يروم أن يستنشق تراب الوطن نقيا دون أن تدنسه أحذية الأجانب والغرباء . قد أثبت للشباب أن شغل الاحزاب ينصب على المنافع الحزبية والفئوية دون رعاية الوطن فقتل روح الوطنية كان أهم هدف لها وقد اكتشفها الشباب وصبر على ما مضى منهم ، واليوم يصرخ بوجه التأريخ والأيديولوجيات القديمة والحديثة أنه زرع الوطن وما يقطف ثماره إلا الوطن . قد يختصر لي الكثير من الكلام عن المشاهد والقصص الرائعة التي شهدتها ساحة التحرير وساحات التظاهرات في باقي المحافظات ، وأعتقد أن الطبقة السياسية الآن عليهم أن ينزعوا جلودهم البالية فقد حان تغير فصل الحياة ..

عبدالزهرة خالد- البصرة

عدد المشـاهدات 1569   تاريخ الإضافـة 03/11/2019   رقم المحتوى 33576
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/11/17   توقيـت بغداد
تابعنا على