00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  سؤال ساذج وجواب ناضج

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نبض القلم

سؤال ساذج وجواب ناضج

طالب سعدون

 

.

دعاني الصديق الحاج الدكتور سعد داخل الى وليمة ومجلس حسيني أقامهما ليلة الاربعاء - الحادي عشر من محرم  في مضيفه العامر (مضيف الحسن المجتبى ع)  ليلة الوحشه - ويالها من ليلة حزينة على عيال الحسين - وفي تلك الليلة بدأ دور جبل الصبر والقدوة في تحمل المسؤولية – زينب ، ونجاحها الاعلامي الباهر في توضيح  ونشر مبادىء واقعة الطف والنهضة الحسينية ،  لما توفرت لها من صفات متميزة أهلتها لاداء هذا الدور بتميز ..

ووجدت طيفا جميلا من المدعوين ، بما فيهم أطفال  بعمر الزهور وفتيان عبروا عن تضامنهم  ومواساتهم مع من كانوا في أعمارهم في واقعة الطف .. التقى الجميع على حب الحسين .. وقد يتبادر الى الذهن سؤال وهو :

لماذا هذا الحب المتجدد  للحسين من كل المذاهب والاتجاهات والاعمار ..؟.

سؤال قد يبدو ساذجاً ، لان إجابته معروفة لا يختلف عليها اثنان ، إلا من لم يدخل الايمان بعد في قلبه ، أو هو من غير المسلمين ، لكنه لا يعرف معنى وجوهر الحرية ، فاستمرأ العيش تحت سياط الظالم ، ولم يجد فكاكا من حالة الانهزام التي يعيشها في داخله..

باختصار أقول إن حب الحسين هو تأس بالرسول (ص) ، وحب له والاقتداء به ..

وأقواله  (ص) في الحسين وأخيه الحسن معروفة  ، وتلك الاقوال لم يقلها (ص)  لجيل الصحابة الاولين فقط ، كما هو سائر أحاديثه وأقواله ، وينتهي حكمها  بانتهاء عصره وزمانه ، ونكون نحن ومن يأتي بعدنا في حل منها ، وانما هي سنة تتبع الى يوم الدين ،،  أليست السنة هي  المصدر الثاني في التشريع والاحكام بعد كتاب الله المنزل عليه (ص) ، ومن لم يتبعها يكون قد ضل عن طريق الاسلام ، وخالف شريعة الرسول ..؟.. (ومن يعص الله ورسوله ، فقد ضل ضلالا مبينا   الاحزاب 36 ...

والضلال  يقود الى النار ..

قال الرسول (ص) .. (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى .. قيل يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى) .. ..

 أحاديث  الرسول موحى بها اليه (ص) .. (لانه لا ينطق عن الهوى ..) ومن لم يتبعها يكون قد خـــــرج عن دائرة الاسلام باتفاق المسلمين من كل المذاهب وحرم من فيض كرمه ..

فحب الحسين اذاً هو طاعة للرسول واقتداء  بسلوكه ، وإتباع لحكمه والالتزام باقواله ، وبعكسه يكون المسلم قد خالف الرسول ، وحكم الاسلام في التأسي  به ..

لقد توفرت للحسين من الخصائص على مستوى الحسب والنسب والموقف ما جعلته متميزا ، وحبه واجبا .. فهو  امتداد للنبي محمد (ص) في النسب والموقف ..

الامتداد في النسب لخصه الحسين في مخاطبته جيش العدو  (أيها الناس : إنسبوني من أنا ، ثم إرجعوا الى أنفسكم وعاتبوها ، وإنظروا هل يحل لكم قتلي وإنتهاك حرمتي ؟.. الست إبن بنت نبيكم ، وإبن وصيه ، وإبن عمه ، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه ؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أو ليس جعفر الطيار عمي ؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله (ص) لي ولأخي (هذان سيدا شباب أهل الجنة) ..

وامتداد الحسين لجده في الموقف يتمثل في صيانة الدين والمحافظة عليه ، فقد قال فيه جده (ص) (حسين مني وأنا من حسين) ..

وعندما يقول الرسول (حسين مني) فهذا معروف في النسب الذي اشرنا اليه ، أما كيف  يكون الجد من الحفيد  ؟ ذلك هو ما يلخص دوره في استمرار رسالة جده والحفاظ عليها ، ووقفته  المشهودة في تحقيق التواصل معها دون إنقطاع ، الى أن تقوم الساعة ، وهي  وقفة خالدة خارج قياس  الزمان والمكان المتعارف عليه في الثورات الاعتيادية ، تحرك العقل وتوقض الروح ، عند أي رافض  أو ثائر في العالم ، ضد الظلم والفساد والاستبداد والقهر والتعسف والجور والتميز بدون حق والاستئثار بالمال العام لاغراض شخصية ...

وعندما يقول محرر الهند غاندي على سبيل المثال ، إذا أرادت الهند احراز النصرعليها اقتفاء أثر الحسين ، فهذا  يعني الاقتفاء بروح مبادىء الاسلام ، ورسالته الاممية التي حافظ الحسين عليها ، وجعل من تلك المبادىء العالية طريقا  إنسانيا مشتركا يمكن أن تستفيد منه الانسانية  في تحقيق سيادتها واستقلالها  ، ورفض الظلم والعبودية ، ويكون قدوة للتخلص من الاستعمار ، عندما يفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة ...

(كونوا احرارا في دنياكم) .. شعار  يتردد  صداه الى اليوم .. يصلح لكل زمان ومكان ، وإن قيل في مناسبة معينة .. كلام  لم يكن موجها فقط  الى أعداء ، أو خصوم ، ولا الى أتباع دين بعينه ، ولا الى طائفة معينة ، أو جماعة محددة ، بل هو خطاب  انساني جامع شامل بمضامينه  التي تصلح أن تكون  دليل عمل للانسانية في كل حين ، وبقعة في الارض ..

تلك الخصائص جعلت الحسين مدرسة في العطاء ، مليئة بالدروس والعبر ، تنهل منها الانسانية معاني الحرية ، والتفاني في سبيل العقيدة ..

مدرسة تعلم الانسان كيف يكون حرا كريما كما خلقه الله ...

واحياء ذكراها هو تقدير واعتزاز بتلك القيم العالية ، والوفاء لها ليس باستذكارها فقط ، وانما في العمل بمضامينها لتكون دليل عمل في الحياة في قول كلمة الحق في وجه الظالم  ..

ثورة الحسين  .. حالة انسانية لا يكفيها البكاء لوحده دون مضمون  يؤكد الايمان بتلك  الثورة والسير على هديها في رفض الظلم والظالمين .. والفساد والفاسدين .. ثورة قائمة الى يوم الدين ما دام هناك ظلم واستبداد ، وسلب للحقوق وامتهان لكرامة الانسان ..

الوفاء للحسين يكون بتجسيد القيم العالية التي جاء بها وضحى من أجلها ..

ويعلمنا الله سبحانه وتعالى من خلال قصص الانبياء التي أوردها في كتابه العزيز كابراهيم ونوح ولقمان وأيوب كيف نحيي القيم العالية التي جسدها الانبياء  في حياتهم واستحضارها في مواقف مشابهة  كواقع يتحسسه المؤمن في حياته ويترجمه في عمله .. وذلك هو معنى  استحضار تلك القصص والعبرة من سردها ..

وهكذا هي قصة الامام الحسين .. نستذكرها  ونستحضر معانيها في كل حين ، لكي نقتدي بها ونستلهم دروسها في الوقوف بوجه الظلم والفساد والاستبداد والانحراف وسرقة مال الشعب..

وشتان بين الذل والكرامة ..

الحسين يريدنا أن نعيش كراما أحرارا ..

وهيهات منا الذلة .. شعار للعمل ، وليس للاستعراض يذكر   في المناسبات فقط ..

(هيهات منا الذلة)  أصبح دليل عمل  للثائرين في العالم ..  سار به الحسين على نهج جده (ص) في الثبات على المبدأ مهما بلغت التحديات والاغراءات والتهديدات ، ( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر حتى يظهره الله أو اهلك دونه ما تركته) ..

اذاً (لا) الحسين هي إمتداد الى (لا) الرسول (ص) ..

هيهات الحسين تعني الاصرار على الحقوق ، ولا تنازل عن المبادىء .. ورفض الفساد والفاسدين ،  وتبؤء المناصب بغير وجه حق واستحقاق  .

هيهات الحسين هي أكبر (لا) قيلت بوجه الجبروت والطغيان ..كانت وستبقى دليل عمل للثائرين والمتطلعين الى الحرية والكرامة والعيش السعيد ..

فما أجوجنا الى تلك (الهيهات) التي انتصرت بها ثورات في العالم لانها عملت بمضمونها بعد استوعبت معناها .

ونحن أولى بها ، وأقرب اليها ..

طفيات شعرية

شعراء كثيرون كتبوا عن الحسين ونظموا قصائد في حبه ووقفته في ملحمة الطف الخالدة من المعاصرين والقدماء ، ولا تزال تلهم الشعراء والكتاب  من ديانات متنوعة واتجاهات مختلفة  ، وجمع بعضها في دواوين ، ومنهم الامام الشافعي الذي عرف بمحبته لاهل البيت ، وقد رثى الحسين في قصيدة  تضج بحالة من الحزن واللوعة لمصابه ، ووجدت في ذكرى  ملحمة الطف مناسبة لاستذكارها  ..

ومما جاء فيها :

تأوه قلبي والفؤاد كئيب

وأرق نومي فالسهاد عجيب

ومما نفى نومي وشيب لومتي ...

 تصاريف أيام لهن خطوب

فمن مبلغ عني الحسين رسالة

وإن كرهتها أنفس وقلوب

ذبيح بلا جرم كأن قميصه

صبيغ بماء الأرجوان خضيب

فللسيف أغوال وللرمح رنة

وللخيل من بعد الصهيل نحيب

تزلزلت الدنيا لآل محمد

وكادت لهم صم الجبال تذوب

وغارت نجوم واقشعرت كواكب ...

وهتك استار وشق جيوب

يصلى على المبعوث من آل هاشم ...

ويغزى بنوه إن ذا لعجيب

لئن كان ذنبي حب آل محمد

فذلك الذنب لست عنه أتوب

هم شفعائي يوم حشري وموقفي

إذا ما بدت للناظرين خطوب ..

{ { { {

كلام مفيد :

نخرج قليلا عن اللغة في  (كلام مفيد) ، ونبقى في دائرة الشعر ومآثر آل محمد  ..

ومن جميل ما يروى عن كريم أهل البيت الحسن المجتبى أن جارا له أصابه العوز الشديد فاقترحت عليه زوجته أن يذهب الى الامام الحسن ويعرض عليه حاله ، وإن لم يذهب هو فيتركها تذهب اليه .. فقال لها ساكتب له ، وكان شاعرا فكتب بيتين من الشعر وأرسلهما اليه ..قال فيهما :لم يبق عندي ما يباع ويشترى

يكفيك رؤية مظهري عن مخبري

إلا بقية ماء وجه صنته

عن أن يباع وقد وجدتك مشتري

قرأهما الامام الحسن وبكى وجمع ما عنده من مال وأرسله اليه وكتب له :

عاجلتنا فأتاك عاجل برنا

نزرا ولو أمهلتنا لم نقتر

فخذ القليل وكن كأنك لم تبع

ما صنته وكأننا لم نشتر           

عدد المشـاهدات 421   تاريخ الإضافـة 11/09/2019   رقم المحتوى 32325
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على