00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  شكراً لكم أبطال ساحات التحرير

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فم مفتوح .. فم مفتوح

شكراً لكم أبطال ساحات التحرير

زيد الحلي

من المؤكد ، إن الحراك الشعبي الحالي أختلف عن اي حراك سابق ، فهويته وطنية ، بلا غطاء عنصري او مذهبي .. حراك عفوي ساهمت فيه روح عراقية باحثة عن امل مستلب ، وهو سيفضي  لا محال الى ابواب مرحلة جديدة من تاريخ البلاد  كون هذا الحراك النقي ، بمثابة عود ثقاب اقترب من مخزن بارود ، ثم انفجر بعنفوان  وقوة بوجه من غيب ملايين من المواطنين ، فكانت تظاهرات تشرين ، استثنائية في طرح معاناة الوطن ممتلئة  ، بفيض من دروس التجربة الحياتية والعملية في جميع أشكالها ، ونادت بصوت عال بفتح أبواب المستقبل للعراق وابناءه .. هي تظاهرات بيضاء  تلاقت فيها الأفكار الوطنية بروح  التفاؤل والتطمين والشفافية والمصداقية ، وحين نرى المواطن العاطل عن العمل الى جانب الموظف في دوائر الدولة ، والمرأة المتسولة ، وهي واقفة مع طالبة الطب ، ينشدان للوطن في ساحات التظاهر ، وجموع المتظاهرين يحيي احدهم الآخر ، ويقدمون الخدمات اليومية لبعضهم البعض ، اسلحتهم  اعلام  عراقية ، ترفرف داعية الى الحرية ، فأن الأمر يدعو الى البهجة والسرور ، كون الوحدة المجتمعية ظهرت بأدق صورها .   وإزاء ذلك  ، عجبتُ من تصريحات بعض البرلمانيين والمسؤولين ومن اباح لنفسه صفة ( محلل )  في الصحف والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي ، وهي تقلل من شأن المتظاهرين ، متناسين ان التفكير بصوتٍ عالٍ لقراءة مضامين واهداف التظاهرات التي انطلقت بعفوية ، وبمشاركة واسعة من جميع اطياف الشعب ضروري جدا ،  ويثري النقاش حولها  في اروقة المجتمع ، ويعمق الافكار لدراسة شيوعها ، ويفتح الشهية لدراسة بروزها ، ويعمق الفكرة في التنبيه لها ، ويزيد في حجم ودرجة التفاعل في فهم اتساعها ، فهي ثورة شعب ، لم يجن خلال السنوات  المنصرمة سوى الوعود ، ومحاولات التفرقة بين صفوفه . لقد نجح المتظاهرون ، في التحليق بنا  نحو عوالم الإيمان بحب الوطن والنضال  من أجله ، واحترام الإنسان ، انطلاقا من كونه يشكل محور رسم السياسات والاستراتيجيات المستقبلية.. وقد منحتنا تظاهراتهم مزيداً من الثقة في أنفسنا لمواجهة التحديات مهما كانت ، فعدم الاعتراف  بكلمة المستحيل  التي نادوا بها ، وضعت على أكتاف الجميع مسؤولية كبرى للعمل بجد وإخلاص، لمواجهة التحديات وتجاوز الصعاب والمساهمة في نهضة الوطن ، وان من يخشى المخاطر سوف لن يبرح مكانه إلى أمام ، فالأمل كبير بان شباب ميدان التحرير في بغداد ، والميادين الرديفة في المحافظات ، قالوا كلمتهم ، ويقولوها بتحدي المؤمن بوطنه ، بعيدا عن  مسببات الإحباط النفسي أو مما يراد تسريبه إليهم من طرف عدو متربص. متسلحين بالمشاعر الصادقة ، مؤكدين ان جيوش الظلام ستتبدد مع الزمن ، ويشرق فجر جديد ، فنردد مع أبي القاسم الشابي :

إِذَا   طَمَحَتْ   لِلْحَيَاةِ    النُّفُوسُ

فَلا  بُدَّ  أَنْ  يَسْتَجِيبَ  الْقَـدَرْ

عدد المشـاهدات 146   تاريخ الإضافـة 02/11/2019   رقم المحتوى 33541
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على