00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  من بحر القريض إلى بحر العلوم.. هديل الإبداع والوعد بالجديد المفارق

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

من بحر القريض إلى بحر العلوم.. هديل الإبداع والوعد بالجديد المفارق

محمد أحمد شهاب

وقفت بآخرة عند عمل الباحثة المجتهدة ( هديل إياد جواد سكر الغزالي ) المعنون : ( العلامة محمد بحر العلوم واثر الذاكرة الحسية في ديوانه حصاد الغربة ) واكتنز العمل بالنقد الاجرائي التطبيقي متكأً على شعر السيد محمد بحر العلوم ومفجراً لذواكر مخضبة بوقع الايام وغبار الزمن خرجت الى الوسط الادبي وهي تخترق جدران الصمت والاستبداد وتتموضع خلف آهات بيئتها المستضلة بآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ومفصحاً عن ذاكرة شعب، ومدينة، وقباب، فكان صوتاً شعرياً هادراً بالحنين المُستَفَز من ذاكرة المفرد والمجموع التي تشكّلت على نحو يكشف عن لعبة تموضعية تنهض من سطح الورقة الى سطح اللوحة لتحاكي آلام الغربة الروحية والجسدية وتتشبث بذاكرة الامكنة لتصطلي بنارها وفراقها فكل ذاك " حصاد " وايُّ حصادٍ ؟ اذ أراد الشاعر أن يعطي انطباعاً بأنه حصد زرعه في غربته هو تفاعل الناس ومحبتهم وأن هذا الإفصاح لهو حصاد بطعم الألم خرج من روح تزف الحرف مخضباً بدماء السلطة آنذاك ولاسيما أن اللافت في عنونة قصائده ومقولاتها المركزية وجود حمولة واعية او غير واعية عن معجم للغربة والذكرى والحنين والانتظار واللقاء والرحيل وقد أجاد في توزيع ادوارها ما بين الزمان والمكان واستحضار الشخصيات المرتبطة بالأمكنة لعلها تخفف من وطأة الغربة . وتأسيساً على ما سبق تأتي دراسة الباحثة الجادة (هديل الغزالي) لتواكب انفتاح النص البحرعلومي على نحو مميز يحسب لها في أنها من اوائل من اخترق جدار الذاكرة الحسية لصعوبتها تارة ولحيوية مشهدها تارة اخرى وقد ارتقت مرتقا صعباً ، ونجحت فيه ، وذلك عن طريقين الاول هو العينة الشعرية للسيد بحر العلوم بوصفها انموذجاً شعرياً لرجل دين يحتم عليها التعامل معه على نحو يتماهى وشخصيته الانسانية الفذة المتطلعة الى العيش بسلام ومحبة وبين فرضيات الشعر المتمرد ، والأمر الآخر هو خطورة موضوع الذاكرة الذي ينفتح على مديات تأويلية تحتاج الى ثقافة عالية وذخيرة معرفية تعينها على التلازم بين النص والإجراء ، فضلا عن أنها مطالبة بالولوج الى عالم السيد بحر العلوم والتماهي مع دواخله كيما تخرج لنا بقراءات صحيحة . وهذه الدراسة لم تطوِ جناحيها عند شاطئ القناعة بما هو كائن او متوافر بل بقي سهمها لا يكف عن أن ينفك عن القوس ليحقق المدهش والفريد عبر آخر مستجدات العنونة التي ستأخذ طريقها نحو التقليد في بعض الجامعات . واللافت للنظر في نصوص السيد بحر العلوم وحسن انتقاء الباحثة لها أنها اكتنزت معالم الجمال عن طريق تضافر الحواس وائتلافها في الاشتغال على جمالياته فما بين انواع الذواكر مجتمعة من الشم الى الذوقية الى اللمسية ... ترتفع نصوص السيد بحر العلوم فضلاً عن تطبيق الباحثة على نحو يبرّز تلك الجمالية والتقاطها باسلوب حفري بديع يكشف عن باحثة واعدة وموضوع يمكن أن يطبق على نصوص أخرى

عدد المشـاهدات 215   تاريخ الإضافـة 07/09/2019   رقم المحتوى 32226
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على