00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عقيدة رأس الشهر

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كلام أبيض

عقيدة رأس الشهر

جليل وادي

لا يمكن للمرء أن يخلص في عمله، وينجز ما مطلوب منه بصورة مثلى، ما لم تحكم سلوكه عقيدة معينة، فالمعلم غير المؤمن برسالته بوصفه تربويا يمارس مهمة انسانية وأخلاقية تنشد الارتقاء بالنشيء الجديد الى المستوى الذي يحتاجه الوطن ، يظل موظفا ينتظر رأس الشهر، ولن يؤنبه ضميره لرؤية طلبته وقد تخلفوا علميا وتراجعوا أخلاقيا ، وكذلك الجيوش التي لا تؤمن  بعقيدتها العسكرية في الدفاع عن أوطانها وشعوبها، تظل جيوشا مهزوزة، غير واثقة من نفسها، ولا تمتلك من الشجاعة ما يكفي، وتُهزم بسهولة أمام قوة قد تكون قليلة العدد وشحيحة الذخيرة ، لذلك تعمل الدول على تنمية عقيدة جيوشها من خلال برامج نفسية وثقافية ، وتستعين بالحرب النفسية وغيرها من أساليب التعامل النفسي للنيل من عقائد الجيوش المعادية، فالعقيدة هي المنبع الذي تنهل منه الروح المعنوية قوتها التي تغذي بدورها ارادة الصمود . والأنظمة الفاشلة في تنمية العقيدة الوطنية لدى مواطنيها تلك التي تلجأ الى أساليب التخويف والترهيب والعقاب الشديد الذي يصل حتى الموت عندما تخوض معاركها مع الأعداء، ولكن الصمود الذي يبدو على جيوشها شبيه بنبتة عباد الشمس، شكلها يوحي بالفخامة والقوة، لكن عودها ينكسر مع أبسط ريح و أقل مطر وأضعف تماس . لذلك فان بناء الأوطان مرهون بالعقائد، وليس بعناصر القوة الاخرى على أهميتها .

ومن هنا تظهر أهمية العلوم الاجتماعية بوصفها المعنية بالتنشئة ، فالولاء الوطني والروح المعنوية لا تستورد، وليس لها مناشيء رصينة واخرى ركيكة، بل هي حصيلة برامج وطنية يؤمن بها القائمون عليها قبل الذين ستطبق عليهم . وبذلك فان المهارة تكمن في قدرة صاحب البرنامج على توظيف هذه العلوم لتنمية العقيدة الوطنية بوصفها منظومة مركبة من القيم التي تضبط سلوك المواطنين .

اذكر لقاء جمعني مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ الدكتور ذياب العجيلي في ندوة نظمتها احدى المؤسسات الاعلامية قبل أكثر من عشر سنوات، ومما ورد في كلامه وهو المختص بالعلوم الطبيعية ( الآن أدركت أهمية العلوم الاجتماعية ) . وكنت تحدثت للسيد الوزير عن الوظائف غير المنظورة لوزارته، فمن خلال سياسة استحداث الكليات والأقسام يمكن تمتين النسيج الاجتماعي، وكان المجتمع يومها قد شهد تصدعات ملحوظة نتيجة شيوع النزعة الطائفية واستفحال الاقتتال الأهلي، وما كان للنزعة الطائفية أن تنمو والاقتتال الأهلي أن يحدث مع مجتمع مؤمن بعراق جديد قائم على قيم التسامح والمحبة والسلم الأهلي بين مكوناته الاجتماعية والتبادل السلمي للسلطة بين قواه السياسية . ولأن ايمانا حقيقيا بأهمية العلوم الاجتماعية لم يتوافر لدى الجهات المسؤولة عن قيادة الدولة، فانـــصب الاهتمام والدعم على مجالات بعينها كالطب وغيرهـــــــــــا، واهملت أمراض اجتمـــــــــاعية أكـــــــــــثر خــــــطورة، بدلالة انه في احـــــــــــدى المحافظات راح في عامي 2006 و2007 (500) شخص ضحية مرض الســـرطان، لكن المحافظة نفسها خسرت ما يقرب من (11) الف مواطن بسبب مرض الطائفية اللعين، فأيهما أولى بالاهتمام والدعم ؟ .

ان أمراضا مثل الطائفية وتراجع الولاء وضعف الروح المعنوية لا يمكن علاجها من دون برامج تمتد لسنوات طويلة، فلا يمكن للمجتمعات أن تشفى من هذه الأمراض بين ليلة واخرى، انها امراض مكروهة قد لا نتحسس مخاطرها في الحاضر تماما ، مع انها قد تغتال المستقبل.

وقبل الحديث عن البرامج التي من شأنها تنمية العقيدة الوطنية، علينا أن نسأل : الى أي مدى يؤمن المتصدون للعملية السياسية في بلادنا بعراق معافى، وهل تتوافر لديهم القناعة الكافية بمضمون الدستور الذي ينطوي على أفكار مهمة لعراق ديمقراطي تسّيره المؤسسات وليس رغبات ملوك الشمع بالرغم مما فيه من ثغرات ، وهل فكر المخلصون منهم بالآليات التي يمكن اعتمادها لإشاعة الثقافة الديمقراطية وليست الفوضى السياسية التي نحن فيها . نريد عراقا قويا، ولا يمكن لذلك أن يتحقق من غير وحدة وطنية راسخة، لكن كل ذلك يذهب ادراج الرياح ما لم تتوافر قيادة واعية لمسؤولياتها التاريخية ومؤمنة بعقيدة ان العراق عظيم بأهله وأرضه . 

 

عدد المشـاهدات 170   تاريخ الإضافـة 07/09/2019   رقم المحتوى 32244
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/9/17   توقيـت بغداد
تابعنا على