00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أفكار مرصوفة كالكتب

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أفكار مرصوفة كالكتب

هاجرنا تعبنا معاً، صديق لي رجع قبلي إلى الديار، منذ أن عدت أبحث عنه ، يظل وجهه محفوراً في ذاكرتي، رغم قساوة الغربة التي أبحرت في بحارها ، سنوات طوال النفي والتشرد، التسكع في شوارع العالم المتفجر غضباً وتمرداً، محاولاتي أستعيد صوته المتوهج الهادر، كلماته وخطبه الرنانة، التدفق الذي يشبه حزمة الضوء لا تنتهي من التألق، كيف يّنسى هذا الإنسان، الذي أقعد المدينة وهز كيانها.

لا زالت كل زاوية في المدينة وشوارعها، تذكر حماسه وخطبه، أنه أَلق متوهج بركان ثائر، يلهب حماس الناس ضد الظلم والقبح ، ربما ذهب إلى مكان بعيد وأثر الصمت، يعرف اللغز يحتويه يحوله إلى رؤى تشير إلى زمن قادم يطفح بالبشارة يمحق الموت والقـــــــــذارة ، لم يكن وجهه يبرز من بين الوجوه المنعكسة من واجهات المحلات الزجاجية من مقاعد المركبات الملطخة بالبق من صالات المقاهي وروادها الذين يحملقون في اللاشيء.

لم أعثر عليه حتى الأماكن التي صخبنا بها زمناً لم أجد له فيها أثراً منذ سنوات خلت لمحته هنا لكنه لم يتحدث لي إلا قليلاً، قال: سوف لن يتردد إلى المدينة لن يظهر فيها مرة ثانية إلا عندما يتحقق زمن البسمة الحقيقية التي ترتسم على جميع وجوه الأطفال، فرحت جداً لهذا لما ذكره لي صاحب المكتبة بينما كانت الكتب المرصوفة في رفوفها ترصد حركاتنا في الصمت المطبق في المكتــــــــبة، خرجت من عتمة المكتبة إلى النهار الذي يبحث معي عن صديقي، الدرب الذي تستبقه التوقعات

تتزاحم دونه أفكار سقيمة وعنيدة لكنها غير واضحة، يدوم في رأسي مثل هزيم الرعد، الدرب درب إلى نفــسي وهي تبحث عن موقعها الضليل.

وقفنا لحظة سدَّد لي نظرة مدهشة، التجاعيد بدت واضحة بإرهاق، حوصر لأنه لم يتوقع هذا اللقاء، الذي داهمه بهذا الشكل السريع

تتذكر وجهي الذي حفر عميقاً في ذاكرته ، تعانقنا دون كلام : أدخل: بيته قليل الإضاءة ومترباً، قل أي انسان أنت : ظننت أنك من في الغربة

: ليست هذه الحياة التي كنت نريدها إنك تمضي إلى الموت دون فائدة تُرجى، لقد فكرت في الأمر طويلاً، انتهيت إلى قرار حاسم أن أفعل شيئاً ما، لقد صدمتني عبارته حسبته يحاول أن يسكتني،: أمكث في هذا المكان

وتراه فسيح وأعمل منه حدائق وأراجيح ولعب للأطفال المحرومين.

مللت الخطب والكلمات، الناس شغلتهم الحياة الصعبة كل واحد يفتش عن عيشه، يفتش عن الأمان ، يفتش عن مساحة خضراء لأطفاله ،: قررت أن أسكن بعيداً عن المدينة واستثمر هذه المساحات لأحقق الحلم (زمن الأراجيح والساحات الخضراء للأطفال)  لتخرج وترى ماذا عملت، حقاً بدأ مــــــــشروعه مساحات كبيرة خضراء نـــــــــظيفة وترى بعض الألعاب للأطفال صنعها بنفسه الحلم الذي كان يحلم به دوماً كنا نحلم بوجوه الأطفال الطافحة بالسعادة ستتغير الحياة هنا حقاً ستكون رائعة وجميلة

ستتحول إلى مناظر ومتنزهات يدخلها الهواء وتزينها الألعاب المختلفة للأطفال.

هل أستطيع أن أقدم شيئاً؟

لا. خرجت أواخر النهار الذي بدأ يدخل في رئة الليل...

 

المفرجي الحسيني - بغداد

عدد المشـاهدات 2656   تاريخ الإضافـة 28/08/2019   رقم المحتوى 31997
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على