00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مؤشرات أساسية في التنمية البشرية

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نبض القلم

مؤشرات أساسية في التنمية البشرية

طالب سعدون

الصحة والتربية والتعليم  مؤشرات  اساسية في التنمية البشرية ..

لقد سبق القرأن الكريم  (كارل ماركس) في تأكيده على قيمة الانسان ، (ولقد كرمنا بني آدم) ، فهو سيد هذا الوجود ، وليس بعد (السيادة) من درجة تضاهي هذه المنزلة الرفيعة عند رب السماء  .. إنه خليفته في الارض ، وكلفه بحمل رسالاته ، (إني جاعل في الارض خليفة) .. فهو حامل لامانته عليها ..

ومن يريد أن يأخذ باسباب التقدم والنهوض ليس أمامه غير أن يستثمر في الانسان  أولا …  فهو (أثمن رأسمال في الوجود) على حد قول ماركس ..

والفارق بين الدول في التقدم هو مستوى الاستثمارفي الانسان ..

وأساس هذا الاسثمار يكون أولا في التعليم والصحة ، فهما يولدان من تراكم (الثروة البشرية) ما يفيض على باقي القطاعات لتنهض وتحقق أهدافها في التطور بالبلاد وتحقيق تقدمها وسيادتها واستقلالها ..

وبهذا المنظار فإن  وزارة الصحة ليست وزارة عادية ،  بل هي وزارة مهمة تتقدم على أي وزارة سيادية أخرى عدا التربية والتعليم التي تضاهيها في الدور والاهمية ..

فاين نحن من هذه القاعدة اليوم .. والدولة غابت عن  التربية والتعليم والصحة ، وانيطت مهتهما الى  (تجار) همهم الاول تحقيق ارباح طائلة  يراها التاجر  مشروعا استثماريا ماديا بالدرجة الاولـــى ، ولا تهمه صحة الانســـان ، ولا عقله ..

تلك  مهمة وطنية لا ترتبط بوجود هذا الوزير، أو ذاك ، لسنوات معدودة  ترتبط بالانتخابات ، أو حصة مكون ما فيها ، بل ترتبط بفلسفة الدولة للتعليم والصحة ورؤيتها للانسان ودورها في صناعته ..

وفي رسالة وزير الصحة التي قدم فيها إستقالته لرئيس مجلس الوزراء الخميس الماضي صورة دقيقة عن  مستوى التراجع الخطير في خدمات قطاع الصحة ، ومنها قلة التمويل والفساد المالي والاداري الذي أنهك إدارة هذا القطاع وشل كفاءته ..

 فهل يمكن بهذا المستوى في التراجع إصلاح النظام  الصحي وانتشاله  من وضعه الصعب ؟..

وزارتان مهمتان ، مسؤولتان عن صناعة الانسان ، وبنائه ..واحدة لا تزال الى الان بدون وزير ، وتدار بالوكالة واخرى وزيرها يقدم استقالته في حكومة تتعرض للتهديد بالاقالة  بين لحظة واخرى ، ويمنح اجازة مفتوحة كأنها الحل السحري لانتشال الوزارة من هذا الوضع البائس ..

ليس تجنيا على الحكومات التي حكمت العراق بعد عام 2003 عندما يقول قائل بانها فشلت في تحقيق تنمية حقيقية ، وفي مقدمتها (التنمية الانسانية) ، وفي تقديم خدمات نوعية   الى الانسان يشار لها بالبنان ، لانها مخاض عملية سياسية فاشلة ، والقائمون على أمرها هم من يقول  ذلك .. منهم من قال ذلك بوقت مبكر، وهو في موقع متقدم في سلم المسؤولية ، عله يغير بهذا الاعتراف من الواقع شيئا نحو الاحسن ، لكن مسلسل الفشل مستمر باعتراف مسؤول أخر قبل مدة قصيرة ،  إن لم يتغير (النظام السياسي) على حد تعبيره ، لكنه رمى  مهمة التغيير في سلة الشعب ، وهو صعب التحقق ، طالما تسير العملية السياسية كما رسم لها على وفق المحاصصة والتوازن ، وهذا ما لا  يستطيع أن يقوم به أي رئيس حكومة بما في ذلك عبد المهدي نفسه ، وطالما ماكنة الفساد تدور وهناك ارادة سياسية باستمرارها أو تقف في طريق القضاء على هذه الآفة  على حد تعبير احد النواب  ..

 ومن يرجع الى الارشيف يجد أن محللين وسياسيين هللوا لاختيار عبد المهدي ، ووصفوه بانه سيكون (المنقذ) للعملية السياسية ، وسيكون (قفزة نوعية فيها) و(انتقالة من حال الى نقيضها)  و (عودة الى السياقات الصحيحة  في العملية الديمقراطية)  .. وبهذا الوصف فان حكومته   ستكون (الفرصة الاخيرة  للعملية السياسية) على حد تعبير من ذهب الى ذلك ..

فهل ستضيع هذه الفرصة إذا ما نجحت المساعي في اقالته ، أم لا تزال هناك فرصة اخرى للوقت للضائع ، يلعب فيها الحظ  دورا وليس المهارة والفنية والانجاز .. وتلك سمة (الاوقات الضائعة) في مباراة كرة القدم..

فهل ستدخل العملية السياسية  في الوقت الضائع  اذا لم ينجح عبد المهدي في مهمته ، ويتحقق ما لم  يتحقق في الوقت الاصلي للمباراة  ..؟

يبدو من الحراك السياسي  اليوم أن الشعب غير مهتم   بموضوع الحكومة – كما هو في التكليف ايضا  – قدر إهتمام الاحزاب التي جاءت به ، فقد اعتاد سماع الاصوات المطالبة باقالة رئيس الحكومة ، ولكن دون أن تحقق نتائجها ما دام الاختيار يتم من خلال اكثر من طرف على حد ما ذهب اليه احد النواب  ، ناهيك عن صعوبة اختيار البديل ، وخاصة في ظروف محلية واقليمية ودولية بالغة الخطورة والتعقيد ، والدخول من جديد في ازمة الكتلة الكبرى والتوافقات التي اشار اليها نائب أخر ..

ومن هنا فانه ليس رجما في الغيب ، بل هي قراءة للواقع تستند على تجربة طويلة عاشها العراقيون  في تجارب مماثلة مع حكومات سابقة عندما يقول قائل ان عادل عبد المهدي سيكمل مدة ولايته بالتمام والكمال ، وقد تنتهي  العملية  باستجواب أواقالة وزيرأو وزيرين أو أكثر  …لا يهم العدد ، لكن رئيس الحكومة باق ويرحل بعد أن يكمل ولايته ويأخذ تسلسله في رؤساء الحكومات العراقية ،  وبحكم العمر يخلد الى الراحة ، وينصرف  الى كتابة مذكراته  في بلده الثاني ، حيث سيكون له من الوقت ما يساعده على الكتابة ، فليس له حزب أو عمل جماهيري او أي نشاط سياسي  أخر يشغله او يجعله مستمرا في  صدارة  العمل السياسي  لكي يبقى في العراق ، كما هو حال من سبقه  من رؤساء الحكومات  ..

ليس مهما ما يكتبه هو ، بل ما يكتبه الاخرون في صفحات  التاريخ  ليس عن حكومته ، بل عن كل حكومة حكمت العراق ..

لم يأت الشعب بعادل عبد المهدي الى الحكومة بأصواته ، أي من داخل الكتل الفائزة في الانتخابات  ، بل جاء بتوافق الكتل السياسية خارج إطار (اللعبة الديمقراطية) بأن يكون رئيس الحكومة من الكتلة الكبرى ، أو بتوافق دولي واقليمي وداخلي  حاله كغيره من رؤساء الوزراء الذين سبقوه على حد ما ذهب اليه ذلك النائب..؟.

ولا يحتاج من يتصدى للكتابة عن هذه المرحلة الى جهد كبير في التحليل والتقويم  في وصفها  ، يكفي ان يرجع الى تصريحات من شارك فيها سواء من قومها بالفشل أوتأثير  استشراء الفساد الذي  تحول الى ظاهرة مستمرة على تعاقب الحكومات ، فلم تترك اي حكومة معلما تنمويا يشار له ويفرض نفسه على المؤرخ ، او بتقدم واضح يضاهي ما يتمتع به  الانسان في العالم من خدمات اسياسية كالتعليم والصحة والخدمات البلدية وغيرها ..

متى ما غابت (مفردة الفساد) عن التداول تكون مفردة التنمية هي السائدة ، والحكومة قد حققت ما يريده الشعب … فهل تحقق ذلك ..؟

ذلك هو السؤال ،  وذلك هو دور المسؤول ..

وهنا يظهر بجلاء دور القائد في الظروف الصعبة ، كما هو حال سنغافوره في ستينات القرن الماضي على سبيل المثال في حربها على الفساد ومعركة البناء والتنمية بقيادة رئيس الوزراء (لي كوان يو) الذي عد محاربة الفساد أولوية انمائية ، وعنوانا للحكم الرشيد ..  فقد تسلم بلاده  وهي (في حالة بائسة ، ينهش بها الفقر والمرض والفساد والجريمة بكل أنواعها  ، وتباع مناصب الدولة لمن يدفع)  كما هو حالنا  ، بحيث هناك تصور بأن الاصلاح مستحيل ، لكنه جعله ممكنا جدا ، لأنه  كان يعرف من أين يبدأ ..

وبدأ من  محاربة   الفساد..

وعندما سئل عن سر نجاحه في حربه على الفساد  وتميزه عن تجارب العالم الثالث في أسيا  قال (نحن نحارب الفساد من قمة الهرم ، بينما هم يمسكون اللصوص الصغار ولا يقتربون من المفسدين الكبار ..) ..

باختصار شديد ..  يرى أن نظافة الشارع من الاوساخ تبدأ من نظافته من الفاسدين واللصوص  ونجاحها دليل وعي الشعب ، ونزاهة  النظام ، وجدارته بالحكم  ولذلك  قال  (لي كوان يو) ..  (حينما يسير اللصوص في الطرقات آمنين فهناك سببان : أما النظام لص كبير ، أو الشعب غبي أكبر ..)  .. وهذا ما كان لا يرتضيه الحاكم لا لنفسه ولا لشعبه ..

 وهذا ما نحتاجه ايضا للقضاء على الفساد ..

عبد المهدي على وشك ان ينهي الربع الاول من ولايته ، فهل سيحقق ما عجز عنه الاخرون  في المدة الباقية  اذا ما قدر له أن يستمر .؟؟

 سؤال تصعب الاجابة عليه بالايجاب ،  طالما الفساد مستمر ، والمحاصصة هي الحاكمة ..

والبداية تكون منهما ..

    { { { {

ثمانية ملايين امي

تصريحات مفزعة تسمعها من متخصصين ومسؤولين ونواب بين آونة واخرى عن استفحال الامية في العراق  من جديد ، فقد اشارت التصريحات الى ان هناك  نحو (ثمانية ملايين أمي  في العراق) .. بعد ان نظف تماما من هذا الوباء الخطير في الثمانينات ..

وهو رقم كبير جدا قياسا الى نفوس العراق ، أي  أن واحدا من بين خمسة امي ..

دعوات كثيرة من ناشطين  ومتخصصين الى تفعيل قانون التعليم الالزامي ..  ولكن هذه الدعوات وحدها لا تكفي إن لم تتحسن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ، وتنهض الحكومة بدورها في هذا المجال ، وتبدا بحملة  وطنية كبرى للقضاء على الامة ، تخصص لها الموارد البشرية والفنية والمادية المناسبة ..

فهل يدرك المعنيون كم هو الضرر الامني والاقتصادي والحضاري والاجتماعي والانساني  والثقافي لاستفحال الامية في البلاد ..؟..

رقم خطير يعطي مؤشرا عن نسبة الفقر ايضا  ، ودور الفساد في إعاقة التنمية بما في ذلك التنمية  البشرية التي توفر الحياة المناسبة  للانسان وفرص العمل ، وتدني مستوى التعليم بصورة عامة وغياب دور الحكومة في  هذا القطاع الحيوي المهم وقبولها بوجود شريك لها فيه لا يهمه غير الربح وكان التعليم سلعة ، كما هو حال وزارة الكهرباء عندما شاركتها (المولدات الاهلية) في تقديم خدمة اساسية لها دور مهم في نهوض البلاد الاقتصادي  والتنموي والامني والخدمي ..

فالى متى  هذا السكوت والتهاون  عن الامية ؟!!

             { { { {

كلام مفيد :

الانسان زهرة الارض .. ( مثل فيتناني )..

عدد المشـاهدات 420   تاريخ الإضافـة 18/09/2019   رقم المحتوى 32498
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/10/14   توقيـت بغداد
تابعنا على