00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حضرة لوسيفر .. قراءة

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حضرة لوسيفر .. قراءة

 

إن أول ما أثارني هو العنوان ، أخذت أتأمل وأتدبر مدلوله اللغوي والاجتماعي ، تصفحت الصفحات الأولى لأفك الشفرات التي اختفت وراء النص ،معروف إن لكل كاتب إسلوب خاص كما الشخصية , لا يمكن أن يتقمصها أحد ، الكاتبة سمية علي رهيّف لها إسلوبها الذي هو كشخصيتها لا يمكن إن تلبس إسلوباً آخر لتكتب به ، وكما يقول النقاد , إن الأديب تستطيع أن تعرف شخصيته من خلال نصوصه ، عنصر التشويق كان طوعاً بيد الكاتبة فلم تغفل عنه ، بل نراها منذ بدأ الرواية إنها بدأت بالفعل المضارع (يسير) الدال على الإستمرارية لتأخذنا مع الشخصية عندما دخلت المقبرة في جنح الظلام ، إنها عملٌ أدبي خرج إلى النور ليضاف إلى المكتبة الأدبية فيضيف لها نكهة وملوحة ، ليجد القارئ نفسه وقد مضى داخل عوالمها يتابع الأحداث ويدون إنطباعه عليها ومدى تأثره بها ولعل الكاتبة أوضحت كثيراً من شخصيتها وتلك حسنة تحسب لها ، الحوار مع الذات أو الصراع مع النفس هو صراع قديم , وصراع الإنسان مع قوى الشر أو ما يسمى بعض الاحيان بالشيطان ، وجد منذ وجد الإنسان ، وبقي الشيطان هو عدو الإنسان اللدود ، تعالج الرواية عالم صعب وهو عالم الذات ، لأن الذات وتفاعلاتها وتركيبها هي من أعقد المواضيع التي تحتاج إلى فارساً متمرساً ، فهي تبدأ بحدث مشوقاً , وتمضي في قصتها لتدع القارئ يمضي معها , وهذا ما وجدناه في النصوص ، ولعلّ تعريفها للشيطان على لسان أحد اشخاص روايتها بأنه : كوصف عام معناه كل من يبعد الناس عن طاعة الله وعن منطق الحق وكل من يغري بالمعصية ويحاول أن يدفع الإنسان إلى الشر ، هذه الكلمة ألقاها أحد اسماء الاشخاص وهو صفاء كوجهة نظره ، ولعل هذا التفسير هو الأقرب إلى الرؤية الدينية ، الحوار كان بين الشخصيات كان يعبر عن أوجه نظر هذه الشخصيات وطبيعتها في الحياة ، فكل شخصية تصح ان تكون إنموذجاً لشخصية يعيشها الواقع ، معالجتها لحبكتها كانت موفقة إلى حد بعيد ، فهي مضت بمخططها بترتيب هرمي صعوداً وهبوطاً ، وبين هذا الصعود والهبوط يكمن بيت القصيد ، هي رواية تدخل في معالجة قضايا إجتماعية ونفسية وهذه ميزة رائعة إتصفت بها الرواية ، إذ إنها حوت بعدين ، بعد نفسي بين الشخصية وذاتها وبعد إجتماعي بين الشخصية ومحيطها الإجتماعي الواسع ، بدأت الرواية بتسلسل لحدث حدث في المقبرة ، ثم تستمر لتخوض في غمار الحياة وتفاعلاتها لتنتج لنا حكاية مشوقة تحمل من الواقع والخيال كثيراً.

 إن الرواية بحجمها المتواضع ، إلاّ إنها تضم بين غلافيها الكثير من الأحداث وتفاعلــها مع بعضها البعض.

 

إبراهيم الأعاجيبي- النجف

عدد المشـاهدات 2669   تاريخ الإضافـة 28/08/2019   رقم المحتوى 31998
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على