00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العملية الديمقراطية

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العملية الديمقراطية

الأحزاب المسلحة والإنتقال السياسي

سجاد طعمه حمود

ان تحول حزب ما أو تنظيم من الحالة العسكرية ، و من الاعتقاد التام بلغة السلاح ، إلى الحالة المدنية و اعتماد الفكر و الثقافة في الإصلاح و التغيير و البناء ، لا يتم بإنزال لافتة و رفع أخرى ، أو بتغيير الأسماء و حسب ، و إنما يحتاج الأمر إلى تغيير منهجي و حقيقي ، ربما لا يتم بين ليلة و ضحاها ، فهو مطلوب في كل الأحوال في ظروف كالتي يمر بها العراق بعد خوض تجربة عسكرية فريدة من نوعها بالتصدي الشجاع و الباهر لتنظيم داعش الإرهابي و استعادة جميع الأراضي التي احتلها منذ عام 2014 م ، فالمرحلة اللاحقة بحاجة إلى شجاعة تفوق بكثير شجاعة سوح المعارك لإنجاز هذا التحول الحقيقي و الكبير .

الخطوة الأولى تنطلق من القاعدة الجماهيرية التي انطلقت منها هذه الأحزاب في تعبئتها العسكرية لأهداف تراها مقدسة و تحت شعار ” المقاومة ” ، لتصل إلى الأهداف السياسية المشروعة في ظل النظام الديمقراطي السائد في العراق ، رغم هشاشته و الثغرات التي يعاني منها .

فاذا تعد نفسها أمينة على القيم الدينية ، و أنها تنظر إلى الإسلام كنظام متكامل للحياة ، عليها التخلّي عن لغة التطرف و التعصّب في الخطاب السياسي ، و محاولة ” حرق المراحل ” للوصول إلى السلطة تحت شعارات دينية لأن ” هذا ليس منطقاً واقعياً يعبر عن طبيعة الحياة ، و سير الحركات الهادفة فيها لأمرين : ان الواجب المباشر لكل من يعمل من اجل الإسلام في مستوى الحكم ، ان يوسع و يؤصل القاعدة الإسلامية في المستوى الشعبي تسمح للحكم الإسلامي ان يسودها ، و تؤيده حتى يبقى طويلاً بعد تكونها ، لان لو افترضنا ان الحكم الإسلامي استطاع ان يقفز على المناصب الحكومية العليا ، بواسطة ثورة عسكرية – مثلاً – و كانت الشعب لا يؤمن بأفضلية الحكم الإسلامي ، بل يعرفه بأبشع مظاهر التخلف و الجمود ، فان الحكم لا يستطيع أن يستمر و لو توسّل بالسلام لإرغام الشعب ، فانه لا يكتب له البقاء .

فالواجب على الأحزاب الإسلامية العمل الإسلامي في مجال العبادات ، قبل العمل الإسلامي في مجال الحكم . و الثاني : لو توسع الحزب المتطرف حتى وصل إلى الحكم فماذا يكون موقفه من الحكم ؟ هل يلتقط الرجال العدول الأكفاء من شتى أنحاء البلاد ، بقطع النظر عن انتمائهم الحزبي ؟ و يعتزل هو عن الحكم حتى يحكم أولئك الرجال العدول ؟! لابد من الاعتراف من أن الحزب سيتولى بنفسه الحكم ، فحينئذ لابد من الاعتراف أيضاً بان الأفراد الذين لم يلتزموا بالعبادات – مثلاً – يوم كانوا أعضاء عاديين في الحزب ، لن يقيدوا انفسهم بالأحكام الإسلامية عندما يصلوا إلى المناصب الحكومية ، كما انهم لن يتمكنوا من تقييد المجتمع بتلك الأحكام ” .

إن وجود التنظيمات السياسية في العراق أمر مطلوب للغاية ، فهي تمثل محرك العملية الديمقراطية ، و أبرز مصاديقها ، و حتى تكون مساهمة في إنجاح هذه التجربة الفتية في العراق ، رغم العقبات و التحديات ، عليها ان تتسلح برؤية جديدة و إرادة شجاعة بتغليب المصالح الوطنية وتعميق الوعي الديني في صفوف أفرادها ، ثم في صفوف أبناء الشعب ، لاسيما و أن العراقيين بلغوا مرحلة لا بأس بها من وعي الأحداث السياسية والاقتصادية في العراق و العالم بفضل المتابعة المستمرة عبر مختلف وسائل الإعلام و الاتصال ، لا سيما شريحة الشباب المتعلم الطامح للرقي و التقدم العلمي ، ثم التطور الاقتصادي ، و هذا لن يتم إلا في أجواء آمنة و مستقرة توفرها هذه الأحزاب و التنظيمات الخالية من السلاح .

عدد المشـاهدات 1810   تاريخ الإضافـة 06/08/2019   رقم المحتوى 31515
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/8/20   توقيـت بغداد
تابعنا على