00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  طالب سعدون.. (ند الرئيس) هيبة الصحفي والقلم

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

طالب سعدون.. (ند الرئيس) هيبة الصحفي والقلم

حمدي العطار

بعد كتابه الذي كان بمثابة اعادة الاعتبار للصحفي وكان يحمل عنوان غريب (عنوان صحفي يكفي) يأتي كتابه الثاني من حيث نفس المضمون ” ند الرئيس” فهل  هي نرجسية أم حق مكتسب؟ يقول طالب سعدون “لكنها الحقيقة في المرتين.. ولا أرى الصحفي أقل من ذلك،  وهو حقه وأستحقاقه المعنوي، بما يناسب دوره ومكانته ورسالته الوطنية والانسانية”.

كتاب ند الرئيس – كتابات في المثلث الصحفي- ويقصد بالمثلث الصحفي ( الصحفي ويشكل معهما اضلاع المثلث قاعدته المواطن وقمته الوطن ) سنة الاصدار 2019 والصادر من دار الرفاه للطباعة والنشر، ويقع في 240 صفحة ويحتوي على مقالات نشرها الكاتب في جريدة الزمان وعلى الرغم من متابعاتي لما يكتبه سعدون لكنني كأنني اقرأ تلك المقالات لأول مرة وهذا الفرق بين القراءة السريعة للجريدة وقراءة نفس المادة في كتاب! قدم الكتاب بشكل رائع الكاتب “عادل سعد” وأثنى على الافكار ووصفها بأنها (غنية) “ولذلك وأنت تقرأ مقالاته فكأنك تشاركه في جلسة حوار لا تخلو من ود، وحزن أيضا، ليس بعيدا من الحزن الذي كان الروائي الروسي دستوفسكي يشعر به عندما كان لا يجد ما يخدم به الآخرين”ص6 .

ند الرئيس

تحت هذا التساؤل يبدأ طالب سعدون رحلته مع الكتاب، ويأتي بنموذجين الاول الكاتب محمد حسنين هيكل والرئيس جمال عبد الناصر ” عندما شكلا ثنائيا متجانسا بين ( الزعامة والاستاذية)، كان أحدهما يكمل الآخر ..دخل الاثنان في علاقة متكافئة عادت بالفائدة عليهما معا..زعامة عبد الناصر جذبت هيكل اليها، وموهبة هيكل جعلت عبد الناصر يحرص على أن يكون قريبا منها..كانت الصحافة ند الزعامة”ص12  ومثل هذه العلاقة المتجانسة ذكرتني بعلاقة (فيدل كاسترو بالكاتب والروائي والصحفي  ماركيز) فعندما أصطحب كاسترو ماركيز في جولة بأرجاء كوبا أستغرقت اسبوعا قال كاسترو عن ماركيز “ما أعظم هذا الرجل على الحديث، أنه يفوقني في ذلك” علما بأن كاسترو كان يتحدث عبر التلفزيون على أمتداد سبع ساعات بلا توقف!

النموذج الثاني الذي اخذه في الاعتبار طالب سعدون هوالصحفي ( جيم أكوستا) مراسل شبكة (سي أن أن) الأمريكية، والرئيس دونالد ترامب .. كانا (متضادين ) أذ دخل الاثنان في مشادة كلامية وسجال أنتهى بمنع الصحفي من دخول البيت الأبيض، لكن الصحفي أصر على موقفه، والقضاء وقف معه، وأعاده بنقض قرار الرئيس فكانت الصحافة ند الرئاسة أيضا” ص12

من التاريخ

 لقد أعادني النموذج الثاني الى الرئيس نيكسون وهو يتعرض الى فضحية ووترجيت وكيف كانت المقابلة التلفزيونية بين المذيع الاعلامي والرئيس نيكسون وكيف كان الصحفي – المذيع- يحاصر نيكسون بأسئلته الذكية وعبر البعض عن هذا اللقاء التلفزيوني (لقاء بين ندين)  فلو لم تعرفهما لأحترت من الرئيس ومن المذيع!

اسلوب الكتاب

تتصف كتابات طالب سعدون بالوضوح والمباشرة والابتعاد عن المداورة والغموض سواء في أسلوب الكتابة أو في قوة الرؤية التي تطرحها كتاباته “الاعلام يلعب دورا مهما وأساسيا في توضيح الامور، ويساعد في عملية الفهم لها من قبل الجمهور بما يوفره من معلومات مفيدة تساعده في تكوين صورة حقيقية عنها لكي يتخذ موقفا تجاهها.. أي بمعنى أنه يلعب دورا قياديا في تكوين الرأي العام، أو توجيهه الوجهة التي يخطط لها صاحب القرار” ص31 وحينما يكتب عن حرية الصحفي فهو يكتب عن حرية الانسان وتتجلى لديه فكرة الحرية الانسانية ويحرص على توضيح المصطلحات التي يستخدمها وكأنما يحرص على إعداد القارئ لمزيد من الوضوح ولتجنب الخلط “يقول جيفارا (لا شيء أسوأ من خيانة القلم: فالرصاص الغادر قد يقتل أفرادا، بينما القلم الخائن قد يقتل أمما) هذه هي قيمة الكلمة.. الكلمة مسؤولية جسيمة، يتحملها القلم.. والقلم كائن حي، ينطق ويتحرك، ويرى ويسمع..والقلم – على خلاف الكائنات الاخرى – يعيش شابا، دون أن يهرم أو يشيخ ، ثم يموت “ص37 ? ويختار سعدون عناوين مثيرة ومشوقة لمقالاته واحيانا يستخدم صيغة السؤال بالعنوان (لماذا ند الرئيس، من هو الصحفي،إحباط أم حقيقة، من هم المنقبون عن الفساد، هل توجد صحافة مستقلة، قوة الصحافة وهم أم حقيقة).

كتاب (ند الرئيس) يستحق القراءة ليس فقط من قبل الصحفيين لكي يعرفوا قيمتهم ولن يفرطوا بها أبدا بل هو كتاب تعليمي وممتع لجميع القراء.

عدد المشـاهدات 303   تاريخ الإضافـة 27/10/2019   رقم المحتوى 33355
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على