00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حسن عجمي في كتاب الفلسفة الإنسانوية

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العلمنا لوجيا والعقليا لوجيا

حسن عجمي في كتاب الفلسفة الإنسانوية

 الزمان - بغداد

 صَدَرَ للكاتب والمفكّر حسن عجمي كتاب جديد بعنوان “الفلسفة الإنسانوية: العلمنالوجيا والعقلنالوجيا” عن الدار العربية للعلوم – ناشرون. يحتوي الكتاب على المضامين الأساسية للفلسفة الإنسانوية التي تؤكّد على وحدة الحضارات والثقافات والأديان والبشر. يعتمد المؤلف على منهجية جديدة مفادها تعريف المفاهيم والظواهر (كالمعارف والمعاني والحقائق) على أنها عمليات أنسنة متنوّعة لكونها قرارات إنسانوية مستقبلية ما يحرّر الإنسان من الماضوية. كما يتضمن الكتاب مصطلحات فلسفية جديدة كالعلمنالوجيا والعقلنالوجيا. فالعلمنالوجيا (ألا وهي علم العلمنة) تهدف إلى علمنة كل الظواهر من خلال فصلها عن ماهياتها المُحدَّدة مُسبَقا ً ما يُحرِّرنا من سجون الماضي بينما العقلنالوجيا (ألا وهي علم العقلنة) فتهدف إلى عقلنة الظواهر كافة من خلال تحليلها على أنها قرارات إنسانية عقلانية ما يضمن الدور الفعّال للوجود الإنساني في صياغة الواقع على ضوء القِيَم العلمية والأخلاقية.

     يُعرِّف الكاتب المعرفة من منطلق الإنسانوية على النحوالتالي: المعرفة هي أنسنة المعتقدات. لكن الأنسنة كامنة في قبول المختلف والمساواة بين كل المعتقدات. لذلك المعرفة تكمن في اعتبار أنَّ كل المعتقدات مقبولة وصادقة لكونها تصف أبعادا ً متنوّعة للحقيقة ذاتها. التحليل الإنسانوي للمعرفة من خلال الأنسنة يملك فضائل عديدة. فبما أنَّ المعرفة هي أنسنة المعتقدات ما يتضمن مقبولية المعتقدات كافة , إذن لا توجد معتقدات أفضل من أخرى ما يحتِّم عدم التعصب لمجموعة معتقدات دون أخرى فيضمن التحرّر من التعصب بكافة أشكاله ومضامينه. هكذا هذا التحليل الإنسانوي للمعرفة ينجح في التعبير عن الفلسفة الإنسانوية القائمة على قبول الآخر من خلال التأكيد على مقبولية كل المعتقدات الممكنة.

تحليلا انسانوية

من المنظور الإنسانوي نفسه يقدِّم المؤلف تحليلات إنسانوية لمفاهيم عدة منها مفهوم المعنى. بالنسبة إلى الباحث حسن عجمي , المعنى قرار اجتماعي مستقبلي على ضوء قِيَم الصدق وظروف النطق والاستعمال والسياق. وبذلك ينجح هذا التحليل للمعنى في التوحيد بين النظريات المختلفة في تحليل المعاني من جراء التأكيد على أنَّ معاني المفاهيم مُحدَّدة من قِبَل الواقع (المُعبَّر عنه بقِيَم الصدق) كما هي مُحدَّدة من قِبَل قدرات الإنسان (المُعبَّر عنها بظروف النطق التي تبرّر النطق بهذه العبارة أوتلك). وعملية التوحيد بين المذاهب الفلسفية المتصارعة وحلّ الخلاف فيما بينها جزء أساسي من الفلسفة الإنسانوية التي تهدف إلى حلّ الخلافات الفكرية جمعاء. كما أنَّ هذا التحليل للمعنى يعبِّر عن جوهر الإنسانوية على النحوالتالي: بما أنَّ المعنى قرار اجتماعي في المستقبل , وعلما ً بأنَّ القرار الاجتماعي يتشكّل على ضوء قرارات الإنسان , إذن المعاني معتمدة في تكوّنها على قرار الإنسان. من هنا تصبح المعاني من نتاج الإنسان ما يتضمن محورية الوجود الإنساني ودور الإنسان الفعّال في صياغة المعاني. فمحورية الوجود الإنساني جزء أساسي من الفلسفة الإنسانوية. أما تعريف المعنى على أنه يتشكّل في المستقبل على ضوء القرار الإنساني فيضمن تحرّر الإنسان من سجون معاني الحاضر والماضي.

بينما المعاني قرارات اجتماعية إنسانوية فإنَّ الحقائق قرارات علمية مستقبلية على أساس التطابق مع الواقع والانسجام فيما بينها وإفادتها النظرية والعملية. هكذا ينجح هذا التحليل لمفهوم الحقيقة في التوحيد بين النظريات المتنافسة من جراء تعريف الحقيقة من خلال التطابق مع الواقع والانسجام والإفادة بدلا ً من استخدام التطابق مع الواقع فقط أوالانسجام فقط أوالإفادة فقط في عملية تحليل الحقيقة كما تفعل التحليلات الأخرى المتنافسة. لكن إن كانت الحقيقة قرارا ً علميا ً في المستقبل , وعلما ً بأنَّ القرار العلمي هوقرار الإنسان صانع العلم , إذن الحقيقة قرار إنساني ما يعبِّر عن إنسانوية هذا التحليل. أما تشكّل الحقيقة في المستقبل على ضوء قرارات العلماء فيحرّرنا من قيود الحقائق الماضوية فيدفع بنا إلى استمرارية البحث العلمي والمعرفي. واستمرارية البحث فضيلة جوهرية لكونها تضمن الدور الفعّال للوجود الإنساني الهادف باستمرار إلى اكتشاف حقائق ومعانٍ جديدة.

من منطلق أنسنة الظواهر يعتبر الكاتب أنَّ العدالة أنسنة المعلومات من خلال إنتاج العدد الأكبر من المعلومات الصادقة وتوزيعها بتساوٍ بين الجميع ما يضمن المساواة والحرية. فعندما يمتلك كل الأفراد المعلومات نفسها حينئذٍ يتساوون في فُرَص النجاح ما يضمن نوعاً من أنواع المساواة فيما بينهم. وحين يمتلكون العدد الأكبر من المعلومات الصادقة يتحررون من أكاذيب الماضي. أما الحرية بِنظر الكاتب فهي ليست سوى التطوّر فالذي لا يتطوّر سجين ما هوعليه. وبهذه العدالة المتكوِّنة من المساواة والحرية يتحقق السلام فلا سلام اجتماعي وشخصي بلا عدالة قائمة على إنتاج المعلومات الصادقة. ومن هنا يُفسِّر المؤلّف لماذا المجتمعات المتطوّرة في صناعة العلوم متطوّرة أيضاً في سيادة العدالة والعكس صحيح. فبما أنَّ العدالة كامنة في إنتاج المعلومات الصادقة وتوزيعها بتساوٍ بين المواطنين , إذن من المتوقع أن تكون المجتمعات المتصفة بالعدالة مُنتِجة للعلوم من خلال إنتاجها للمعلومات الصادقة.

كتب عدبدة

 للمؤلف حسن عجمي كتب فلسفية عديدة منها “السوبر حداثة” التي تقول إنَّ اللامُحدَّد يحكم العالَم و”السوبر مستقبلية” التي تعتبر أنَّ التاريخ يبدأ من المستقبل بينما في كتابه “السوبر تخلّف” فيُعرِّف المفكّر الشعب السوبر متخلف على أنه الذي يُطوِّر التخلف من خلال تقديم العلم على أنه جهل وتقديم الجهل على أنه علم. أما كتاب “الفلسفة الإنسانوية” فدعوة خلاص من السوبر تخلف ودعوة سلام فلسفية مضمونها عدم الفصل بين المعاني والحقائق والمعارف من جهة والقرارات الإنسانوية العقلانية من جهة أخرى ما يضمن سيادة السلام المعرفي والسلوكي بفضل توحيد المذاهب الفلسفية ووحدة العقائد الدينية والفكرية. فالفلسفة الإنسانوية كما يُقدِّمها الكاتب تهدف إلى تحقيق السلام الأهلي من خلال رفض فلسفة الثنائيات التي تميِّز بين الأنا والآخر.

عدد المشـاهدات 281   تاريخ الإضافـة 27/10/2019   رقم المحتوى 33354
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/12   توقيـت بغداد
تابعنا على