00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أيقونتا التحرير

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أيقونتا التحرير

 

كان نصب التحرير يعد رمزا وطنيا جامعا لكل العراقيين لما يمثله من رمزية للتحرر من الاستبداد والظلم ويحمل بدلالاته ومعانيه كفاح وتضحيات العراقيين على مر العقود بالثورة من الواقع المرير الذي عاشوه فثاروا عليه وعلى الطغيان وكسروا قيوده واغلاله وتحرر الشعب منه هكذا اريد للنصب من معان ليعيش في الذاكرة الجمعية للعراقيين ، لكن في حقيقة الامر منذ ثورة تموز 14 تموز 1958 وهو تاريخ هذا النصب ومناسبته لم يخلص العراقيون من الظلم والاستبداد من خلال الانظمة الشمولية التي تعاقبت على حكمه .

بعد انتفاضة تشرين 2019 لم يعد النصب في كل رمزيته واشتغالاته ودلالاته أن يرتقي الى التضحيات الجسام التي سقطت في ساحة التحرير اثناء انتفاضة تشرين حيث سقط في تلك الساحة عشرات الشهداء والضحايا واستبسل الالاف من الشباب الثائر والغاضب بروح متحدية للظلم والعنف والقهر الذي واجهوه طيلة عقود . لذا بات النصب خجلا امام تضحيات وبسالة الشعب العراقي بكل شرائحه من شيب وشباب ونساء . لشدة العنف وقسوته الذي واجه المنتفضين لم يتح لوسائل الاعلام أن يرصد أغلب الاحداث التي جرت في ساحة التحرير وغيرها من الميادين في بغداد وبقية المحافظات التي انتفضت ولانقطاع شبكات التواصل الاجتماعي أصبح من العسر أن تنشر تفاصيل الانتفاضة وأحداثها وجزيئاتها ، هذا لا يعني بطبيعة الحال لم تسجل الكثير من الاحداث والمواقف والتضحيات بل على العكس ظهرت مواقف مروعة لجسامة العنف من جهة وهول التضحيات والبسالة من جهة أخرى .

ايام الانتفاضة

وما لفت الانظار خلال أيام الانتفاضة وما رصدته كاميرات الاشخاص من المواقف الانسانية لسيدتين عراقيتين ( دنيا و أم محمد ) اللتان آزرتا أخوانهن وأبنائهن في تضميد جراحهم وما قدمن لهم من روح الاخوة والشجاعة رغم أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وسقوط الشهداء والجرحى لكنهن أصرن على التواجد في ساحة التحرير تحت وابل الرصاص والغازات المسيلة للدموع والدخان وأصوات منبهات سيارات الاسعافات ومنبهات الانذار لعجلات الاجهزة الامنية والدفاع المدني والطائرات وغيرها وأبين أن ينسحبن من سوح التظاهر رغم كل التحديات والمخاطر . هاتان السيدتان لم يكونا من أصحاب الذوات والثراء بل هن أيقونتان للعفة والشرف والغيرة الوطنية اضافة لرفضهن للواقع والبؤس والظلم الذي يعيشانه كباقي العراقيين والعراقيات ، فهن منتفضات ضد الواقع أولا ومن ثم قدمن درسا بليغا وفريدا من دروس الايثار والمساندة والشعور بالأخوة والغيرة الوطنية كي يكون لهن بصمة وموقف في هذه الانتفاضة انتفاضة الغضب والرفض لكل السياسات الفاشلة للقوى الحاكمة والسعي من أجل تحقيق الكرامة والحرية والعدالة التي هدرت تحت ظل الحكومات التي تعاقبت على الحكم ولم تنصف العراقيين وكرست كل ثروات العراق في خدمتها وخدمة توجهاتها السياسية وادامة سلطتها .

رياض ابراهيم - بغداد

عدد المشـاهدات 1566   تاريخ الإضافـة 03/11/2019   رقم المحتوى 33574
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/11/17   توقيـت بغداد
تابعنا على