00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  في ذكرى إفتتاحه الثالثة بعد المئة.. شارع الرشيد رمز وطني يتحدى الإهمال

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

في ذكرى إفتتاحه الثالثة بعد المئة.. شارع الرشيد رمز وطني يتحدى الإهمال

بيروت – محسن حسين

أول امس 23 تموز مرت ذكرى افتتاح شارع الرشيد في مثل يوم امس قبل 103 سنوات وبالتحديد عام 1916.

شارع الرشيد بالنسبة للعراقيين ولاهل بغداد خاصة رمز من رموز الوطن كان كذلك ومازال رغم ما الم به من اهمال.

اسماء اطلقت عليه

حسب معلوماتي المتواضعة كان اول اسم أطلق على شارع الرشيد عند افتتاحه اسم (الشارع الكبير). لكن والي بغداد العثماني خليل باشا الذي افتح الشارع وربما الزمرة المحيطة به مثل اي زمرة تحيط بكبار المسؤولين اطلقوا على الشارع اسم (خليل باشا جادة سي ) وهو اول شارع ببغداد ينور بالكهرباء ومن المفارقات انه الان بعد 103 سنوات يشكو في كثير من مفاصله الظلام الدامس. كان خليل باشا اخر ولاة العثمانيين في بغداد قبل ان يدخلها الجيش البريطاني بقيادة الجنرال مود الذي قال في بيانه لاهل بغداد يوم 19 اذار (جئنا محررين وليس فاتحين). لكن الجنرال مود لم يهنأ باحتلال بغداد فقد انتقمت بغداد منه باصابته بمرض الكوليرا ومات بعد 8 اشهر وبالتحديد يوم 18 تشرين الثاني 1917 ودفن في مقبرة الانكليز في باب المعظم وكما هو معلوم فقد صنع له تمثال أمام مبنى السفارة البريطانية بالكرخ قبل ان يقوم الشعب باسقاطه في 14 تموز 1958.

الجادة العمومية

وكانت اللوحة المعدنية التي تحمل اسم الشارع (خليل باشا جادة سي) معلقة على جدار جامع (السيد سلطان علي) الى مابعد السبعينات من القرن الماضي ، وسمي هذا الشارغ عند اهل بغداد باسم ( الجادة العمومية ) ثم سمي ( الشارع العام) واخيرا عندما اجتمعت لجنة تسمية الشوارع والمحلات في بغداد في عهد الملك غازي عام (1935) اطلق عليه اسم ( شارع الرشيد ).

السنة الاولى من عمره

في السنة الاولى من عمر شارع الرشيد شهد احتلال بغداد ومرور القوات البريطانية في الشارع الذي اراد الاتراك العثمانيون بافتتاحه مساعدتهم في تحريك جيشهم لمواجهة الجيش البريطاني. قبل عام واحد كانت المعارك بين العثمانيين والانكليز تدور بعيدا عن بغداد. انتصر الجيش العثماني في معركة سلمان باك وتقهقرت القوات البريطانية الى الكوت يوم 6 تشرين الثاني عام 1915 وفي 5 كانون الاول وصلت بغداد اول وجبة من الاسرى البريطانيين لكن هذا النصر رافقته احداث مهمة فقد ظهرت اول طائرة حربية بريطانية في سماء يغداد مما اثار الرعب والخوف لدى اهالي العاصمة لرؤيتها. وقبل ذلك تم في محلة راس القرية ببغداد الاعدام صلبا لعدد ممن قيل انهم جواسيس. وفي معركة البصرة انتحر القائد العثماني سليمان العسكري بعد ان انهارت معنويات قواته امام القوات البريطانية وفي الكوت قتل القائد العثماني محمد فاضل باشا الداغستاني ووصل القائد الالماني (فوندر غولج باشا) الى بغداد بعد ان عين قائدا للجيش العثماني لكنه لسوء حظ الجيش العثماني اصيب بمرض عضال ادى الى وفاته ودفنه في الباب الشرقي ببغداد. لكن الجيش العثماني انتصر في الكوت حيث حوصرت القوات البريطانية واضطرت في النهاية الى التسليم وتم اسر 14 الف ضابط وجندي من الجيش البريطاني. هذا ما يحدثنا عنه المؤرخون من احداث في العام 1915 قبل عام من افتتاح شارع الرشيد.

السنة الاولى سنة حافلة

اما عام 1916 فقد شهد في اواخره بدء تقهقر القوات العثمانية وبدات بالانسحاب وحرق وتمدير كل ما يمكن ان يكون مفيدا للقوات البريطانية وكان اول الضحايا جسربغداد قاموا باحراقه قبل الانسحاب من بغداد. وما ان جاء عام 1917 حتى كانت نهاية الحكم التركي العثماني للعراق بعد ان حكموه 217 عاما على فترتين تخللتهما فترة من الحكم الصفوي الفارسي. وهم ينسحبون نسف العثمانيون برج باب الطلسم بينما حلقت الطائرات البريطانية وقصفت القشلة ودائرة البلدية (امانه العاصمة) ومحطة القطار في الكرخ وثكنة المدفعية في الميدان. وما ان حل يوم 9 اذار حتى وصلت القوات البريطانية التي قدر عددها 40 الف جندي الى منطقة (تل اسود) في الجانب الشرقي من بغداد والى طريق المحمودية جنوب بغداد. وجرت معركة ام الطبول في 10 اذار واحتلال الصليخ في 11 اذار والداودية 12 اذار ودخلت الكاظمية يومي 11 و12 اذار قبل ان تدخل بغداد يوم 18 اذار ليعلن الجنرال مود يوم 19 بيانه لاهالي بغداد (جئنا محررين لا فاتحين). وهكذا كانت السنة الاولى من عمر شارع الرشيد سنة حافلة شهدت الكثير من الاحداث المهمة في تاريخ العراق كما شهد في بقية السنوات المائة ما هو اخطر من احتلال الى اخر الى ان وصل بنا الحال الى ما عليه الان. بعد اكثر من قرن من السنوات هل نقول لشارع الرشيد سنة (سعيدة) او الاصح كل قرن وانت بـــ… (خير)!!

عدد المشـاهدات 928   تاريخ الإضافـة 23/07/2019   رقم المحتوى 31119
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/12/15   توقيـت بغداد
تابعنا على