00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  من الأوسكار إلى الإرث الجمالي الأمريكي

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الحياة بأيديهم والموت بعقولهم

من الأوسكار إلى الإرث الجمالي الأمريكي

حيدر ناظم ناصر

اسم الفيلم :12 angry men

بوستر الفلم: ((الحياة بايديهم والموت بعقولهم))

سنة الإنتاج: 1957

تأليف: ريجنالد روز اخراج: سيدني لوميت

بطولة: هنري فوندا، لي جيه كوب

الجوائز: رشح لثلاث جوائز اوسكار (أفضل فيلم، أفضل إخراج، أفضل سيناريو)

قصة الفيلم

تدور احداث الفيلم، حول هيئة محلفين تتكون من اثني عشر رجلاً، ينظرون بقضية شاب في الثامنة عشر من عمرهِ، متهمٌ بجريمةِ قتل ابيه عمداً، هنالك ثلاثة ادلة تدينهُ بهذه القضية، أولا ًسلاح الجريمة ((السكين))،الذي اعترف الصبي انه عائد له وقد سقط من فتحة في جيبه، ثانيا ً شاهد عيان شاهد حادثة القتل من الشقة المقابلة ، ثالثاً رجلٌ مسن يقطن شقة في الطابق السفلي ، ادعى امام المحكمة انه سمع صوت الابن يقول “سأقتلك” وبعدها بثانية سمع صوت ارتطام الجسم بالأرض، حينها اتجه الى الباب محاولا ًمعرفة ما يجري شاهد الصبي يركض عبر السلالم ويخرج من البيت.

كل هذه الأدلة جعلت هيئة المحلفين ترى أنه مذنب، وعليهم ارساله الى الإعدام بالكرسي الكهربائي، دون الحاجة لمناقشة الامر، خصوصاً ان بعضهم كانوا يحاولون انهاء القضية دون اقتناعٌ منهم بالأمر، فقط لأن لديهم اعمالاً أخرى يودون القيام بها، وآخرون نظروا للقضية من خلال خلفيتهم الاجتماعية وعقدهم النفسية، باستثناء المحلف رقم ثمانية، الذي صوت بأنه غير مذنب، راسما ً الدهشة على بقية أعضاء اللجنة، عندها سألوه هل تعتقد حقا انه غير مذنب؟!

أجاب: لا، انا فقط اريد التحدث بالموضوع، من الصعب ان ترسل شخصاً للإعدام دون ان تعطي للموضوع ولو نظرة بسيطة، كان يرى ان محامي الدفاع لم يقم باستجواب الشهود كما ينبغي، وان الأدلة كانت تتعزز بشكل غير منطقي خصوصا ان دافع القتل لم يكن ذلك الدافع القوي الذي يؤدي بصاحبه الى ارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

وعندما يئس من اقناع الاخرين بما يراه دعا الى تصويت اخر يتم بشكل سري يمتنع فيه هو عن التصويت، ولو أجمعوا على انه مذنب فلن يمانعهم من ارسال الفتى الى الإعدام، وهنا تأتي المفاجأة من أحد الأعضاء الذي لم يكن مقتنعا ببراءة المتهم أيضا لكنه وجد ان الرجل رقم 8  لديه وجهة نظر صائبة تجاه الموضوع وهو ما أطلق عليه ((شك معقول)) لان بقية أعضاء الهيئة عندما ناقشوا الموضوع لم يستطيعوا الإجابة على أسئلة المحلف الثامن من هنا يبدأ الصراع بين الشخصيات وتبدأ رحلة المحلف رقم 8  بإقناع الاخرين فهل ينجح بذلك؟

ملاحظات حول الفلم

  • هذا هو الفلم الأول للمخرج العبقري سيدني لوميت الذي اوصل رسالة قائمة ليومنا هذا كيف من إمكانيات بسيطة جدا ومن دون خدع سينمائية او مؤثرات بصرية او تكنولوجيا تصنع فلما ً عظيماً
  • القصة مأخوذة من نص مسرحي لنفس الكاتب لذلك نجد ان سيناريو الفيلم مبني على صراع حضاري ولغة حوارية عالية يميزها الخطابات المنمقة بعبارات رنانة تعلق بذاكرة المشاهد
  • تكرر كثيرا ً في الفيلم عبارة “الشك المعقول” ومفادها بإيجاز (في القضيّة الجنائية لا بدّ للادّعاء أن يقدّم فيها أدلة واضحة نسبة الشك فيها صفر بالمئة، لا يتطرق الشك اليها)، وهذا ما ارتكز عليه العضو رقم ثمانية واستخدمه كوسيلة اقناع باقي أعضاء الهيئة خصوصا بعد ما سأل العضو 6 العضو رقم 8 «ماذا لو برّأناه وكان في حقيقة الأمر مذنبًا؟» مستنداً على القانونية القاعدة القانونية (الخطأ في العفو أفضل من الخطأ في العقوبة)

رسائل الفلم

على الرغم من ان احداث الفلم تدور في غرفة واحدة ،

الا ان الرسائل التي أراد الكاتب ومخرج الفيلم ايصالها عن طريق شخصيات الفيلم كانـــــت كثيرة وواضحة أهمها:

1- ان الحياة تجبرنا بعض الأوقات ان نتعايش مع أناس غير محببين لنا وعلى كل منا تقبل الآخر كي تستمر الحياة، وهذا ما قصده مخرج الفيلم عندما دخل المحلفون الى الغرفة وتم غلق الباب من الخارج

2- تعمد المخرج بذكائه وفطنته في المشهد الأخير على ذكر أسمي العضوين رقم 8 ورقم 9  واخفاء باقي أسماء الهيئة، لأنه أراد إيصال فكرة اننا معرضون لان نكون اشخاصاً ذوي آراء سلبية كالعشرة الاخرين، لذلك وجب علينا الانتباه، ان لم تكن لدينا القدرة على طرح الفكرة كالعضو رقم 8  فعلينا ان ندعم مناقشة هذه الفكرة كالعضو رقم تسعة

3- علينا التأني وعدم التسرع، باتخاذ أي قرار مهم الا بعد دراسة الموقف، والاستماع للآراء المطروحة ومناقشتها، بغض النظر عن انتمائنا الديني أو العرقي، وبعيداً عن مصالحنا الشخصية، او خلفياتنا الاجتماعية، خصوصا لو كان القرار متعلقا ً بحياة شخصٍ ما.

4- لو كان أحدنا يؤمن بقضية ما ويعتقد انه على صواب عليه ان يؤمن بها ويعززها بالأدلة والبراهين وان يطرح أفكاره ويناقشها بعقلانية ليثبت للجميع انه نظريته هي الاصح دون مصادرة رأي الطرف الآخر، والعكس صحيح لو ان شخصا ما حمل فكرة معينة ومستنداً على ادلة حتمية علينا العدول عن مواقفنا والانحياز على الفكرة الأكثر صواب.

وأود ان اضيف ان هذا الفلم انضم عام 2007م الى الأرشيف الوطني الأمريكي السينمائي باعتباره ((ارثاً حضارياً تاريخياً وجمالياً)).

عدد المشـاهدات 671   تاريخ الإضافـة 03/09/2019   رقم المحتوى 32147
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على