00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الوالي العثماني وأعماله الإصلاحية في بغداد (1-4)

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الوالي العثماني وأعماله الإصلاحية في بغداد (1-4)
مدحت باشا يتزوج عراقية فيرزق بعلي حيدر

 

صلاح عبد الرزاق

عد مدحت باشا من أشهر الولاة العثمانيين الذين حكموا بغداد رغم أنه لم يستمر سوى ثلاث سنوات (1869-1872 م) لكنها كانت سنوات مفعمة بالإنجازات والإصلاحات بشكل غيّر من الحياة الرتيبة التي كان المجتمع العراقي والبغدادي قد اعتاد عليها. وكانت بغداد تعاني ولاة قساة لصوصاً يجمعون الضرائب ويرسلونها إلى اسطنبول لترضى عنهم فتركوا البلاد بلا عمران ولا خدمات إلا ما ندر. فلم يبن العثمانيون في العراق أبنية وقصوراً وجسوراً مثل التي بنوها في اسطنبول والمدن التركية الأخرى.

ولد مدحت باشا في اسطنبول عام 1822 م ، وكان والده قاضياً شرعياً هو حاجي حافظ أشرف أفندي. ونشأ في بلغاريا حيث كان والده قاضياً في بعض نواحيها. وظهر الذكاء على الطفل مدحت فحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغتين العربية والفارسية بالاضافة إلى لغته الأصلية التركية. كما برع في الخط والكتابة .

عندما بلغ مدحت سن الثامنة عشرة انخرط في سلك الوظيفة الحكومية كاتباً بسيطاً ، ثم انتقل إلى دمشق وصيدا. ثم ترقى في الوظيفة عندما صار كاتباً في مجلس الصدر الأعظم، ثم تم إرساله للتحقيق في قضية حدثت بين ولايتي دمشق وحلب. نجح مدحت فيها وحاز على إعجاب كبار الموظفين. الأمر الذي جعلهم يرشحونه لوظائف أخرى في المستعمرات العثمانية في أوربا ، في البلقان وبروسه ودول أخرى، ثم قضى عشر سنوات في البلقان. وكان يبدي همة وكفاءة في كل وظيفة يتولاها. بعدها تولى منصب والي الدانوب ، فكانت إدارته تمتاز بالمهنية والنزاهة حتى أصبحت ولاية نموذجية (1). في عام 1860 عين والياً على بلاد الصرب وبلغاريا ، فقام بأعمال عمرانية كالطرق والمدارس والمستشفيات وإصلاح نظام الري والزراعة. وكانت هذه الأعمال غير مألوفة في الولايات العثمانية (2). ثم عين والياً على الطوفة عام 1864 لمدة ثلاث سنوات عاد بعدها إلى اسطنبول ليشغل منصب رئيس شورى الدولة لمدة عام واحد، ثم نقل والياً على بغداد عام 1869 اثر خلاف بينه وبين الصدر الأعظم محمود نديم باشا.

ترك مدحت باشا بغداد بعد تعيينه والياً على أدرنة، لكنه قابل السلطان عبد العزيز وأقنعه بعزل محمود نديم من منصبه، ثم أقنعه أنه جدير بهذا المنصب ، فصدر فرمان تعيينه صدراً أعظم لأول مرة عام .1872

أثناء وجوده وعمله ثم زياراته لمدن أوربا الحافلة بالحضارة والتقدم العلمي والاقتصادي مثل فيينا وباريس ولندن ، تأثر مدحت باشا بالنظام الديمقراطي والحريات والحقوق التي تمتع بها المواطن. كما اطلع على النظم القانونية والقضائية والإدارية والاقتصادية والثقافية الأوربية. وروجت له الماسونية في الشرق العربي وسخرت دعايتها له.

وصار مدحت باشا يدعو إلى إقامة الدستور والنظام البرلماني ومقاومة الاستبداد . وحظي بتأييد الدول العظمى كبريطانيا التي تجد أن استقرار تركيا وهدوءها سيعوق مطامع روسيا ومخططاتها فيها.

استطاع مدحت باشا أن يحصل على تأييد ودعم الرأي العام والسياسيين الساخطين على البلاط العثماني وتبذيره وفساده، حتى اضطر السلطان إلى تكليفه بتولي منصب الصدر الأعظم، وهو أعلى منصب إداري في الدولة بعد السلطان. لم يستطع مدحت باشا تحمل المؤامرات التي تحاك ضده، والقرارات السلطانية التي تعفو عن السراق والمرتشين، فقدم استقالته بعد 75 يوماً من توليه منصبه (3). عين مدحت باشا واليا لسوريا من كانون الأول 1878 إلى آب 1880 وهناك قام بمشاريع عمرانية ومحاربة استغلال الموظفين الأتراك لمناصبهم وترشيد النظام القضائي.

تمت محاكمة مدحت باشا بأمر من السلطان عبد الحميد الثاني بتهمة الظلوع في اغتيال عمه السلطان عبد العزيز، وحكم عليه بالاعدام إلا أن الحكم خفف إلى السجن المؤبـــــــــد. تم نفي مدحت باشا إلى الطائف حيث وجد مخنوقاً في ظروف غامـــــــــضة عام 1884.

الفرمان الهمايوني بتولي مدحت باشا

في 30 نيسان 1869 وصل مدحت باشا إلى بغداد حيث تمت قراءة الفرمان السلطاني باللغة التركية أمام حشد من التجار والوجهاء وكبار الموظفين والقضاة ورجال الدين وضباط الشرطة والجيش. جاء في الفرمان:

(( الدستور المكرم، والمشير المفخم، نظام العالم ، مدبر أمور الجمهور بالفكر الثاقب، متمم مهام الأنام بالرأي الصائب، ممهد بنيان الدولة والإقبال، مشيد أركان السعادة والإجلال، المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى، ومن أفاخم وكلاء دولتي العلية، رئيس شورى الدولة السابق ، الموجه لعهدة استيهاله واقتداره هذه المرة نظارة إدارة أمور الفيلق السادس الهمايوني مع انضمام ولاية بغداد ، والحائز على الوسام العثماني من الرتبة الأولى، وكذا الوسام المجيدي الهمايوني من الرتبة الأولى، وزيري وسمير درايتي مدحت باشا أدام الله تعالى إجلاله.  ليعلم أنه إذا جاءكم توقيعي الرفيع الهمايوني فليكن معلوماً أنه مما لا حاجة للإطناب في وصفه وبيانه هو أن خطة بغداد الجسيمة من أعظم القطع التي تتألف منها ممالك دولتي العلية المحروسة، ومن مقتضيات أرضها ووضعها أنها صالحة لكل إعمار وترقي. وهذا من المسلمات. ولما كانت أعز الآمال والمطالب لسلطنتي الهمايونية أن تحصل على كافة أسباب العمران.

وهذه الآمال لا تتم كما هو المرغوب فيه إلا أن يقع الاختيار على من هو عارف ، قادر على إيصاله ذلك بمنه تعالى إلى حيّز العمل ، فيكون في رأس إدارة تلك الخطة، وأنت لحد الآن قد قمت بأمور مهمة لسلطنتي السنية. فشوهدت منك غيرة وفطنة وإقدام ودراية، وأظهرت خدمات جليلة، وكل هذه بعثت إلى أنك ستكون عند حسن ظن سلطنتي الشاهانية فتؤدي واجب المهمة بتمامها، وتظهر المقدرة الكاملة لإيفائها.

الأمر الذي دعاني أن أصدر إرادتي السنية في اليوم الثاني من ذي القعدة لسنة 1285 هـ فأعهد بهذا الأمر للياقتك في إدارة الولاية ملكياً وعسكرياً. فإذا وصلت إلى مركز منصبك قمت بأمور الولاية العسكرية ، وزاولت مصالح الأهالي والسكان طبق قواعد الشرع والقانون برويّة وعناية ، وأن تتخذ التدابير والأمور التي من شأنها أن تزيد في العمران ، وتوفر الثروة آناً فآناً بلا هوادة. وأن يراعى الرفاه والراحة والأمن لجميع الأهالي من سكان وعشائر، وأن توسع دائرة الزراعة والحرث والتجارة. وتتوسل بما يجب من ذلك كله ، وأن تعرض ما يجب عرضه لدولتي العلية من الأمور التي يلزم الاستئذان بها إلى أعتاب دولتي العلية ، وتستمر على إكمال حسن وانتظام وإدارة الأمراء والضباط والنفرات الموجودين في الفيلق السادس الهمايوني ، وتمنع التعدي ، وتراعي حسن الألفة بين العربان والعشائر بعضهم مع بعض، والأهالي داخل الولاية ، وأن يشتغلوا في أمر زراعتهم وحراثتهم، ومنع تجاوز الواحد على الآخر منهم في الحقوق، ودفع التجاسر فيما يخل بالأمن والراحة وإجراء الجزاء الشرعي والقانوني بتمامه بحق من يتجاسر بالحركة خلاف الشرع والنظام. وأن يراعي الموظفون كافة في المجالس والمحاكم داخل الولاية جادة العفة والاستقامة. وأن لا يزيغوا في كل حال عن الأنظمة الموضوعة. وأن يحصروا الأوقات والأفكار في ذلك. وأن يبادر للإهتمام بجارتنا دولة إيران البهية. وأن يلاحظ في تلك الأحوال الرائح والغادي من أفرادها والمقيم منهم ومن يتعاطى التجارة أو يتردد للزيارة وفق قاعدة المساواة والصداقة المتمناة الجارية بين الدولتين حسب العهود المرعية بين الطرفين وطبق أمري.

 وبذلك أعلن منصبك ، وصدر أمري الجليل القدر من ديواني الهمايوني إيذاناً بذلك وتفهيماً. فليكن ذلك معلوماً لدى رويّتك ، والمنتظر المأمول من حميّتك أن تقوم بالمهمات المسرودة أعلاه، وتعمل بالأساسات المعدودة المتعينة. وأن تبذل جلّ الهمّة في إيفاء وظائف هذا المنصب.

 تحريراً في الخامس من شهر ذي القعدة سنة 1285 هـ))

قراءة في الفرمان

يتضمن الأمر السلطاني بتعيين مدحت باشا والياً على بغداد عدة أمور:

1- إقرار السلطان بأن ولاية بغداد (أي العراق) من أعظم المناطق الخاضعة للدولة العثمانية بقوله (خطة بغداد الجسيمة من أعظم القطع التي تتألف منها ممالك دولتي العلية المحروسة).

2- أن بغداد تمتلك كل مقومات الإعمار والتقدم كالأراضي الزراعية ومياه الرافدين (ومن مقتضيات أرضها ووضعها أنها صالحة لكل إعمار وترقي). وأن رغبة السلطان تقتضي بإعمار بغداد وتوفير كل السبل لذلك الهدف (ولما كانت أعز الآمال والمطالب لسلطنتي الهمايونية أن تحصل على كافة أسباب العمران). للأسف لم يترك العثمانيون أبنية فخمة أو مساجد رائعة مثل ما تركوا في اسطنبول وغيرها من المدن التركية. وأغلب ما تركوه أبنية بسيطة أو ذات وظائف معينة كالسراي أو مراكز الشرطة أو

المراكز الحدودية أو المستشفيات أو القناطر أو الدوائر الحكومية. أما الأبنية ذات الطراز المعماري الجميل أو المزينة بالنقوش وفنون العمارة فهي قليلة جداً وتقتصر على بعض المساجد. ولعل أغلبها تم إعماره من قبل الوجهاء والتجار والعلماء.

3- وصف السلطان لمدحت باشا بأوصاف عالية تشير إلى قدراته الشخصية وعلمه وخبرته . وهذا واضح من خلال الأوصاف الواردة في ديباجة الفرمان. كما أشارت إلى الأوسمة التي حصل عليها (الوسام العثماني) و (الوسام المجيدي) ، إضافة إلى منصبه كرئيس سابق لمجلس الشورى .

4- يشتمل الفرمان على وصايا ينصح بها السلطان مثل رعاية كل الناس ، تطبيق القانون والشريعة الإسلامية، تأليف سكان المدن مع العشائر، تنمية الزراعة والتجارة ، اصلاح وضع الجيش وإدارة الضباط والجنود، إقرار العدل ومعاقبة الذين ينتهكون حقوق الآخرين ، متابعة الموظفين من حيث النزاهة وعدم الجور والالتزام بالأنظمة والتعليمات المركزية، وغيرها .

5- مراقبة رعايا الدولة الإيرانية سواء زوار العتبات المقدسة، أو التجار أو المقيمين في العراق. وأن تكون العلاقة معها على مبدأ المساواة أو المقابلة بالمثل، والالتزام بالمعاهدات الموقعة مع إيران. وهذه التعليمات تعبر عن قلق وشكوك تساور السلطان العثماني من النفوذ الإيراني .

خطاب مدحت باشا

بعد قراءة الفرمان ألقى مدحت باشا خطابه بالتركية تضمن برنامج عمله الذي حث فيه الناس على العمل والمثابرة في الزراعة والصناعة والتجارة . كما ذكّر الموظفين بأنهم مكلفون بخدمة المواطنين والعمل من أجل سلامتهم وسعادتهم. وتطرق إلى أهمية إقرار العدل وإنصاف الناس دون تمييز بين المسلمين وغير المسلمين. ويعود ذلك إلى ما تعلمه من أوربا والثقافة الغربية والنظم الديمقراطية. لكنه لام الناس على الخراب السائد في العراق لأنهم قصّروا في عملهم ولم يسلكوا سلوك الأمم الراقية، ولم يوجه لومه للولاة الترك قبله الذين حكموا بغداد منذ قرنين أي منذ عام 1638 م، بل اعتذر لهم ومدحهم. كما لم ينتقد النظام العثماني الذي اهتم بجمع الضرائب وترك إعمار البلاد. وطالبهم بالطاعة والانقياد كي تسير أمور البلاد بانتظام.

جاء في خطابه الذي تضمن أفكاره وفلسفته وبرنامجه في الحكم والإدارة:  ((قد علم من يعرف التركية حكم هذا الفرمان العالي السلطاني ، ومن لم يعرف وجب عليه أن يعرف من غيره، وأن جل مقاصد سلطاننا أن ينال الأهلون الرفاه والسعادة في ظل العدل والرأفة سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، ذكوراً وإناثاً ، أفرادا وجماعات ، وأن ينالوا الحد اللائق من استكمال ذلك والمحافظة عليه ، وأن أول واجب الموظفين أن يخدموا هذه المهمة ويقوموا بها خير قيام.

تعلمون أن الخلقة البشرية متفاوتة، فلا تتشابه، وكذلكم الأفكار والطبائع متباينة. ولذا لا يتيسر إدارتها برأي كل شخص ، وما يوحيه إليه فكره، وإنما يتحتم أن يكون له مركز إدارة. ينظر في وسائل الحاجات والثروة والأمن بالنظر للحال والزمان والموقع والمكان وما توجبه تلك الأحوال من حاجات وضرورات، فتتفرغ له قاعدة من هذا المركز مطردة يجري عليها، ومعلومات مكملة. وبذلك يتيسر الحصول عليها فتقسم بهذا الوجه، وأن كل ما تشذ عنه الإدارة، ولا تراعي المركز، وتمشي بمقتضى ما ينبغي أن يماثله ، فلا يتيسر لها الترقي ولا يحصل الانتباه، وتتأخر تلك الجماعة. ويصح أن يمثل لذلك بوسائط النقل المائية كانت في حالة بسيطة حتى اخترعت السفن ذوات الشراع. ثم تقدمت إلى الوسائل البخارية … وهكذا ومثلها وسائط المخابرة (الاتصالات). فمن لم ينل حظاً من التقدم في الإدارة ، ولم يسع للحصول على أقصى حد ممكن من الرقي بقي في مكانه، وحرم من نعمة الرقي والثروة ، وصار يتبع في طرق المعيشة غير ما يلائم زمانه، ويكون قد رضي بالدون، وأصر على جموده ، أو قبل أن يرجح ما هو الأدنى على الذي هو خير. الأراضي هنا تقبل كل نوع من العمارة. والأهلون لائقون لكل تعليم، وفطرتهم معلومة ، واستعدادهم مشهود، فيستطيعون أكثر من غيرهم التقدم، لينالوا حظاً من الثروة والحضارة، لكن الخراب المستولي ، وعدم النشاط ناجم من تقصير الأهلين. فلم يسلكوا ما سلكته الأمم، وإنما ترك كل امرئ وشأنه . وصارت الأمة لا تأبه بما أخذت به الأمم. . وإلا فحضارة القطر الماضية، وصناعته القديمة لا تزال آثارها مشهودة … ولا منجاة من هذه الورطة إلا بالانقياد للمتبوع الأعظم، ومن قدمه من أصحاب المناصب بأن أطاعوا، ويسلّم إليهم بما أرادوا.

وهو قد حافظ على حقوق الأهلين عموماً، وراعى استراحتهم، والعدل فيما بينهم ، وأرسل الولاة لهذا الغرض، فلا يتطلب أكثر من التسليم لهم والانقياد بالطاعة، ليتمكنوا من السعي والحصول على المبتغى.

جاء ولاة كثيرون ، قاموا بالمهمة ، وبذلوا جهوداً ، وعملوا على ما تمكنوا عليه، خصوصاً رشيد باشا (الكوزلكلي) (5). فإنه بدأ بالعمارة ، ومشى في طريقها الصحيح، وخلف الكثير من الآثار… ولكن قرب أجله لم يهيء له آماله (6).

ثم إن حضرة نامق باشا سلك هذا الطريق واستمر فيه فحصل على نتائج حسنة (7). وهكذا نحن سائرون في هذا الطريق، ساعون لسلامة الأهلين وسعادة أحوالهم. ونأمل أن نصل إلى الغاية المطلوبة، فنرى الآثار النافعة وثمار المساعي في أقرب مدة .

ولا أمل لنا إلا تكثير الغنى والعمارة والتوسل بأسبابهما.

وليعلم أن الغنى هنا لا يراد به جمع النقود ووضعها في الصناديق أو الخزانات وحبسها هناك، وإنما النقود المطلوبة هي أن تتداول بين الناس وأن يراعى فيها وجائب العصر وحالاته.

وأن تراعى التجارة والزراعة كما يقتضيه العصر فترتكز على أصل صحيح، وأن نفع الأمة من هذه الطريق هو فائدة للدولة ،وهي فائدة للأمة. فلا فرق في هذا الاتصال والتلازم.. وهذا من الأمور المسلّمة في العالم والمقطوع بها.

وكلها مما يؤدي إلى التنظيم والغنى.

هذا وليعلم كل موظف أنه لم يعمل لنفسه ، وإنما يعمل في حدود وظيفته للقيام بخدمة الأهلين وسلامتهم وسعادتهم ، وليعاون الأهلون الموظفين فهم في حاجة إلى تسهيل هذه المهمة التي يقومون بها ، وليتحملوا المشاق في هذا السبيل فيما لم يدركوا نتائجه، وهو مما يعود للكل بالخير.  والحاصل أن كل ما يعمل لا يقصد منه إلا راحة الأهلين وسعادتهم وسلامتهم فمن واجبهم الانقياد والطاعة التامة. ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يرضي السلطان من الخدمات ، وأن نؤديها بنجاح، وأن ينجينا من الخطأ جميعاً … آمين )) (8).

مدحت باشا يتزوج بعراقية

في بداية حياته تزوج مدحت من زوجته الأولى نعيمة وعمره 25 عاماً ، ورزق منها ببنت واحدة تزوجت في سن مبكرة. وعندما قدم إلى بغداد كان عمره 43 عاماً ، وبقيت رغبته في ولد يخلفه. وصار العديد من أقاربه ومعارفه يوصونه بالزواج من ثانية. ولم تكن زوجته نعيمة تمانع وتقول له بأنها تجاوزت الأربعين ولم يعد بإمكانها الانجاب. أسعده موقفها وأخذ يبحث عن فتاة من أسرة كريمة النسب والمستوى.

في مأدبة دعاه إليها آل النقيب شاهد فتاة جميلة تختلف عن السكان المحليين، فسأل عنها فقالوا له إنها شركسية واسمها شهربان كانت تقوم بخدمتهم ، وهي بمثابة ابنتهم. بعد أيام عقد مدحت باشا قرانه عليها، ثم حملت منه ورزق بولد سماه علي حيدر وبنتين هما وسيمة ومسرورة. وعندما نفي إلى الطائف وقبل موته كتب لها رسالة يوصيها بولده ودراسته. كما أوصى أن لا يقام على قبره شاهد مذهب.  وقد قام الرسام الانكليزي ويليام كلارك وونتنر (1857-1930)  برسم لوحة لشهربان سماها سيدة بغداد.

الحاشية

1- ستيفن لونكريك (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) / ص 284 الطبعة الثانية ،بيروت : 1949

2- علي الوردي  ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)/ ج 2 / ص 82 دار الكتاب الاسلامي ، بغداد: 2005

3- علي الوردي / ج 2/ ص 84

4- عباس العزاوي (موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين) / ج 7/ ص187-189 الطبعة الأولى، الدار العربية للموسوعات، بيروت: 2004

5- هو الوالي رقم (65) في تسلسل الولاة العثمانيين.

اسمه محمد رشيد باشا وتولى الحكم لمدة أربع سنوات (1852-1856م) ، ذكر أنه اهتم بشق الأنهر لتوسيع الرقعة الزراعية. كما أنه اشترى باخرتين (بغداد) و (البصرة) لنقل البضائع والركاب بين المدينتين.

6- توفي محمد رشيد باشا في يوم الأربعاء 22 ذي الحجة 1273 الموافق 1856 م .

7- نامق باشا هو الوالي رقم (69) للعهد العثماني الثاني . وقد تولى للفترة 1861-1867 م .

8- عباس العزاوي / ج 7/ ص 189-191

 

عدد المشـاهدات 1603   تاريخ الإضافـة 30/09/2019   رقم المحتوى 32843
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/10/14   توقيـت بغداد
تابعنا على