00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  المنافرة

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

المنافرة

 

قال الجوهري في الصحاح نفر: والمنافرة : المحاكمة في الحسب ،يقال: نافَره فنفَره ينفُرُه بالضم لا غير ،أي غلبه ، فالمنفور : المغلوب ،والنافر : الغالب ، ونفّره عليه تنفيراً : أي قضى له عليه بالغلبة.

كان العرب في الجاهلية إذا تنازع الرُّجلان للشَّرف تنافرا الى حكمائهم ،فيُفضلون الأشرف ، واشهر منافرة عند العرب منافرة عامر بن الطفيل مع علقمة بن عُلاثة ، حين قال له علقمة : الرئاسة لجَدِّي الأحوص ،وإنما صارت الى عمّك ،وقعد عنها ، فأنا اولى بها منك ، وإن شئت نافرتك ، فقال عامر: قد شئت والله لأنا أكرم منك حَسبا ،واثبت نسباً ،واطول قصبا ،فقال علقمة : وأنا أنافرك ، واني لبرّ وأنت فاجر ،وإني لولود وإنك عاقر ،وإني لعفّ وانك لعاهر ،واني لواف وإنك لغادر . فقال عامر : انافرك إني أسن منك سنة ،واطول قمَّة ،واحسن لمة ،وأجعد جُمّة ،وأبعد همّة ، فقال علقمة : أنت جسيم وانا قصيف ،وانت جميل وانا قبيح ،ولكن انافرك ، انا اولى بالخيرات منك .

فخرجت ام عامر بن الطفيل فقالت: نافره ، أيكما اولى بالخيرات ؟ ففعلوا على ان جعلوا مائة من الأبل يُعطيها الحكم الذي يُنَفَّر عليه صاحبه .

واحتكما الى هرم بن سنان ، فقال : لا حكمنّ بينكما ، فأعطياني مُوثقا اطمئن أن ترضيا بحكمي ،وتُسلِّما لما قضيت بينكما ،ففعلا ، فأقاموا عنده اياما ، فأرسل هرم بن سنان الى عامر فأتاه سراً ، فقال : لقد كنت احسب ان لك رأيا ،وان فيك خيراً ، وما حبستك هذه المدة إلا لتنصرف عن صاحبك .

أتنافر رجلاً لا تفخر انت ولا قومك إلا بآبائه ، فما الذي أنت به خيرٌ منه؟ ، فقال عامر لهرم : نَشدتك بالله والرّحم ألا تفضل عَلَيَّ عَلقمة ، فوالله لئن فعلت ، لا افلح بعدها ابداً ، هذه ناصيتي فاجززها ،واحتكم في مالي ، ولا تُفَضل ، وان كنت لابد فاعلا فسَوِّ بيني وبينه .فقال هرم : انصرف فسوف ارى ،فانصرف عامر وهو لا يشك أنه يُنفّر عليه علقمة ،ثم أرسل الى علقمة سراً ،فقال له ما قال لعامر.

وقال أتفاخر رجلاً وهو ابن عمك في النَّسب ،وابوه أبوك ،وهو مع ذلك اعظم منك غناءً ،واحمد لقاءً ،واسْمح سماحاً ، فما الذي انت به خَيْرٌ منه ، فانصرف علقمة وهو لايشك انه يُنفر عليه عامراً .

ثم ارسل هرم الى بنيه وبني اخيه ، وقال لهم : إني قائل غدا بينهما مقالة فإذا فعلت فليطرد بعضكم عَشْر جزرا ، ولينحرها عن عامر ،وليطرد بعضكم عَشْر ماشية ولينحرها عن علقمة بن علاثة وفرّقوا بين الناس ،ثم اصبح هَرم فجلس مجلسه ،واقبل عامر وعلقمة حتى جلسا فقال هرم : إنكما يا بني جعفر قد تحاكمتا إلي ، وانتما كركبتي البعير الأدرم الفحل تقعان على الأرض معّا ،وليس فيكما واحد الا وفيه ما ليس في صاحبه وكلاكما سيد كريم ،ولم يُفضل واحداً منهما على صاحبه .فهل كانت منافرة الجاهلية خيرا من منافرة اليوم ؟ وما احوجنا الى من هم مثل هرم بن سنان ، وما احوجنا الى منافرة الخيرات .

 

 عباس مالية - ديالى

عدد المشـاهدات 917   تاريخ الإضافـة 20/10/2019   رقم المحتوى 33130
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/11/12   توقيـت بغداد
تابعنا على