00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  التستّر بالإنتصار للحسين وظلامته

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

التستّر بالإنتصار للحسين وظلامته

علي يوسف الشكري

 

 جاهل من يعتقد أن الحسين " عليه السلام " ومن شايعه من الثلة القلة خرجوا من أجل الحكم او الجاه أو المال، فجده رسول الله، وأبيه بطل الإسلام الذي خاطب الدنيا مصغراً محتقراً " يا دنيا غري غيري وأمه الزهراء أشرف خلق الله، وشقيقه الحسن " عليه السلام " وهل أشرف منهم نسباً، أما حكماً فقد نزل الوحي في بيتهم، وامتدت الإمامة بنسلهم، فهل أن الجلوس على كرسي الحكم دليل الأحقية بالحكم أو الشهادة بها. وجاهل أكبر من اعتقد أن ملحمة عاشوراء ستأفل في يوم من الأيام، فقد سعى جاهدا حكام الخلافة المستبدة ومن شايعهم وحتى اليوم مناصبة الذكرى العداء بغاية محوها من الذاكرة، والذكرى ومراسيمها آخذت بالتجدد والاتساع، ومن اجل إنجاز هذه المهمة المحالة سُفكت الدماء، وزُج الانصار في غياهب السجون، ونُكل بالمشايعين، وقُطّعت الأجساد الطاهرة، وراح المال ينفق بسخاء بقصد شراء الذمم وتحريف التاريخ وقلب الحقائق، لكن القافلة تسير والملتحقين بها يتدافعون زحاماً لتثبيت الموقف وتأكيد الحضور. كيف لا وهي تاريخ انتصار الدم على السيف، والملحمة التي قُدم فيها الرضيع والشيب الخضيب قرابين على طريق الحرية والحق والعدل، فالحسين " عليه السلام " لم يخرج أشراً ولا بطراً لكنه خرج لنصرة الدين ورسم الخط الفاصل بين الحق والباطل، الخط الذي ميز الظلم عن الظُلامة، ففي واقعة الطف تصارع معسكري الحق والباطل، بل معسكري الدين والدنيا وما بينهما خيط أبيض. لقد ظن المستبد أنه قادر بماله الذي أغدق شراء الموالين وبسيفه الذي قطع الرقاب عقد الألسن وصم الأفواه وقتل المبدأ، نعم لقد شايع الظالم من مالت عنده كفة الميزان بدراهم معدودة فباع دنياه وآخرته بالزائل البخس، لكن من ثقلت موازينه ناصَر وقاتَل ووقف وتصدى واستشهد، فأشترى آخرته بدنيا الظالم ومن ناصر.

لم يكن الحسين " عليه السلام " في يوم من الأيام شيعياً ، لكنه حامل لراية الحق وناصرها ، فثورة الحسين ثورة على المستبد والفاسد والمغتصب ، ثورة على آكل مال الشعوب ، ثورة على من تخفى بعباءة الدين فجاء على الدين وأهله ، فحق على المتخفي وصف الظالم لدينه وغيره ونفسه ، حتى راح بعض من استشعر الظلامة من استبداد الحاكم يوجه سهام نقده للدين وحامل راية الحق وهو على ظلاله ، فالدين براء ممن اتخذ منه وسيلة للتضليل ويقيناً أن العيب ليس فيمن أدعى فهو يبحث عن الوسيلة ولو كانت على حساب السمعة والشرف والأهل ، لكن العيب كله فيمن مكن واوصل وسيد وعلّى على العرش ، فالحاكم لا يولد وهو مستبد لكن الشعوب مصنع الطغاة ومصدر الاستبداد ومنجم القمع .

لقد حمل راية الظُلامة الكثير الكثير من المستبدين على مدى التاريخ ، متخذين من الطف وواقعته ستاراً لتضليل المؤمنين حقاً بالطف وصاحبها ، فأقاموا المجالس وتوشحوا بثياب الحزن وأغدقوا العطاء وراحت أضاحيهم تملئ الشوارع ، بل تسابقوا بقصد إبراز مظاهر الحزن لإثبات الموالاة ومناصبة الأضداد العداء ، كيف لا وهم من سرقوا وافسدوا ونهبوا وقتلوا وأفقروا ويتموا ، فأساءوا لدينهم وطائفتهم ومن مثلوا ، ويقيناً أن لا حديث يدور في بالهم عن التاريخ ، فمن قبل لنفسه هذا الدور ليس له تاريخ وليست له آخرة ، كيف لا وهو قبل لنفسه أن يخون الأمانة أمام الأعلى فهل من خان الأعلى يخشى من خيانة الأدنى ؟ وهل من باع آخرته يخشى على دنياه وأسرته وخلفه وسلفه؟ وبالقطع أن الذم عنده مديح والشتم رضا، وتوجيه سهام الاتهام أدعاء، والتوجه عليه بالدعاء حسنات وإذهاب للسيئات، وأكيداً أنه على حق فقد غادر ضميره ونسي سمعته وباع آخرته وتغافل أن التاريخ مثلما خلد من شايع وناصر وسار على درب صاحب الواقعة، أرشف لتاريخ من باع وخذل وتآمر ووقف مع الكفر والظلم وأهله. وبالقطع أن التظاهر بثوب الحزن وإقامة المجالس ومد الموائد لن تضير الدين والحق وحاملي رايته ، فالسلطان ووعاظه سلالة ممتدة ، مثلما سلالة الحق واهله ممتدة حتى تقوم الساعة ، لكن على المنصف المقيم والمظلوم الذي طالته يد السلطان أن يتوجه على الظالم لا على الدين وطقوسه ومظاهره ، فالظلم ظلم الراعية لا ظلم الدين ومبادئه واخلاقه وطقوسه ورجالاته ، وعلى من يدعي المبدأ تجسيد ما يدعيه قولاً وفعلاً والوقوف بوجه الظالم وفعله ، لا بنصرته عملاً ونقده قولاً ، فالطغاة لا يكترثون للأقوال لكنهم ينهزمون أمام الأفعال .          

عدد المشـاهدات 44   تاريخ الإضافـة 11/09/2019   رقم المحتوى 32314
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على