00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ماركس في بغداد

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ماركس في بغداد

عبد الكريم يحيى الزيباري

 

سنة 1845 ضاقت عليه ألمانيا وفرنسا وبركسل، ففرَّ إلى بغداد 1847 متخفيَّاً بزيِّ امرأة عجوز تبيع الخبز أمام جامع الحيدرخانة لشهرين، وقبل أنْ يموت في لندن، كتبَ الرسالة البغدادية!  لشعبِ ما زال يعيش بعقل بدائيٍّ أسطوري؟ ما زال يسمع خطيب الجمعة يقصُّ عليهم: حين كان جَدِّي يتوضأ، الإبريق يمشي إليه، والسجَّادة تزحف لتفرش نفسها إلى القبلة! لشعبٍ يُعلِّق التمائم والخمس عيون في رِقابهم وعلى أبوابهم! لشعبٍ يتقرَّب إلى الله بالدم البشري!

يبتسم لينين ويُحمِّل المثقفين مسؤولية هذا الجهل، وهذه الخرافات. ينادي بالرفيق الشاب الجورجي ستالين: اقتل نصف المثقفين ورجال الدين، والبقاء للأصلح! المثقف أداة توعية للطبقة العاملة، بحسب ماركس. وماركس يعني بالطبقة العاملة، الشعب. لأنَّه لا يعترف إلا بالطبقة العاملة، فكرة ثبتَ انحرافها. في جميع مراحل الاتحاد السوفيتي، لم يكن الشعب طبقة واحدة. والطبقة العاملة هم الأقنان والعبيد والمسحوقين في العهد القيصري. وطبقة نبلاء جديدة، الرِّفاق المُرفَّهين المتكبرين، بحَيَوَات سريَّة لا يعرف الشعب عنها شيئاً. مُسَدَّس الرِّفاق أبو المطرقة أغلى أنواع المسدسات، سيارات الرِّفاق أجمل وأفخر السيارات، حيِّ الرِّفاق يتكون من قصور وشوارع نظيفة ومُشجَّرة، والمزابل في حي الشهداء. هذا العام لاحظَ أحد حجيج بيت الله وفداً من الحجيج تبدو عليهم النِّعمة والرَّفاهية، يحجزون أرقى القصور والفِّلَلْ قرب بيت الله الحّرام، وحين سألَ وتقصَّى، قيل له (هؤلاء النِّسوة زوجات الرِّفاق القياديين من مسؤولي بعث العراق). والبعض يردد كان الرفيق أنزه من عمر الفاروق! فمن أينَ له ملايين الدولارات؟ اعتقاد ماركس بالمثقف أداة توعية الشعب، فيقصد التوعية الحزبية التي تحظر النَّقد، فالمعركة مستمرة مع العدو! تحظر التفكير! تحظر الحقيقة! حين بدأ فاضل البرَّاك يدسُّ أنفه في مصروفات العائلة المالكة، وكتبَ عن شراء إحدى بنات الرئيس لعقدٍ لؤلؤ أو ما شابه، بأكثر من خمسة ملايين دولار، وجلب صورة ابنه في مجلة بريطانية: يخسر مليون دولار في نصف ساعة ويخرج مبتسماً! والأرصدة السرية في جنيف! اكتشفوا خيانته للحزب والثورة، ونشكر الزمان على إضاءة جزءٍ مسكوتٌ عنه من تاريخنا! (الشعوب تحرر نفسها بنفسها/ ماركس) الشعب العراقي لم يتحرر من أساطيره وخرافاته عن رجل السلطة الإله، يعطي ويمنع، يضرُّ وينفع. عن رجل الدين الإله يقرِّر هؤلاء للجنة وهؤلاء للنَّار، والجنة سلعة الله الغالية، لم يخوِّل بها جبريلاً ولا ونبيَّا ولا رسولاً!! العراق أبداً لم يمتلك مثقفاً مثل فيكتور هوغو يضحي بنفسه من أجل فرنسا، لم ينتظر مكافأة أو جائزة أو تقاعد خرافيٍّ مدى الحياة. ولم يقرأ القرآن وقول نوحٍ والرُّسلِ والأنبياء (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ولا يعرف الحديث (وَمَنْ أبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) ولم يتبجَّح بنسبه وجدِّه. هوغو بالفطرة وبمروءته وإنسانيته، قارعَ نابليون الثالث. غيَّر محل سكنه (27) مرة في باريس خلال شهر كانون الأول 1851 هرباً من عيون نابليون الثالث، قبل أنْ يفرَّ إلى بلجيكا ومنها إلى لندن ويبقى فيها أكثر من خمسَ عشرةَ سنة منفيَّاً. أميل زولا في الثامنة والخـــــــــمسين، نشرَ بيانه (إني أتهم) في 13/1/1898 مُحدِّداً وظيفة المثقف باتخاذ موقف نــــــــقدي ضد الحـــــــــكومة، منتقداً الرئيس الفرنـــــــسي فيليـــــــكس فاور وقادة الجيش بعرقـــــــــلة العدالة في قضية درايفوس الشهيرة، في 7/2/1898 تمَّت محاكمة زولا، وسُحِبَ منه وسام الشرف، وحُكِمَ عليه ففرَّ إلى إنكلترا، وعاد بعد سقوط الحكومة.

 

عدد المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 11/09/2019   رقم المحتوى 32313
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/9/17   توقيـت بغداد
تابعنا على