00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الوجودية منزع إنساني

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الوجودية منزع إنساني

نشوى نعيم

في هذه الفترة بالتحديد قرأت العديد من الكتب ، ولم أستطع أن أقرر عن ماذا سأكتب مراجعة للنشر ، لأنه ببساطة لم يدفعني ويشعل الحماس لدي ، إلا عندما قرأت هذا الكتاب ، والغريب أن القرار أتى سريعا جدا بمجرد أن قرأت أول ثلاث صفحات حسمت الموضوع .

هذه المراجعة ستكون عن كتاب الوجودية منزع إنساني للكاتب جان بول سارتر (1905-1980) هو فيلسوف فرنسي متبع للمذهب الوجودي ،

الكتاب يتضمن أهم المحاضرات التي ألقاها سارتر سنة 1945 وتمت كتابتها بكتاب صغير من 117 صفحة ، نقحه ونشره سارتر،

بداية الوجودية بتعريف بسيط وشامل هي تيار فلسفي ذاتي يقوم على حرية الفرد الحرية التامة في التفكير والعمل .

يقدم الكتاب مختصر فلسفيا اعتمده سارتر للتعريف بالظاهرة الوجودية ، ولتوضيح بعض المغالطات حولها .

الوجودية نزعة تشاؤمية تدفع لليأس وتسبب أفكارا انتحارية لبعضــهم .

يقول سارتر أن هدفه هنا إن يقدم مجموعة من الحقائق تثبت بأن الوجودية هي ظاهرة إنسانية وليست نزعة تشاؤمية كما نعتها الشيوعيون وغيرهم من منتقديها ، يدحض سارتر هذا الرأي ويقول إن اليأس معناه بسيط بساطة غريبة معنى اليأس أننا نقصر إمكانياتنا على مجموعة منها ، وهي المجموعة التي في نطاق إرادتنا ، أو التي في نطاق الاحتمالات التي تجعل عملنا ممكنا ونتكل عليها فعندما يريد الإنسان شيئا تكون أمامه هذه العناصر الاحتمالية المتعددة ، وعندما قال ديكارات " انتصر على نفسك أولا ، قبل انتصارك على العالم " كان يعني نفس الشيء أننا يجب أن نعمل بلا أمل ، الفلسفة الوجودية تكسر التأمل السكوني ، حيث تقول أن لا واقع غير العمل ، وتذهب الى أبعد من ذلك وتقول أن الإنسان ماهو ألا مشروع الوجود الذي يتصوره ، ووجوده هو مجموع ما حققه ، وهو نفسة ليس إلا مجموعة افعاله ، ومجموع أفعاله هي حياته ،

ويقول سارتر أن الآمال والأحلام تحدد الإنسان تحديدا سلبيا لأنها أما لم تتحقق بعد ، و أما إجهضت وفشل تحققها ، والأحلام في دعها فهي سلبية وليست إيجابية .

لذا نحن نقول انت لست سوى ما تعيشيه لأن الحكم على الإنسان ليس سوى ما قدمه .

في هذه الحالة تصبح الاتهامات الموجهة إلينا ليست بوصفنا متشائمين بل لأننا متفائلين تفاؤلا حادا رزينا .

الكتاب الوجوديون يؤلفون قصصا وروايات موضوعها الجبناء والضعفاء .

الناس يلموننا لأننا نؤلف قصصا موضوعها الجبناء والضعفاء الذين لا إرادة لهم فليس لومهم لنا لأن هؤلاء ضعفاء أو أشرار ، لأن السبب أعمق من ذلك لأننا لو كنا نفسر سلوك هؤلاء بسبب البيئة أو الوراثة أو بسبب علل قدرية نفسية أو عضوية لأرتاح الناس إلى تفسيرنا وقالوا هكذا خلقنا وما من أحد يستطيع لنا شيئا ، لكن الكاتب الوجودي يرسم شخصية أحد الجبناء فإنه يرسمة باعتباره مسؤولا عن جبنه ، ولا يرجع جبنه لسبب ورائي بل يؤكد انه ناتج عن سلسة من أفعال قام بها وانتهت به إلى هذا المصير لقد جعل نفسة جبانا بما فعل .

حكم الحرية

كيف توازن الوجودية بين حرية الفرد المطلقة والالتزام الإنساني .

الإنسان محكوم عليه بالحرية ، محكوم عليه لإنه ليس هو من خلق نفسة في حين أنه مع ذلك يكون حرا ، لأنه بمجرد ما يلقي به العالم يكون مسؤولا عن كل ما يفعل ، بمعنى أن هذه الأختيارات الذي يختارها إنسان معين ، قد يدفع ثمنها الإنسانية جمعاء ، مثال ذكر في الكتاب إذا شخص معين أو إذا فعل أحد فعل معين ف الإنسانية جمعاء تتحمل مسؤولية هذا الخطأ أو مسؤولية الفعل ، استشهد سارتر بمقولة بون " أن الإنسان مستقبل الإنسان " بينما أذا أمن الإنسان أن المستقبل بيد الغيب وأن لا دور للإنسان به فيصبح قول بون فاسدا ، الوجودي لا يؤمن بالغيبيات ف الإنسان ليس سوى ما يصنعه هو بنفسه ، بخلاف أصالة الماهية والتي تلقي ولو جزء من اللوم على الصانع ، ولعل مقولة سارتر " تبدأ الحياة على الجانب الآخر من اليأس " توضح هذا ، يركز سارتر على إن الحرية شيء أصيل في النفس الإنسانية وأن الإرادة الحرة تجعل الإنسان مسؤولا عن هذه الحرية تتعرض اليوم للتآمر عليها من جانب مؤسسات اجتماعية و دينية و سياسية,تغري الإنسان بتسليم أمره و القبول بمآلات ليس هو صانعها,وتعرض عليه ضروبا من الاطمئنان الزائف والسعادة الموعودة.

من أين تستمد الوجودية قيمها .

أما عن النصائح و الأخلاق يقول سارتر ، أنت حر ابتدع الحل ، واصنع لنفسك أخلاقياتها الخاصة بها ، فليست هناك أخلاقيات يمكن تطبيقها على الجميع ولكن يمكن أن تدلك على ما يجب أن تفعل لأنه لا توجد في هذا العالم إشارات غيبية يمكن أن يفسرها الإنسان ويؤولها إلى ما تشير اليه الأقدار .

الوجودية تحصر الإنسان في ذاتيته الفردية الخالصة .

هذا الإتهام دليل على عدم فهم لنا و للوجودية ، واذا كنا نبدأ فلسفتنا بالقول بالذاتية فإنما نحن نقول بالذاتية لأسباب فلسفية ، وليس لأننا برجوازيون بل لأننا نريد أن نؤسس تعاليمنا على الحقيقة ، وليس على مجموعة من النظريات الجمالية المليئة ب الأمل لكنها تخلو من الأسس الحقيقية ،

نقطة الأبدية في الفلسفة الوجودية هي الذاتية وفي هذه الحقيقة لا توجد سوى حقيقة ديكارات " أنا افكر أذن أنا موجود " وهي الحقيقة المطلقة للشعوب . وكل النظريات تبدأ بالإنسان خارج نطاق وعيه بذاته هي نظريات تخفي الحقيقة .

فالنظريات الوجودية تضفي الكرامة على الإنسان ولا تعامله كشيء من الأشياء ، وكل النظريات المادية تعامل الإنسان كشيئ من الأشياء أي أنها تعتبره مجموعة من ردود أفعال معينة . أما نحن الوجوديين نريد أن تقوم دنيا الإنسان على مجموعة من القيم المتميزة المفارقة للعالم المادي .

نظرة الوجودية لوجود الإله

يقسم سارتر الوجودية إلى قسمين الوجودية الدينية ، و الوجودية الألحادية ويحاول أن يشرح الفرق بينهما حيث الأولى تزعم بأن الماهية تسبق الوجود . والثانية تؤمن بأن الوجود يسبق الماهية ، رغم أن سارتر من متبعي نزعة الوجودية ألالحادية ، لكنه يتفق مع دوستويفسكي في القول "إذا كان الله غير موجود فإن كل شيء مباح "فرأي سارتر بعدم وجود الله معناه انعدام وجود القيم المعقولة كذلك انعدام وجود الخير بصورة مسبقة قبلية فعدم وجود الله يعني ان القيم التي تبرر أفعالنا تسقط بالتبعية وتصبح غير موجودة .

أما القسم الأخير من الكتاب هو حوار شيق بين سارتر والماركسي بيار نافيل حول أفكار وفلسفة كل منهما .

 

 

عدد المشـاهدات 190   تاريخ الإضافـة 25/08/2019   رقم المحتوى 31849
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على